تستضيف الدار البيضاء، يوم الخميس 12 نوفمبر 2026، الكاتب والممثل إسماعيل السعيدي لتقديم عرضه الفردي «حكايات مسلم من هنا» (Tribulations d’un musulman d’ici)، ضمن برنامج «لي تياترال» (Les Théâtrales). ويقام العرض في فضاء «فول» (FOL)، ابتداء من الساعة الثامنة مساء، مستندا إلى سيرة صاحبه وتجربته بين طفولته في بلجيكا وأصوله المغربية، وما رافق ذلك من لقاءات وتجارب أسهمت في تشكيل شخصيته.
ويختار السعيدي أن يروي هذه المسيرة وحيدا على الخشبة، مستخدما الفكاهة والسخرية من الذات لاستعادة محطات من حياته. وتتجاور في مادته المسرحية ذكريات الأسرة ومواقف الحياة اليومية وما تحمله من مفارقات، فيما يفسح السرد مجالا للمشاعر إلى جانب الضحك. ومن خلال هذه الوقائع الشخصية، يتناول العمل مسألة الانتماء إلى أكثر من ثقافة، والبحث عن موقع بين الموروث العائلي والتجربة الفردية.
تبدأ الحكاية بوصول والده إلى بلجيكا خلال سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تنتقل إلى طفولة الابن والمسارات التي عبرها لاحقا. ويضع هذا الاستهلال التاريخ العائلي في بداية السيرة، ثم يتتبع السرد مراحل حياة السعيدي، من سنوات الدراسة إلى المراهقة والعمل، وصولا إلى تجربته الخاصة مع الأبوة. وتجمع هذه المحطات مراحل مختلفة من عمره، من الطفل الذي يتلقى موروث أسرته إلى الأب الذي يخوض بدوره تجربة نقله.
وفي استعادة سنوات التعليم، يتوقف العرض عند انتقاله من مدرسة كاثوليكية إلى مدرسة إسلامية. وتندرج هذه الذكريات ضمن حكاية أوسع عن نشأة تتداخل فيها المرجعيات الثقافية والدينية. ولا تقتصر المادة التي يستعيدها على المدرسة، بل تشمل أيضا الأسئلة التي صاحبته خلال المراهقة، ثم بدايات عمله في الشرطة، بوصفها محطات متتابعة في المسار الذي يقدمه أمام الجمهور.
ومع الانتقال إلى تجربة الأبوة، يضيف السعيدي إلى ذكرياته عن والديه روايته عن كونه أبا. وبذلك، يجمع العمل بين موقعه داخل الأسرة التي نشأ فيها وموقعه في تجربته الأبوية الخاصة. ويحضر موضوع نقل الموروث بين الأجيال ضمن هذا المسار، إلى جانب الدين والعلاقة بالأصول، وهي موضوعات يستعيدها من خلال أحداث حياته والأشخاص الذين رافقوه خلالها.
والعرض مقتبس من كتابه «أنا، إسماعيل، مسلم من هنا» (Moi, Ismaël, un musulman d’ici)، ويعيد تقديم مادته في صيغة مسرحية فردية. وفي صلب هذه السيرة يأتي البحث عن كيفية إيجاد مكان بين انتماءات متعددة يرثها الإنسان. ويتناول السعيدي هذا الموضوع عبر تفاصيل مسيرته، مستحضرا الصلات التي تربطه بوالديه، وبالمغرب الذي ينتميان إليه، وببلجيكا التي عاش فيها طفولته.
وتشكل اللقاءات الإنسانية جزءا من الحكاية، إذ يستعيد الكاتب أشخاصا ساعدوه على النمو وأسهموا في تكوينه. ومن خلال حضورهم في السرد، يتناول بناء الهوية باعتباره مسارا يتشكل عبر العلاقات والتجارب المتعاقبة. وهكذا، تتصل ذكريات الأسرة بما عرفه خارجها، وتلتقي محطات الدراسة والعمل والأبوة داخل رواية واحدة عن حياته وتعدد روافدها.
ويحافظ السعيدي في هذه العودة إلى الماضي على مساحة للفكاهة، من دون فصلها عن المواقف التي تستدعي التأثر. فالمفارقات اليومية والذكريات العائلية تشكل معا مادة العرض، الذي يستند إلى السخرية من الذات في رواية مسار شخصي تتقاطع فيه ثقافات متعددة. ويتيح موعد الدار البيضاء تقديم هذه السيرة على الخشبة، عبر حكاية تجمع الأسرة والدين والانتماء وما ينتقل من جيل إلى آخر.