أفلام صنعتها الحوادث وأحاطت بها الأساطير
ارتبطت فكرة «الأفلام الملعونة» في تاريخ السينما بأعمال واجهت ظروف إنتاج صعبة أو حوادث مؤلمة أو وقائع مأساوية أصابت ممثلين وفنيين خلال التصوير أو بعده. وبينما تُفسَّر هذه الوقائع غالباً بمخاطر العمل وضغوط الإنتاج والمصادفات، أسهم تكرارها حول بعض المشاريع في ترسيخ حكايات شعبية منحتها هالة خاصة لدى الجمهور.
يُعد فيلم «الرجل الذي قتل دون كيخوت» من أكثر الأمثلة تداولاً على المشاريع التي طاردتها التعثرات. فقد تعرض العمل، المستلهم من عالم ميغيل دي ثيربانتس، لسلسلة من العوائق الشخصية والتقنية التي أدت إلى وقف إنتاجه في إحدى مراحله. وتحولت الصعوبات التي رافقت المشروع إلى مادة سردية مستقلة، حتى غدت مسيرته الطويلة رمزاً لفيلم قاوم الإلغاء والتأجيل أكثر مما عُرف في بداياته بوصفه عملاً سينمائياً مكتملًا.
أما «أبوكاليبس ناو» فكان إنتاجه شديد الاضطراب، إذ شهد تبدلات في طاقم التمثيل، إلى جانب أضرار سببتها كوارث طبيعية، ومشكلات رافقت ظروف التصوير. كما ارتبطت مراحل إنجازه بتوترات نفسية وضغوط كبيرة داخل فريق العمل، وهو ما ساعد لاحقاً على تقديم تجربته الإنتاجية باعتبارها واحدة من أكثر التجارب تعقيداً في السينما الأميركية.
وفي السنوات الأخيرة، استعاد فيلم «راست» النقاش حول مخاطر مواقع التصوير بعد حادث مميت وقع أثناء العمل عليه وشارك فيه الممثل أليك بالدوين. فقد أدى الحادث إلى وفاة مديرة التصوير، لتتحول القضية إلى مأساة هزت الوسط السينمائي وأعادت طرح أسئلة بشأن إجراءات السلامة والمسؤوليات داخل الإنتاج. ووفق ما ارتبط بالقضية، بقيت ملابسات الحادث محل متابعة من دون حسم واضح في الرواية المتداولة عنه.
وتحتل أفلام الرعب مكانة بارزة في سرديات اللعنة السينمائية، ويأتي فيلم «بولترغايست» في مقدمتها. فقد ارتبطت ثلاثيته بوفاة عدد من أعضاء فريق التمثيل، وقيل إن بعض تلك الوفيات وقع في ظروف غير مألوفة. وزادت رواية استخدام هياكل عظمية حقيقية خلال التصوير من انتشار التأويلات حول العمل، خصوصاً أن هذا الاختيار اعتُبر من القرارات المثيرة للجدل التي غذّت المزج بين الوقائع الفعلية والخيال الشعبي.
كما ارتبط فيلم «طارد الأرواح الشريرة» بحوادث وإصابات ووفيات شملت تسعة أشخاص من العاملين فيه، بحسب الروايات المتداولة حول إنتاجه. وقد جعل هذا العدد الفيلم واحداً من أكثر أعمال الرعب التصاقاً بحكايات النحس، لا بسبب موضوعه وحده، بل أيضاً بسبب ما قيل عن أجواء التصوير والمصاعب التي واجهت المشاركين فيه.
ويمتد هذا النوع من الحكايات إلى فيلم «طفل روزماري»، الذي ارتبط بسلسلة وقائع حزينة في حياة عدد من الأسماء المتصلة به. ومن أبرز الأحداث التي تُستحضر في هذا السياق مقتل الممثلة شارون تيت، وهي واقعة ساهمت في إضفاء طابع قاتم على الذاكرة المرتبطة بالفيلم ومحيطه الفني.
ولا تثبت هذه القصص وجود لعنة بالمعنى الحرفي، لكنها تكشف كيف تتحول المصادفات والحوادث والمآسي إلى جزء من السردية التي ترافق الأعمال السينمائية. ومع مرور الوقت، تتداخل الحقائق الموثقة مع التفسيرات الشعبية، فتظل هذه الأفلام حاضرة لا بما قدمته على الشاشة فحسب، بل بما ارتبط بها من إنتاجات مضطربة ووقائع إنسانية مؤلمة.