يحذّر مقال منشور في «لوفيغارو» من أنّ التهديد الجهادي القادم من منطقة الساحل لم يعد حبيس الحدود الإفريقية، بل يتجه أكثر فأكثر نحو المغرب العربي وأوروبا، مع ما يحمله ذلك من مخاطر «تهديد مُسقط» يمكن أن يُدار عن بُعد. ينطلق النص من تذكير بسلسلة الهجمات التي انطلقت من فضاء المغرب العربي نحو أوروبا منذ اعتداءات الدار البيضاء 2003، في إشارة إلى أنّ ما يجري في المغرب ومنطقة الساحل يظل شأنًا أمنيًا أوروبيًا بامتياز، خصوصًا مع وجود شبكات ناطقة بالفرنسية وقابلة للتموضع على الضفتين.
يركّز المقال على قضية «أسود الخلافة» في المغرب العربي، باعتبارها نموذجًا ملموسًا لمحاولة تصدير العنف الجهادي من الساحل نحو المملكة. فبعد تحقيقات قادها مكتب مكافحة الإرهاب، تم تفكيك خلية مكوّنة من اثني عشر شابًا مغربيًا اعتنقوا الفكر المتطرف عبر الإنترنت، واتُّهموا بالتخطيط لاستهداف قوات الأمن ومواقع حساسة ومصالح أجنبية داخل البلاد، إضافة إلى تنفيذ حرائق منسّقة. اللافت في هذه القضية هو الدور المحوري لقيادي يُدعى «أبو مالك» ينشط من منطقة غاو–ميناكا في مالي، ويعمل ضمن هيكلية تنظيم «الدولة الإسلامية في الساحل» كمسؤول عن العمليات الخارجية، موجِّهًا الأوامر ومؤمّنًا التمويل والدعم اللوجستي.
بهذا المثال، يوضح المقال أنّ تنظيم «داعش» وفصائل «القاعدة» في الساحل – رغم انشغالهم الرئيسي بالسيطرة الميدانية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتمويل أنشطتهم من خلال التهريب والاختطاف – باتوا يختبرون خيار نقل العنف خارج المنطقة. يشير النص إلى تقديرات استخباراتية تتحدّث عن إمكانية تشكّل «كيان» جهادي مترابط في أجزاء من تلك الدول، ما يمنح هذه التنظيمات عمقًا جغرافيًا وبشريًا يسمح لها بالتفكير في عمليات خارجية جديدة. وفي هذا السياق، يلفت المقال إلى أنّ الرباط لم تتوقف عن دق ناقوس الخطر، خاصة مع التحاق عشرات المغاربة بجبهات القتال في الساحل والصومال منذ 2022، ما يفتح الباب أمام عودة محتملة لمقاتلين متمرّسين إلى المنطقة المغاربية.
على المستوى الأوروبي، يضع النص إسبانيا في الواجهة باعتبارها أول المتأثرين بحيوية الخلايا الجهادية واستمرار توقيف العشرات سنويًا، ثم يلمّح إلى أنّ فرنسا، رغم عدم رصد مخططات مباشرة قادمة من إفريقيا نحو أراضيها في السنوات الأخيرة، تتابع بقلق تحوّل مركز جاذبية الجهاد من المشرق إلى الساحل. ويستحضر المقال مثال اعتداء كولومب عام 2020، حيث عبّر المنفّذ عن تعاطف مع أحد قادة «داعش» في الساحل، بوصفه إشارة رمزية إلى حضور هذا الفضاء في المخيال الجهادي الجديد. وفي الوقت الذي ترى فيه الاستخبارات الفرنسية أن صعوبة الوصول إلى منطقة الساحل وغياب بنى استقبال منظّمة يقلّلان من جاذبيتها للجهاديين الأوروبيين، يرصد الخبراء تنامي التحاق متطرفين مغاربيين ناطقين بالفرنسية بتلك الجبهات، وهو ما قد يعيد تدوير الخطر نحو المغرب وأوروبا مع مرور الوقت.
يرسم المقال لوحة لتقاطع ثلاث دوائر: ساحل إفريقي يزداد رسوخًا كملاذ للتنظيمات المسلحة، مغربٌ في خط المواجهة بفعل الجغرافيا وخبرة أجهزته الأمنية في تفكيك الخلايا، وأوروبا تعيش بين يقظة استخباراتية وقلق استراتيجي من تحوّل هذا «البركان» الجهادي إلى مصدر عمليات عابرة للحدود. في هذا السياق، تصبح قضية «أسود الخلافة» إشارة مبكرة إلى إمكانية انتقال مركز المبادرة من خلايا محلية منعزلة إلى شبكات مرتبطة مباشرة بقيادات ميدانية في الساحل، بما يعيد رسم خريطة التهديد الإرهابي في المجالين المغاربي والمتوسطي خلال السنوات المقبلة.


