أعاد الحكم ببراءة واعظ الشارع المسيحي شون أوسوليفان في مدينة سويندون البريطانية فتح النقاش حول الحدود الفاصلة بين خطاب الكراهية وحرية التعبير الديني في الفضاء العام. فالواعظ البالغ من العمر 36 عاماً كان يواجه تهماً بالتحرش بدافع ديني بعد أن نُسبت إليه عبارات اعتُبرت معادية للمسلمين، من قبيل: «نحن نحب اليهود» و«كارهو اليهود» و«العاشقون لفلسطين»، وجرى تصنيف الشكوى ضده في البداية كـ«ادعاء جريمة كراهية» قبل أن تقضي هيئة المحلفين في محكمة التاج بسويندون ببراءته بعد محاكمة استمرت ستة أيام.
قرار المحكمة اعتُبر من قبل الدفاع ومنظمات مسيحية داعمة له انتصاراً لـ«حرية التعبير والحرية المسيحية»، إذ أكدت منظمة «كريستيان كونسيرن» التي تولت الدفاع عنه أن تصريحاته جاءت ضمن رسالة تبشيرية أوسع ذات مضمون ديني–سياسي عام، وليست هجوماً شخصياً موجهاً ضد الأسرة المسلمة المعنية. كما أشارت تسجيلات كاميرات المراقبة، وفق ما عرضه الدفاع، إلى أن التفاعل كان قصيراً ولم يتضمن مواجهة مطولة أو اشتباكاً جسدياً، في حين أظهرت إفادات الشهود تناقضات حول ما قيل فعلاً في موقع الحادثة.
القضية برمتها عُرضت في سياق سياسي حساس تزامن مع توتر متصاعد بسبب الحرب في غزة وتعدد التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في المدن البريطانية، ما جعل أي خطاب يتصل باليهود أو فلسطين موضوعاً شديد الحساسية. دفاع أوسوليفان استند إلى مواد في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تضمن حرية المعتقد والتعبير والتجمع، مذكّراً بالدور التاريخي للوعظ في الشوارع كجزء من تقاليد الحياة الدينية في بريطانيا. في المقابل، حذرت منظمات حقوقية وإعلامية من خطورة استخدام شعار حرية التعبير لتبرير خطاب يمكن أن يُشعر الأقليات الدينية بعدم الأمان أو يغذي مناخ الشك والاستقطاب.
الملف يسلط الضوء على إشكالية متزايدة في الديمقراطيات الغربية: كيف يمكن حماية النقاش الديني والسياسي الحاد من دون الوقوع في فخ «تجريم الرأي»، وفي الوقت نفسه تفادي تحويل المنابر الدينية إلى منصات لاستهداف جماعات بعينها؟ حكم البراءة في قضية أوسوليفان قد يُقرأ على أنه رسالة تحذير ضد الإفراط في توسيع تعريف «جرائم الكراهية» اعتماداً على الانطباعات الفردية، لكنه في الوقت نفسه يعكس هشاشة التوازن بين حقوق الأغلبية المسيحية ومخاوف الأقليات المسلمة في فضاء عام بات مشحوناً بالهويات المتقابلة. هكذا تتحول سويندون من مجرد مدينة إقليمية هادئة إلى مسرح مصغر لجدل أوروبي أوسع حول حدود حرية التعبير في زمن الاستقطاب الديني والسياسي.


