تستعد مبادرة "الأمل" لإطلاق خدماتها بعد رمضان، لتقديم دعم عملي وعاطفي للمسلمين في المملكة المتحدة خلال رحلة الرعاية التلطيفية. ستوفر الجمعية خطاً هاتفياً للدعم، وإرشادات موثوقة لكيفية الوصول إلى رعاية ملائمة دينياً وثقافياً، مع التركيز على بناء الثقة وتسهيل اتخاذ القرارات في مراحل نهاية الحياة.
تقول نادية خان، استشارية الرعاية التلطيفية في NHS ومشاركة في تأسيس "الأمل" مع شاكيلا شودري، واعظة مسلمة من برمنغهام، إن رحلة نهاية الحياة معقدة للجميع، لكن لدى المرضى المسلمين عوائق إضافية. فتصور "الحُسْن في الموت" عند المسلمين يتجاوز المعايير الطبية البحتة، ما ينعكس على إشراك الأسرة في القرار وطريقة التعامل مع الألم. ومع ذلك، فإن أزمة تمويل دور الرعاية التلطيفية تجعل الكثير من الجهات عاجزة عن تلبية الاحتياجات الروحية والنفسية.
تؤكد خان أن تهميش المرضى من الأقليات العرقية في بيئات الرعاية التلطيفية يسبق الأزمة الحالية. فخلال سنوات، ركزت تقارير متعددة على مشكلات متكررة: ضعف الثقة، سوء الفهم لمفهوم الهوسبيس، رضا أدنى عن جودة الخدمة، ونتائج أسوأ. ورغم وضوح التحديات، فإن الحلول الفعالة ما زالت غائبة.
بحسب استطلاع أجرته كلية كينغز لندن عام 2024، فإن واحداً من كل خمسة أفراد من الأقليات العرقية لم يسمع بالرعاية التلطيفية، مقابل 4% فقط بين البيض. كما أن قرابة ثلث المشاركين من الأقليات لا يثقون بقدرة المهنيين الصحيين على تقديم رعاية جيدة في نهاية الحياة، و18% يعتقدون أن الرعاية التلطيفية تتضمن إعطاء أدوية لتسريع الوفاة. وتحذّر خان من أن هذا التصور الخاطئ يعمّق التردد في طلب المساعدة، خاصة مع الجدل الدائر حول مشروع قانون Terminally Ill Adults (End of Life) الذي يخضع حالياً لـمراجعة في مجلس اللوردات، وإن أُقرّ فـلن يدخل حيّز التنفيذ قبل أربع سنوات. بالنسبة لكثير من الأسر المسلمة، مجرد طرح الموضوع قد يثير ضيقاً ويزيد فجوة عدم الثقة.
يسود أيضاً اعتقاد بأن دور الرعاية التلطيفية لا تقدّم خدمات خارجية، وأنها غير مهيّأة للاحتياجات الدينية والثقافية. وتوضح إريكا كوك، أستاذة مشاركة في علم النفس الصحي بجامعة بيدفوردشير، والتي تعمل على مشروع بحثي مع "كييش هوسبيس" في لوتون، أن عبارة "نهاية الحياة" لا تتوافق مع كثير من المسلمين الذين يرون الموت انتقالاً ضمن رحلة، لا نقطة ختام.
تؤدي فجوات التواصل وانعدام الثقة إلى انخفاض استخدام خدمات الهوسبيس بين الأقليات. ففي لوتون، حيث تشكل الأقليات غالبية السكان خارج لندن، لا يعكس عدد المرضى هذه الحقيقة؛ إذ عبّرت أسر عديدة عن رفضها لـ"تأميم" الرعاية وإبعاد أحبّتها عن بيوتهم. كما أن تجارب سابقة من التمييز في المستشفيات جعلت كبار السن أكثر تردداً في التعامل مع دور الرعاية، فيما يخشى المرافقون أن يُستبدل دورهم بفرق صحية بدل دعمهم ليقوموا بمسؤولياتهم.
تسعى "الأمل" إلى سد هذه الفجوة عبر بناء جسور ثقة، وتقديم إرشاد مبني على المعرفة الطبية والفهم الديني، وخط دعم يستمع للأسرة والمريض. من خلال لغة مفهومة واحترام العادات، يمكن للرعاية التلطيفية أن تصبح أكثر أماناً وإنسانية للمجتمعات المسلمة. لمعرفة المزيد أو الحصول على مساعدة، يمكن زيارة موقع المبادرة: Al-Amal، والاطلاع على سياق الجدل العام عبر تقارير Hyphen مثل: موقف المسلمين من المساعدة على الموت.


