‎بريجيت باردو… بين الإيمان والريبة من الأديان

أضيف بتاريخ 12/29/2025
دار سُبْحة

‎تضمّن كتاب باردو الأخير «Mon BBcédaire» نوعًا من الوصية الفكرية والروحية، وزاد وقعه بعد الإعلان عن وفاتها مؤخرًا عن عمر ناهز 91 عامًا، في مقر إقامتها بـ«لا مادراك» في سان تروبيه، يوم 28 ديسمبر . ‎بهذا الرحيل، تبدو تأملاتها حول الإيمان والأديان في الكتاب وكأنها آخر موقف مكتوب لنجمة فرنسية أيقونية ظلّت حتى النهاية ممزقة بين الحسّ الديني الشخصي ورفضها لما تعتبره «خرابًا» أحدثته المنظومات الدينية في العالم .



أثارت الفنانة الفرنسية بريجيت باردو، البالغة من العمر 91 عامًا، اهتمامًا جديدًا بعد نشرها مؤخرًا كتابها الأخير بعنوان «بي بي سِيدير»، الذي يعرض أفكارها بقدر ما يكشف عن رؤيتها للعالم، وللدين تحديدًا. فرغم انعزالها الطويل، عادت من خلال هذا العمل لتعبّر بكلمات حادة عن قناعاتها وهواجسها الروحية، التي تبدو مترددة بين النزعة الإيمانية والرفض الصريح للمؤسسات الدينية.

في مقاطع عدة من مؤلفها، تتناول باردو الدين بقدر من الريبة، معتبرة أن الإيمان خالص النية يمكن أن يمنح الإنسان طمأنينة، في حين أن الأديان المنظّمة — كما تراها — تحوّلت إلى مصدر من مصادر العنف والانقسام. فهي تصف المسيح بأنه «كائن أسطوري، ابن الله، قدّم حياته فداءً للبشرية»، لكنها تعقب مطولاً بأن «استشهاده كان بداية الديانات التي دمّرت العالم بعدها»، في تلميح صريح إلى أن ما بدأ كتجربة روحية أصبح لاحقًا مشروعًا بشريًا للهيمنة.

تُظهر كلماتها أيضًا شعورًا عميقًا بأن فكرة الجنة والنار تبدو بالنسبة إليها رمزية أكثر منها عقائدية، إذ تقول: «الجحيم هو على الأرض»، عبارة تلخص رؤيتها إلى الشر والمعاناة بوصفهما من صنع الإنسان نفسه. تلك النزعة تجعل من باردو شخصية تبحث عن الحقيقة خارج حدود الطوائف والطقوس، مؤمنة بالروح أكثر منها بالمؤسسة.

يتتبع القرّاء بين أسطر «بي بي سِيدير» نزعة دينية خاصة، تقوم على تقديس الطبيعة ورفض الزيف، أقرب إلى الحسّ التأملي منه إلى الإلحاد أو الإيمان التقليدي. فالدين عندها ليس منظومة اقتناع، بل تجربة نحو السلام الداخلي، بعيدة عن الخوف والعقاب. إنها نظرة فنية وروحية في آن، تسعى إلى فهم الإله في كل جمالٍ مخلوق، لا داخل النصوص الجامدة أو الصخب العقائدي.