في عام 2025، شهد رحيل عدد من الشخصيات الدينية التي شكّلت مرجعيات روحية وعقائدية لملايين المؤمنين حول العالم. منح هذا الحدث حصيلة الوفيات بعدًا خاصًا يتجاوز مجرد غياب الأفراد إلى اهتزاز في مشهد القيادة العالمية. فقد فقدت الكنيسة الكاثوليكية باباها فرنسيس، كما ودّع المسلمون الزعيم الروحي للإسماعيليين الآغا خان، إلى جانب رحيل مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، ورئيس كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة راسل نيلسون، في سنة واحدة مكثفة بالدلالات.
أثار رحيل البابا فرنسيس، أول من أميركا اللاتينية وقائد كنيسة تضم نحو 1.4 مليار كاثوليكي، نقاشًا واسعًا حول مستقبل الفاتيكان بعد حقبة اتسمت بخطاب اجتماعي منفتح وانتقادات صريحة للرأسمالية وتغير المناخ. ما جعله محبوبًا لدى فئات واسعة ومثيرًا لجدل عميق داخل الأوساط المحافظة. ومع انتخاب بابا أميركي للمرة الأولى، بدا أن الكرسي الرسولي يدخل مرحلة جديدة على تقاطع الدين بالسياسة العالمية.
في الفضاء الإسلامي، مثّل رحيل الآغا خان محطة مفصلية للطائفة الإسماعيلية. زعيمها الروحي منذ ستة عقود تقريبًا، قاد خلالها شبكة واسعة من المبادرات التنموية في التعليم والصحة والإسكان في دول نامية عديدة. ما رسّخ نموذجًا لدور ديني يقوم على ربط الإيمان بالعمل الاجتماعي الممنهج. وقد أعاد غيابه طرح سؤال الخلافة الروحية وكيفية استمرار هذه المشاريع العابرة للحدود بالزخم نفسه.
في السعودية، طوى عام 2025 صفحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الذي شغل منصب المفتي العام واعتُبر أعلى مرجعية دينية في البلاد طوال ربع قرن. وكانت هذه المرحلة اتسمت بتحولات اجتماعية واقتصادية واسعة رافقها تعديل تدريجي في موقع المؤسسة الدينية داخل الدولة. ورأى متابعون أن رحيله يفتح الباب أمام إعادة تعريف أدوار الإفتاء الرسمي في سياق رؤية تحديثية، مع استمرار ثقل المرجعية الشرعية في المجتمع.
في العام نفسه، سجّل غياب شخصيتين كان لهما حضور قوي في المشهد المسيحي المحافظ على الضفة البروتستانتية: القس الأميركي جيمي سواغارت، أحد أشهر الدعاة التلفزيونيين الذين جمعوا بين الخطاب الوعظي وقوة الحضور الإعلامي قبل أن تعصف به الفضائح الأخلاقية، وعالم النفس جيمس دوبسون، مؤسس منظمة «فوكس أون ذا فاميلي» التي لعبت دورًا محوريًا في بلورة أجندة إنجيلية محافظة مناهضة للإجهاض وحقوق الأقليات الجنسية. وقد شكّلت وفاتُهما إشارة إلى نهاية جيل من الوجوه التلفزيونية التي مزجت الإيمان بالمعركة الثقافية والسياسية.
شهد عام 2025 أيضًا رحيل الشيخ مولاي جمال الدين القادري بودشيش، شيخ الزاوية القادرية البودشيشية وأحد أبرز أعلام التصوف المغربي المعاصر، عن عمر ناهز 83 سنة بعد مسار طويل في خدمة التصوف السني والتربية الروحية. وقد تولى الراحل مشيخة الطريقة منذ 2017 خلفًا لوالده الشيخ حمزة، وساهم في ترسيخ نموذج «الدبلوماسية الروحية» للمغرب عبر نشر قيم السلم والتسامح والتعايش، مع تشبث واضح بثوابت إمارة المؤمنين.
ويُنظر إلى الطريقة القادرية البودشيشية باعتبارها أكبر الطرق الصوفية في المغرب، ذات امتداد عابر للحدود، ما جعل غياب شيخها لحظة فارقة داخل المشهد الروحي للمملكة، خاصة أنه كان قد أعلن في يناير 2025 وصيةً واضحة بنقل الأمانة الروحية إلى نجله منير القادري بودشيش لضمان استمرارية السلسلة التربوية والمنهج الصوفي المعتدل الذي تتميز به الزاوية.
في العام نفسه، رحل راسل م. نيلسون، رئيس كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة وأكبر قادتها سنًا، والذي ارتبط اسمه بمحاولات تحديث صورة الطائفة المورمونية عالميًا مع الحفاظ على صرامة بنيتها العقائدية والتنظيمية. كما غاب جيمس دوبسون كآخر نموذج لزواج مباشر بين الخطاب العائلي المسيحي والعمل السياسي المنظم، ما يعزز الانطباع بأن 2025 كان عامًا مهمًا في تبدّل خرائط التأثير الديني عبر الطوائف.





