المغرب: نموذج ديني مُؤَسَّس يوجّه النفوذ الإقليمي، وفق مركز أبحاث بريطاني

أضيف بتاريخ 01/11/2026
دار سُبْحة


يؤكد تقرير صادر عن «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن» أن تفجيرات الدار البيضاء عام 2003 شكّلت «منعطفاً حاسماً» في إصلاح الحقل الديني بالمغرب، ومهّدت لـ«ترسيخ إسلام معتدل ومؤسسي». ويشير التقرير إلى أن جهود السلطات «تجاوزت الحدود الوطنية»، مستهدفة «إفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا» عبر مؤسسات مثل «معهد محمد السادس لتكوين الأئمة» و«الرابطة المحمدية للعلماء» باعتبارهما أدوات لهذه السياسة.

ويشرح التقرير أن أحداث 2003 كشفت «ثغرات في البنية الدينية» وسرّعت بلورة نموذج «تتميّز فيه التدين المغربي عن القراءات الأكثر تشدداً أو المُسيَّسة للإسلام، مثل السلفية، عبر تلاحم فريد بين الدين والدولة». هذه الصيغة، يضيف، «يجسّدها الدور المزدوج للملك بصفته رئيس الدولة وأمير المؤمنين»، بما يتيح للدولة «ممارسة تأثير ديني داخل البلاد وخارجها».

وبحسب الوثيقة ذاتها، يقوم هذا النموذج على «المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف»، وهو «ثالوث يتميّز بقدرته على التوافق مع التنوع الثقافي ورفض القراءات المتشددة». وتُوصَف المقاربة كمنظومة متكاملة: المالكية «المرتكزة على الإجماع والعُرف»، والأشعرية «المعروفة بنهجها العقلي الذي يوازن القراءات الحرفية»، والتصوف الذي «يركّز على التزكية والتحول الباطني»، مانحاً «بعداً روحياً» ينسجم مع التدين الشعبي.

ويشدّد النص على الامتداد الخارجي لهذا التوجّه، لافتاً إلى أن «المغرب يمثّل حالة فريدة تتداخل فيها الدين وسلطة الدولة والسياسة الخارجية بعمق» لوضع البلاد «كفاعل إقليمي يروّج لصيغة معتدلة من الإسلام». هذه «الدبلوماسية الدينية»، الحاضرة في مراحل مختلفة من التاريخ، «تشهد اليوم زخماً متجدداً كوسيلة شبه رسمية للإقناع الاستراتيجي في العلاقات الدولية»، بحسب تقرير معهد الحوار الاستراتيجي في لندن.

ويبرز التقرير مركزية دور المؤسسة الملكية ضمن هذا البناء: «فالملك، استناداً إلى صفته كأمير المؤمنين، يعمل بنشاط على تشكيل الخطاب الديني وتأكيد القيادة الروحية»، بما «يعزّز محورية الملكية في السياسات الداخلية والخارجية».

كما يضع التقرير هذا النموذج في سياقه التاريخي الطويل: «إن النموذج الديني المغربي يستمد جذوره من الدولة الإدريسية»، في تقليد يجمع بين «الأصالة والقدرة على التكيّف». وتُنتِج هذه البنية، كما يخلص التقرير، «هوية دينية قادرة على مجابهة تحديات الحداثة مع البقاء متجذّرة بعمق في التراث».