أغلق محافظ إقليم الأرديش في مدينة أنوناي، بقرار إداري عاجل، مقرّ جمعية كان يستقبل فتيات قاصرات لتعلّم القرآن داخل محل تجاري سابق حُوِّل إلى فضاء مغلق بعيداً عن الرقابة الرسمية. جاء القرار بعد عملية تفتيش مباغتة نفّذتها خلية محاربة الإسلاموية والانغلاق المجتمعي، كشفت وجود عشرات الفتيات المحجبات بلباس عبايات، في مكان يفتقر لأبسط شروط السلامة، من مخارج طوارئ وتجهيزات مكافحة حريق وفحص منتظم للمنشآت الكهربائية، إضافة إلى غياب أي تصريح قانوني باستقبال قاصرين وأي ملفات صحية أو سجلات حضور.
تحقيقات السلطات أظهرت أن الجمعية المشغّلة، المسماة «هارموني وفراتيرنيتي»، كانت تقدّم نفسها في أوراقها الرسمية كهيئة تربوية وثقافية تشتغل في إطار قيم المجتمع العلماني، من دون إعلان نشاط ديني صريح، بينما تبيّن خلال المداهمة أن الأنشطة الفعلية تدور حول حلقات لتحفيظ القرآن وممارسات دينية بحتة، في غياب تام لمعايير التأطير التربوي والرقابة على هوية المؤطِّرات وطبيعة الخطاب الديني المقدَّم للفتيات. هذا التناقض بين الخطاب القانوني والواقع العملي، إلى جانب المؤشرات على نزعة انغلاق مجتمعي، دفع السلطات إلى الجمع بين تبرير الإغلاق بدوافع السلامة الجسدية للأطفال، والتحذير من مخاطر استغلال الهشاشة القانونية لإقامة فضاءات تعليم ديني موازية خارج أي إطار رقابي.
القضية تندرج في سياق تشديد الدولة الفرنسية الرقابة على ما تعتبره «مدارس دينية موازية» غير مصرّح بها، خصوصاً عندما تستهدف قاصرين في أحياء شعبية، وتشتغل تحت غطاء جمعيات ثقافية أو لغوية. لكن هذا النوع من الملفات يطرح أيضاً أسئلة حسّاسة حول كيفية الموازنة بين حماية القاصرين وضمان حرية الممارسة الدينية وتعليم القرآن في إطار قانوني واضح، بعيداً عن شيطنة كل مبادرة دينية أو ربطها تلقائياً بالتطرف، من دون تدقيق في النوايا والمحتوى والظروف الفعلية للاستقبال والتأطير.


