جدل حول دور مسجد باريس الكبير في سياق «دليل المسلم» على CNEWS

أضيف بتاريخ 02/10/2026
دار سُبْحة

أثار الصحفي سيباستيان لينيي جدلًا جديدًا حول موقع مسجد باريس الكبير داخل تنظيم شؤون الإسلام في فرنسا، وذلك خلال نقاش تلفزيوني على قناة CNEWS خُصّص لـ«الدليل المسلم للتوفيق بين الإيمان والجمهورية» الصادر مؤخرًا كمرجع موجه للمسلمين في فرنسا. في مداخلته، اعتبر لينيي أن هناك «موضوعًا حقيقيًا» يتعلق بما يجب فعله مع مسجد باريس الكبير، في إشارة إلى حجم النفوذ الديني والاقتصادي الذي يتمتع به هذا الصرح داخل المنظومة الإسلامية الفرنسية.


ذهب الصحفي إلى حد وصف المسجد أحيانًا بأنه أشبه بـ«سفير موازٍ» أو «سفير بديل» للجزائر في فرنسا، مستشهدًا بتصريحات سابقة على القناة نفسها، في تلميح إلى الاتهامات المتكررة بوجود تأثير مباشر للسلطات الجزائرية على تسيير بعض الهيئات الدينية في فرنسا. هذا الخطاب يندرج ضمن النقاش المتصاعد حول «الاستقلالية» المفترضة لـ«إسلام فرنسا» عن العواصم الأجنبية، وهي قضية تشكل أحد محاور سياسة السلطات الفرنسية في السنوات الأخيرة.

ركز لينيي أيضًا على الجانب المالي المرتبط بسوق «الحلال»، متهمًا مسجد باريس الكبير بتحقيق أرباح كبيرة من خلال منظومة شهادات الحلال. وأوضح أن كل قطعة لحم «100٪ حلال» تُقدَّم في بعض سلاسل الوجبات السريعة تمر عبر «الطابع» الذي يضعه المسجد أو رئيسه على شهادات المطابقة، بما يدر مداخيل مهمة على المؤسسة الدينية، على حد قوله. واعتبر أن الأمر تجاوز البُعد العبادي إلى ما يشبه «البزنس» المنظم حول علامة الحلال المعترف بها تجاريًا.

هذا الطرح يسلط الضوء على ملف حساس في فرنسا: تقاطع الديني بالتجاري في سوق الحلال، حيث تتنافس عدة هيئات ومراكز إسلامية على مواقع الاعتراف والاعتماد، وسط غموض تشريعي نسبي حول معايير الضبط والشفافية. في هذا السياق، يصبح الحديث عن مسجد باريس الكبير جزءًا من نقاش أوسع حول من يملك شرعية تمثيل المسلمين، ومن يدير فعليًا موارد مرتبطة بالممارسات الدينية، مثل الذبح الحلال والرسوم المترتبة عليه.

إثارة هذه القضايا في برنامج يدور أصلاً حول «دليل للمسلم» يهدف إلى التوفيق بين الإيمان ومبادئ الجمهورية تعكس حجم التوتر المحيط بكل ما يتعلق بتنظيم الإسلام في فرنسا: من جهة، خطاب رسمي يدفع نحو «إسلام فرنسي» مستقل عن الخارج؛ ومن جهة أخرى، واقع ميداني معقد تشكل فيه المساجد الكبرى، وفي مقدمتها مسجد باريس، عقدة وصل بين الدولة، والجاليات، والدول الأصلية، وسوق الحلال، ما يجعلها في قلب أي نقاش حول الحوكمة الدينية وموازين النفوذ داخل الفضاء الإسلامي الفرنسي.