كتاب المسجد الكبير بباريس وشبهة التقاطع مع شبكات الإخوان المسلمين

أضيف بتاريخ 02/13/2026
دار سُبْحة

أفاد تقرير نشرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بأن بعض الأصوات النقدية تعتبر أن الكتاب الصادر عن المسجد الكبير بباريس حول الإسلام في المجتمعات الغربية يمنح، في نظرها، غطاءً «محترماً» لإعادة إدماج أفكار وتيارات مرتبطة بالإسلام السياسي داخل الفضاء الجمهوري، دون تقديم هذه الأطروحات بصورتها المباشرة. ويُروى في هذا السياق أن دور المسجد لا يُختزل في الوظيفة الدينية التقليدية، بل يُنظر إليه من قبل منتقديه كفاعل يمنح «شرعية تاريخية» لخطاب ديني محافظ يُعتقد أنه كان قد استُبعد سابقاً من قلب النظام الجمهوري.



ووفق ما نقلته «لوفيغارو»، ينسب أحد المحللين للمسجد الكبير بباريس أنه لم يعد يخفي تقاربه مع النظام الجزائري، مع اعتبار هذا التقارب جزءاً من معادلة أوسع يتهم فيها هذا الخطابُ السلطاتِ في الجزائر باستعمال ما يُسمّى بـ«الفرع الإخواني–السلفي» للتأثير في النسيج الاجتماعي الفرنسي، مع المحافظة في الوقت نفسه على صورة الشريك الموثوق في ملفات الأمن والاستقرار لدى باريس. وفي هذا التصور، يُقدَّم التداخل بين الديني والسياسي كعنصر أساسي لفهم موقع المسجد ضمن شبكة نفوذ متشابكة بين ضفتي المتوسط.

كما أشارت الصحيفة إلى أن المسجد الكبير بباريس حصل على احتكار منح شهادات «الحلال» للمنتجات الموجّهة إلى الجزائر، وهو ما يوفّر له ثقلاً اقتصادياً ورمزياً في سوق غذائي وديني حساس. وتستشهد «لوفيغارو» في هذا السياق بتحليل الباحثة فلورنس برجو–بلاكلي، التي تُقدّم على أنها ترى في هذا الاحتكار جزءاً من ترتيبات غير معلنة يترافق فيها النفوذ الاقتصادي مع تقارب متزايد مع شبكات قريبة من جماعة الإخوان المسلمين، بما يعيد رسم موقع المسجد كفاعل ديني–اقتصادي في آن واحد.

وبحسب القراءة التي تنقلها «لوفيغارو»، يندرج الجدل حول كتاب المسجد الكبير بباريس ضمن نقاش فرنسي أوسع حول صياغة «إسلام فرنسي» مستقل عن الأجندات الخارجية، وحول حدود دور بعض الأنظمة المغاربية والفاعلين المرتبطين بالإخوان المسلمين في تشكيل خطاب المساجد والمؤسسات الإسلامية. ويُعرَض هذا النقاش في الصحيفة بوصفه مواجهة بين رؤية رسمية ترى في المسجد الكبير شريكاً للدولة في تنظيم الحقل الديني، وأخرى تحذر من أن هذا الدور قد يتيح، عبر الكتب المرجعية والخطاب «المؤسسي»، إعادة تموضع تيارات الإسلام السياسي داخل الفضاء العام تحت غطاء الشرعية الدينية والتاريخية.