إعلان مراكش وترسيخ العيش المشترك في إفريقيا

أضيف بتاريخ 02/14/2026
دار سُبْحة

أكدت مداولات الدورة السادسة للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم في نواكشوط أن إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية ما يزال مرجعاً عملياً لتعزيز السلم الاجتماعي وبناء الثقة في الفضاء الإسلامي. هذا الإعلان الذي صدر في يناير 2016 عقب ملتقى حول الإطار الشرعي والمبادرة تجاه الأقليات الدينية، أعاد الاعتبار لتراث العيش المشترك، ودعا إلى صيانة الكرامة الإنسانية ورفض الإقصاء والعنف، ما جعله نموذجاً إفريقياً يمكن البناء عليه في السياسات العمومية والمبادرات المدنية.



انطلقت نقاشات المؤتمر تحت شعار «إفريقيا وصناعة الأمل» بمشاركة علماء وقيادات فكرية وتربوية وصناع قرار، وركزت على دور المرجعيات الدينية والفاعلين المجتمعيين في نشر خطاب الأمل وتجفيف منابع التبرير الديني للعنف. وبرزت دعوة واضحة إلى اعتماد الوساطة والحوار لتسوية النزاعات المحلية والإقليمية، وترسيخ قيم حماية الأبرياء بغض النظر عن الانتماء الديني أو العرقي أو الاجتماعي، بما يعزز مفهوم السلم الأهلي والعيش المشترك في القارة.

ووضع المشاركون تمكين الشباب والنساء في صلب رؤية تعزيز السلم، عبر برامج تدريبية متخصصة في مهارات القيادة والتواصل والتأثير الإيجابي في الفضاء الرقمي، بهدف تحويل خطاب الأمل إلى مبادرات عملية قابلة للقياس. كما طُرحت معالجة الهجرة غير النظامية من منظور تنموي يقوم على الاستثمار في الإنسان وتوطين فرص العمل والخدمات في مناطق الهشاشة، من خلال مبادرة «الاستبقاء الإيجابي» التي تحول الهجرة من هروب قسري إلى تبادل للكفاءات عبر التدريب والشراكات المحلية.

أما في ملف الأمن المائي، فدعا المؤتمر إلى تعزيز التعاون القاري وإطلاق مسار لتأسيس «مرصد إفريقي لسلم المياه» بالشراكة مع خبراء ومؤسسات متخصصة، لمتابعة مؤشرات التوتر المرتبطة بالموارد المائية وتقديم توصيات وقائية مبكرة لصناع القرار. وتندرج هذه المقترحات ضمن رؤية أوسع لتعزيز السلم في إفريقيا عبر مقاربات علمية وتربوية وشراكات بين الحكومات والمؤسسات الدينية والمدنية.