يبدأ الصوم الكبير في الكنيسة الأرثوذكسية يوم الاثنين الثالث والعشرين من فبراير، وفقاً للتقويم اليولياني، ويستمر حتى الجمعة الثالث من أبريل، أي قبل بداية أسبوع الآلام مباشرة. يُعرف هذا اليوم الأول باسم "الاثنين النقي" أو "كاثاري ديفتيرا" في اللغة اليونانية، وهو يوم يُخصَّص لتطهير الجسد والروح بعد فترة احتفالات الكرنفال التي تسبق الصوم.
تمتد فترة الصوم الكبير الأرثوذكسي على مدى أربعين يوماً كاملة، على عكس الممارسة الغربية التي لا تحتسب الآحاد ضمن أيام الصوم، إذ تُدرَج الآحاد في العدد الإجمالي للأيام في التقليد الأرثوذكسي. وتنتهي هذه الفترة رسمياً يوم سبت لعازر الذي يسبق أحد الشعانين، لكن الصوم يستمر خلال أسبوع الآلام حتى عيد الفصح.
يتميز هذا الصوم بمستوى عالٍ من الانضباط الروحي والجسدي، حيث يُطلب من المؤمنين الامتناع عن تناول اللحوم ومشتقات الحليب والبيض والسمك والزيت والخمر طوال أيام الأسبوع، مع تخفيف نسبي في أيام السبت والأحد. ويُشدِّد التقليد الأرثوذكسي على أن الأيام الثلاثة الأولى من الصوم، والمعروفة بـ"الأيام النقية"، تكون فيها الامتناع تاماً عن الطعام بهدف تحقيق التطهر الكامل.
يُنظر إلى الصوم الكبير في التقليد الأرثوذكسي باعتباره رحلة روحية تجمع بين الامتناع الجسدي والصلاة المكثفة وحضور الطقوس الليتورجية الخاصة، ومنها "قداس السابق تقديسها" التي تُقام خلال أيام الأسبوع في هذه الفترة. كما تُحظَر خلال فترة الصوم الكبير إقامة الأعراس والمعموديات والاحتفالات الكبرى، لتظل الفترة مخصصة للتأمل والتوبة والاستعداد الروحي لأعظم أعياد الكنيسة، وهو عيد القيامة.


