روبيو يشكّك في جدوى التفاوض مع طهران: "رجال دين متطرفون يحكمون بلاهوت خالص"

أضيف بتاريخ 02/16/2026
دار سُبْحة

في تصريح متلفز انتشر على نطاق واسع يوم 15 فبراير 2026، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إدارة ترامب تواجه تحديًا استثنائيًا في التعامل مع إيران، واصفًا قيادتها بأنها "رجال دين شيعة متطرفون يتخذون قرارات جيوسياسية على أساس لاهوت خالص"، وأضاف بنبرة متشائمة: "لم يتمكن أحد أبدًا من إبرام صفقة ناجحة مع إيران، لكننا سنحاول ونرى ما الذي سيخرج من ذلك".



تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التوتر الإيراني-الأميركي حول الملف النووي والدور الإقليمي لطهران، وتعكس رؤية واشنطن الحالية للنظام الإيراني باعتباره كيانًا أيديولوجيًا دينيًا لا يمكن التنبؤ بسلوكه أو تحييده عبر الحوافز الاقتصادية أو الدبلوماسية التقليدية. روبيو، الذي تولى منصبه في يناير 2025 مع بداية ولاية ترامب الثانية، كان قد شدد مرارًا على اتساع الفجوة بين "الشعب الإيراني" و"النخبة الدينية غير المنتخبة"، وبرر تشديد العقوبات وعمليات الضربات الجوية الأخيرة بالحديث عن "كبح البرنامج النووي لرجال الدين الشيعة".

يشير المراقبون إلى أن خطاب روبيو حول إيران يحمل أبعادًا أيديولوجية ودينية واضحة، حيث يصوّر القيادة الإيرانية كطرف "أبوكاليبتي" تحكمه رؤية مهدوية وليس حسابات عقلانية، وهو ما يمثل استمرارًا لنهج المحافظين الجدد في قراءة السياسة الإيرانية عبر عدسة دينية بحتة. هذا الخطاب يثير نقاشًا في أوساط الباحثين والدبلوماسيين حول دقة هذا التوصيف، إذ يرى بعضهم أن القيادة الإيرانية تتصرف بواقعية براغماتية أكثر مما يُزعم، بينما يؤكد آخرون على وزن العامل العقائدي في صنع القرار بطهران خاصة في الملفات المصيرية.

في المقابل، تستخدم واشنطن هذا الخطاب لتبرير موقفها المتشدد تجاه أي مفاوضات محتملة، إذ يعكس تصريح "لم يتمكن أحد أبدًا من إبرام صفقة ناجحة" إشارة ضمنية إلى فشل الاتفاق النووي لعام 2015 (الذي انسحب منه ترامب في ولايته الأولى) وتحميل إيران مسؤولية عدم الالتزام أو استحالة التعويل على التزاماتها. روبيو يرى أن "رجال الدين" ينفقون موارد البلاد على "رعاية الإرهاب" بدلًا من تحسين أوضاع الشعب، وهو ما يمنح الإدارة الأميركية مبررًا أخلاقيًا وسياسيًا للضغوط المستمرة.

تثير هذه التصريحات تساؤلات جدية حول مستقبل أي مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران، خاصة أن وزير الخارجية نفسه يعلن مسبقًا شكوكه في جدوى أي اتفاق، مما قد يحوّل أي محادثات مستقبلية إلى مجرد غطاء دبلوماسي لاستمرار المواجهة أو تصعيدها. في الوقت نفسه، يعكس هذا الخطاب توجهًا أميركيًا يسعى إلى عزل إيران دوليًا وإقليميًا عبر تصويرها ككيان غير عقلاني، وهو ما قد يفتح الباب أمام خيارات عسكرية أو عقوبات أشد وطأة على المدى القريب.