‎رضا بهلوي يستدعي «التوراة»: إيران وإسرائيل كيانان بعلاقة كتابية واحدة

أضيف بتاريخ 02/16/2026
دار سُبْحة

الآن – في تصريح يعكس رهانًا واضحًا على توظيف الذاكرة الدينية في الصراع السياسي، قال ولي العهد الإيراني السابق في المنفى، رضا بهلوي، إنّ «هناك دولتين فقط على هذا الكوكب يمكنهما الادعاء بأن لديهما علاقة توراتية مع بعضهما البعض. إحداهما هي إسرائيل، والأخرى هي إيران». يضع هذا الخطاب، المنسوب لحوار نقلته منصة Disclose TV، إيران وإسرائيل في إطار رمزي واحد بوصفهما كيانين متجذّرين في سردية كتابية مشتركة، على الرغم من العقود الطويلة من العداء السياسي العلني بين طهران وتل أبيب في ظل النظام الجمهوري الإسلامي الحالي.  



في خلفية هذا التصريح، يحاول بهلوي استدعاء التاريخ العميق للعلاقات بين الفرس واليهود كما ترد في النصوص الدينية، من قصة الأسر البابلي إلى مرسوم الملك كورش الذي يُستحضر في الذاكرة اليهودية بوصفه لحظة مفصلية في عودة اليهود إلى أرضهم التاريخية. بهذا المعنى، لا يخاطب الأمير المنفي فقط جمهورًا إيرانيًا معارضًا في الداخل والمهجر، بل يتوجه أيضًا إلى الرأي العام الغربي والإسرائيلي، عبر إبراز إيران «التوراتية» ما قبل الثورة الإسلامية، إيران التي يمكن – من وجهة نظره – أن تعود شريكًا طبيعيًا لإسرائيل والغرب إذا ما سقط النظام الحالي. هذه المقاربة تمنح خطابه بعدًا دعائيًا مزدوجًا: داخليًا عبر التشكيك في الرواية الرسمية المعادية لإسرائيل، وخارجيًا عبر تقديم بديل سياسي «متصالح» مع الغرب وحلفائه.  

اختيار مفردة «علاقة توراتية» ليس تفصيلاً لغويًا بسيطًا، بل هو محاولة لصياغة شرعية تاريخية-دينية تتجاوز شرعية الدولة الوطنية وحدودها الحديثة، وتربط الهوية الإيرانية بسردية إقليمية أوسع تمتد من القدس إلى بلاد فارس. في مقابل ذلك، يستبطن الخطاب نقدًا ضمنيًا للنظام الإيراني القائم، الذي بنى جزءًا كبيرًا من شرعيته على دعم القضية الفلسطينية واعتبار إسرائيل «كيانًا مغتصبًا»، إذ يطرح بهلوي سردًا معكوسًا يرى في التقارب مع إسرائيل امتدادًا لتاريخ قديم لا انحرافًا عنه. ومن منظور إعلامي، يعكس انتشار هذا النوع من التصريحات عبر منصات مثل Disclose TV كيف تتحول السجالات حول الهوية والتحالفات في الشرق الأوسط إلى مادة آنية على شبكات التواصل، حيث يختلط البعد الرمزي الديني بالرهانات الجيوسياسية، ويُستثمر الماضي التوراتي في معارك الحاضر على شرعية الحكم ومستقبل الإقليم.