أربعاء الرماد: لماذا صليب الرماد على الجبهة؟

أضيف بتاريخ 02/18/2026
دار سُبْحة

لماذا يضع بعض المؤمنين صليباً من الرماد على جباههم في أول يوم من الصوم الكبير؟ لأن أربعاء الرماد يفتتح مساراً روحياً يستند إلى التوبة والعودة إلى الله، ويستحضر هشاشة الإنسان ومعنى التعزّي بالرجاء. الرماد هنا ليس زينة خارجية، بل علامة تُقال معها كلمات من قبيل “اذكر أنك تراب، وإلى التراب تعود”، وهي صيغة تستند إلى سفر التكوين 3:19 وتعيد توجيه البوصلة نحو التواضع واستقامة القلب.



من أين يأتي الرماد؟ في الطقس اللاتيني يُحضَّر عادةً من حرق سعف أحد الشعانين للعام السابق ثم يُبارَك قبل وضعه على الجبهة على شكل صليب خلال القداس. هذا الربط بين ذكرى استقبال المسيح في أورشليم وبين بدء الصوم يمنح العلامة عمقاً لاهوتياً: مجد عابر يُستبدَل بمسيرة تطهير داخلي تقود إلى عيد الفصح. في بعض التقاليد يُنثَر الرماد على الرأس بدلاً من رسم الصليب، ما يذكّر أيضاً بتقاليد العهد القديم حين ارتبط الرماد بالحداد والتوبة كما في يوئيل 2:12-13.

هل تُعد العلامة واجباً ملزِماً؟ الكنيسة الغربية تشجّع مؤمنيها على حضور قداس هذا اليوم وصومه بحسب القوانين المحلية، لكنها لا تُحوّل وضع الرماد إلى إلزام قانوني لكل شخص. كثيرون من غير الكاثوليك يشاركون أحياناً في نيل الرماد كعلامة توبة عامة، فيما تختار جماعات شرقية طقوساً موازية لافتتاح الصوم بلهوتها الخاص. النصوص الإنجيلية التي ترشد هذا الزمن، مثل متى 6 حول الصوم والصلاة والصدقة، تؤكد أن الهدف ليس الاستعراض، بل تحويل القلب والعيش في سرّية الرجوع إلى الله.

لماذا إذن تُوضَع العلامة في العلن إذا كان القصد باطنياً؟ لأن الرمز يعمل على مستويين معاً: يذكّر الشخص نفسه بمسار التوبة، ويقدّم شهادة هادئة في الفضاء العام عن بداية الصوم. يرى بعض اللاهوتيين أن ظهور الرماد في أماكن العمل والجامعات يخلق فسحة للحديث عن معنى التوبة والرحمة، بشرط ألا يتحوّل إلى شارة تفوّق أو تمييز. بهذا المعنى، يصبح الرماد لغة بصرية موجزة تقول ما تقوله الصلاة الطويلة: نحن زائلون، ونحن مدعوون إلى حياة متجددة.