حين التقى المسيحيون بالمسلمين أول مرة: شهادات سريانية من زمن الفتح

أضيف بتاريخ 02/18/2026
دار سُبْحة

يقدّم كتاب «حين التقى المسيحيون بالمسلمين أول مرة» للباحث مايكل فيليب بن ترجمة عربية لمؤلَّفه الأكاديمي «When Christians First Met Muslims: A Sourcebook of the Earliest Syriac Writings on Islam»، وهو عمل يجمع أقدم النصوص السريانية التي تناولت الإسلام وظهوره في المشرق. يستند الكتاب إلى فكرة أساسية مفادها أن أول من واجه المسلمين لم يكونوا مسيحيي روما أو القسطنطينية، بل جماعات مسيحية ناطقة بالآرامية (السريانية) في شمال بلاد الرافدين وسوريا الكبرى، والذين وجدوا أنفسهم منذ القرن السابع يعيشون تحت حكم إسلامي جديد، فسجّلوا انطباعاتهم الأولى عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعن الفتوحات العربية في نصوص عقائدية وتاريخية ورسائل كنسية.



يضمّ الكتاب مصدرًا مباشرًا لهذه الشهادات غير الإسلامية المبكرة عن الإسلام، من مزامير وميامر وعظية ووقائع تاريخية وكتابات جدلية، مكتوبة كلها بالسريانية ثم منقولة إلى القارئ بلغته المعاصرة، مع تقديمات نقدية تضع كل نص في سياقه الزمني واللاهوتي. هذه المادة تكشف كيف رأى المسيحيون الأوائل ظهور العرب المسلمين: لا كدين عالمي مكتمل الملامح كما نعرفه اليوم، بل كحركة عربية مفاجئة قلبت موازين القوى بين الإمبراطوريتين الرومية والفارسية، ثم تحوّلت تدريجيًا إلى منظومة دينية وسياسية قائمة بذاتها.

يندرج هذا العمل ضمن حقل أوسع هو دراسات «الشهادات غير الإسلامية عن بدايات الإسلام»؛ إذ يُكمل ما راكمته موسوعة «Christian-Muslim Relations. A Bibliographical History» التي ترصد نصوص العلاقات الإسلامية–المسيحية من القرن السابع فصاعدًا، عبر اللغات السريانية والعربية واليونانية واللاتينية وغيرها. أهمية هذه الشهادات السريانية تكمن في قربها الزمني من لحظة التأسيس؛ فهي تُكتب أحيانًا بعد سنوات قليلة من الفتح، وتشكّل بذلك مادة أساسية لإعادة قراءة القرون الأولى من الاحتكاك بين المسلمين والمسيحيين بعيدًا عن الصور النمطية اللاحقة، سواء في التراثين الإسلامي والمسيحي أو في الكتابات الاستشراقية الحديثة.