تُظهر المعلومات المتاحة أن رفات القديس فرنسيس الأسيزي، مؤسس الرهبنة الفرنسيسكانية وأحد أكثر القديسين شعبية في الكاثوليكية، يُعرَض حاليًا للعموم في بازيليك سان فرنسيس بمدينة أسيزي الإيطالية طوال شهر تقريبًا، في سابقة منذ وفاته عام 1226. فالعظام المحفوظة منذ 1978 في تابوت معدني داخل قبر حجري في سرداب البازيليك أُخرجت في 21 فبراير 2026 ووُضعت أمام المذبح في الكنيسة السفلى داخل علبة شفافة من plexiglas، محمية نفسها بصندوق زجاجي مضاد للرصاص والاقتحام، وعليها النقش اللاتيني «Corpus Sancti Francisci»، على أن تبقى معروضة حتى 22 مارس في إطار الاحتفالات بالذكرى الـ800 لرحيله.[1][5]
تُبرز التغطيات أن حجم الحدث روحي ورمزي في آن، لأن جسد القديس كان طوال قرون مخفيًا عن الأنظار ولا يُكشف إلا لفحوص علمية نادرة، ولم يُعرض سابقًا إلا ليوم واحد أمام جمهور محدود عام 1978، فيما يُتوقع هذه المرة توافد مئات الآلاف من الحجاج والزوار من إيطاليا وأنحاء العالم، وقد تجاوز عدد الحجوزات المسبقة وحده مئات الآلاف. وتشرح المقالات التعريفية أن فرنسيس الأسيزي، المولود تقريبًا عام 1181‑1182 في أسرة ثرية، اختار ترك الرفاه في مطلع شبابه ليعيش الفقر الإنجيلي في بساطة راديكالية، فأسس جماعة الإخوة الصغار (الفرنسيسكان) وارتبط اسمه بمحبة الخليقة، من الحيوانات إلى عناصر الطبيعة، حتى بات شفيع البيئة في الوعي الكاثوليكي الحديث.
هذه الـ«أوستنسيو» الاستثنائية، كما تؤكد البيانات الصادرة عن الرهبان الفرنسيسكان، تهدف إلى جعل جسد القديس نقطة لقاء وصلاة أكثر من كونها استعراضًا سياحيًا، إذ دُعي المؤمنون والزائرون إلى تأمل اختياره للفقر والسلام والفرح كبديل عن منطق القوة والثروة، في لحظة يسعى فيها البابا والكنيسة الإيطالية إلى إعادة إبراز نموذج فرنسيس كمرجع أخلاقي للقرن الحادي والعشرين. وضمن السياق نفسه، أعادت السلطات الإيطالية إقرار 4 أكتوبر، عيد القديس فرنسيس، يومًا عطلة وطنية هذه السنة بمناسبة الذكرى الثمانمئة لوفاته، في خطوة يراها مسؤولو الكنيسة فرصة لـ«تجديد قيم السلام والتضامن والحوار» في مجتمع يشهد توترات سياسية واجتماعية متزايدة.


