"لا تعايش.. بل سيادة": تصريح فلسطيني في شيكاغو يثير جدلاً حول مستقبل الإسلام في الغرب

أضيف بتاريخ 02/23/2026
دار سُبْحة

في خطاب ألقاه محمد نصيرات، الذي يُعرف بـ"العالم الإسلامي الفلسطيني" في شيكاغو، أعلن رفضاً قاطعاً لفكرة "التعايش" التقليدية بين الأديان. قال نصيرات حرفياً: "نحن لم نأتي إلى هنا للتعايش. نحن أفضل من أي شخص آخر ولن يتم تجاوزنا. لا يوجد أحد فوقنا. إذا أرادت الأديان الأخرى أن تعيش معنا، فيجب عليها أن تعبد الله." هل يعكس هذا التصريح تحولاً جذرياً في خطاب الجاليات الإسلامية بالغرب، أم هو مجرد صرخة غضب فردية في سياق التوترات الجيوسياسية؟


انتشر الفيديو الذي سجل الخطاب viral على وسائل التواصل الاجتماعي في فبراير 2026، حيث حصد ملايين المشاهدات وأثار ردود فعل متباينة. من جهة، رأى مؤيدوه في كلمات نصيرات تأكيداً على الهوية الإسلامية كدين توحيدي يدعو إلى السيادة الروحية، مستندين إلى نصوص قرآنية مثل قوله تعالى: "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ" (آل عمران:85). أما المنتقدون، فاعتبره دعوة للانفصال الطائفي، مقارنين إياه بتوترات مشابهة في أوروبا حيث ارتفع معدل الهجمات المعادية للمسلمين بنسبة 30% في 2025 وفقاً لتقرير "المرصد الأوروبي للإسلاموفوبيا".

لكن السؤال الأكبر يبقى: هل يمثل نصيرات صوتاً معزولاً، أم يعبر عن تيار أوسع في العالم الإسلامي بالشتات؟ في الولايات المتحدة، يبلغ عدد المسلمين نحو 3.5 مليون نسمة (بيانات Pew Research Center 2024)، ومعظمهم يدعمون نموذج التعددية الدينية، كما يظهر في استطلاعات Gallup التي تكشف عن 78% من المسلمين الأمريكيين يرون التعايش ممكناً. ومع ذلك، في سياق الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، الذي أدى إلى مقتل أكثر من 40 ألف فلسطيني في غزة منذ أكتوبر 2023 (أرقام الأمم المتحدة)، يتزايد الخطاب الراديكالي بين الجاليات.

في المغرب، حيث يُدار الإسلام كدين رسمي يروج للتسامح عبر المعهد الملكي للتفقه في الفقه المالكي، يثير مثل هذا التصريح تساؤلات حول كيفية تصدير النموذج المغربي للغرب. هل يمكن لمبادرات مثل "بيت الحكمة" في الرباط، التي تجمع علماء مسلمين ومسيحيين ويهود، أن تكون بديلاً للتوترات في شيكاغو؟ أم أن الجيوسياسية، مع دعم الولايات المتحدة لإسرائيل بـ17.9 مليار دولار في 2025 (تقرير الكونغرس)، تحول دون أي تعايش حقيقي؟

يذكر التصريح بتاريخ طويل من الجدل حول الإسلام والأديان الأخرى، من فتوى ابن تيمية في القرن الـ14 التي شددت على التوحيد، إلى خطابات آية الله الخميني في السبعينيات التي دعت إلى "تصدير الثورة". اليوم، مع انتشار الذكاء الاصطناعي في تحليل الخطابات الدينية – كما في أدوات مثل Grok AI التي ترصد الاتجاهات عبر المنصات – يصبح من السهل تتبع كيف ينتقل مثل هذا الخطاب عبر الإنترنت، محفزاً نقاشات حول الهوية في مدن مثل لندن وباريس ومراكش نفسها.

يدفع تصريح نصيرات إلى التساؤل: هل الإسلام في الغرب يسعى إلى الاندماج أم الهيمنة؟ الإجابة قد تكمن في كيفية استجابة الجاليات والحكومات، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية في 2026 التي قد تشهد تصعيداً في قضايا الهجرة والأديان.