أعاد الباحث والكاتب أحمد عصيد النقاش حول مسألة الإفطار العلني إلى الواجهة، عقب تصريحات الكاتبة والفاعلة المدنية ميساء سلامة الناجي، التي كشفت أنها لم تصم منذ عشر سنوات. هذا التصريح أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بين من اعتبره استفزازاً لمشاعر الصائمين، ومن رأى فيه تعبيراً شخصياً لا يتعدى صاحبه.
عصيد اعتبر أن موجة الغضب المصاحبة لتصريحات الناجي مبالغ فيها وتفتقر إلى مبررات موضوعية، موضحاً أن الأخيرة لم تدعُ إلى مقاطعة شعيرة الصيام ولم تقدّم نفسها كنموذج يُحتذى به، بل تحدثت عن خيار شخصي بحت. وأكد أن المجتمع المغربي ليس كتلة دينية واحدة بل يتميز بتعدد القناعات والانتماءات، دون أن يمس ذلك الجوهر الوطني أو وحدة المجتمع.
في المقابل، عبّر الدكتور مصطفى بنحمزة عن رفضه الصريح لفكرة الإفطار العلني، معتبراً أن الأكل في الأماكن العامة يُعد استفزازاً للصائمين ومسّاً بالهوية المغربية. وأوضح أن الصيام، في المفهوم الديني، ليس مسألة شخصية بل واجب تعبدي لا يرتبط بالمزاج الفردي. كما شدّد على أن الدعوات إلى الإفطار العلني تمثل تجاوزاً لحرمة الشعيرة الدينية وتناقضاً مع القيم المشتركة التي تشكل النسيج الاجتماعي المغربي.
ويرى عصيد أن النقاش تجاوز الحالة الخاصة بميساء الناجي ليصل إلى إشكالية أوسع تتعلق بمدى توافق بعض مقتضيات القانون الجنائي مع تطور النقاش العمومي حول الحريات الفردية وحدودها في الفضاء العام. فهو يرى أن كل مرة يُثار فيها هذا النوع من القضايا، يتم استحضار النصوص القانونية نفسها التي تنظّم المظاهر العلنية للعبادات والمعتقدات، مما يعكس استمرار التوتر بين حرية التعبير الشخصية والحساسيات الدينية في المجتمع المغربي.


