أسلحة داخل مسجد في مانشستر تثير استنفارًا أمنيًا واسعًا

أضيف بتاريخ 02/26/2026
دار سُبْحة

أفادت شرطة منطقة مانشستر الكبرى في شمال إنجلترا بأنها أوقفت رجلًا في الأربعينات من عمره وفتحت تحقيقًا للبحث عن مشتبه به ثانٍ، بعد دخول شخصين يحملان حقائب تحتوي على أسلحة بيضاء إلى المسجد المركزي في مانشستر أثناء صلاة التراويح في شهر رمضان. وذكرت الشرطة أن بلاغات وردت مساء الثلاثاء عند الساعة الثامنة وأربعين دقيقة بالتوقيتين المحلي والعالمي عن رصد رجلين تصرفاتهما وُصفت بالمريبة داخل المسجد الواقع في شارع Upper Park Road، ما دفع دوريات إلى التوجه بسرعة إلى المكان والتعامل مع الحادث. 



وأوضح البيان أن عناصر الأمن ألقوا القبض على أحد الرجلين للاشتباه في حيازته سلاحًا محظورًا إلى جانب حيازته مواد مصنفة ضمن مخدرات الفئة (B)، مشيرة إلى أنه وضع قيد التوقيف المؤقت ريثما يخضع للاستجواب، في وقت تواصل فيه فرق التحقيق العمل على تحديد مكان الرجل الثاني والتثبت من ملابسات تنقله وما إذا كان مرتبطًا بخطط أخرى محتملة. ونُقل عن مسؤول في المسجد، استندت إليه صحيفة Manchester Evening News، أن الرجلين دخلا وهما يحملان حقائب اتضح أن إحداها تضم فأسًا، فيما احتوت الأخرى على مطرقة وسكين، وهو ما عزز الاشتباه في طبيعة وجودهما داخل المنشأة الدينية خلال أجواء الصلاة الجماعية. 

قائد الشرطة المحلية، الضابط سايمون ناصم، أوضح أن التدخل تم في مرحلة مبكرة وأن وحدة الاستجابة السريعة تمكنت من توقيف أحد الشخصين على الفور، بينما تجري عمليات بحث لتعقب الآخر، مشددًا على أنه لم تصدر عن المشتبه بهما تهديدات مباشرة، ولم تسجَّل إصابات في صفوف المصلين أو العاملين في المسجد. وأكد ناصم أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع كل إشارة إلى وجود أسلحة في الأماكن العامة بجدية عالية، مكررًا موقفه الرافض لأي مظهر من مظاهر حيازة السلاح في الشوارع، ومتعهدًا بإبقاء أمن جميع المكونات الدينية والمجتمعية في صدارة أولويات عمل الشرطة. 

وفي سياق ردود الفعل السياسية، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن ما جرى يمثل مصدر قلق واضح للمسلمين في بريطانيا، لا سيما أنه وقع خلال شهر رمضان الذي يشهد إقبالًا متزايدًا على المساجد لأداء صلوات الجماعة والقيام. وأشار إلى أن الحكومة خصصت ما يصل إلى أربعين مليون جنيه إسترليني لتعزيز إجراءات الحماية في المساجد والمدارس الإسلامية والمراكز المجتمعية، موضحًا أن هذا التمويل يهدف إلى دعم تدابير وقائية إضافية، من بينها تحسين أنظمة المراقبة وتأمين مداخل المنشآت الدينية، بما يسمح لأفراد تلك المجتمعات بممارسة شعائرهم وأنشطتهم من دون شعور بالخوف. 

من جهتها، شددت وزيرة الداخلية شابانا محمود على أن التعبيرات والممارسات القائمة على الكراهية لا مكان لها في البلاد، مؤكدة أن السلطات مصممة على مواجهة أي سلوك من هذا النوع ضمن الأطر القانونية المعمول بها. وربطت تصريحاتها بين الحادث والحاجة إلى الاستمرار في مراجعة مستويات الحماية المقدمة لدور العبادة والمنشآت الدينية، في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشات متكررة حول أمن الأقليات الدينية وسبل الحد من الاعتداءات التي تستهدفها أو محاولات التخويف التي تعترض نشاطها. 

ويأتي هذا التطور بينما تتزايد حساسية المؤسسات الأمنية البريطانية تجاه أي وقائع تتصل بالمساجد، في ضوء حوادث سابقة تضمن بعضها استخدام أسلحة نارية أو بيضاء داخل أو قرب أماكن العبادة. وتشير المعطيات الأولية في قضية مسجد مانشستر إلى أن سرعة الإبلاغ وطبيعة تعاون إدارة المسجد أسهمتا في احتواء الموقف قبل تحوله إلى اعتداء فعلي، في حين ينتظر أن يوضح مسار التحقيق ما إذا كان الموقوف وشريكه المحتمل على صلة بتيارات متطرفة أو بسوابق جنائية، أو أن الأمر يندرج في إطار حادث منفرد لا يحمل خلفية أوسع. 

ومع بقاء الأسئلة مفتوحة حول الدوافع والنية، تحرص الجهات الرسمية على إبراز رسالة مزدوجة تتمثل، من جهة، في طمأنة المسلمين إلى أن مؤسسات الدولة تتابع بجدية كل ما يمكن أن يمس سلامتهم خلال مناسباتهم الدينية، ومن جهة أخرى في التأكيد على أن التشدد في مراقبة حيازة الأسلحة داخل الفضاءات العامة سيستمر من خلال إجراءات استباقية. ويُنتظر أن تسهم الخلاصات التي ستخرج بها الشرطة والنيابة العامة في تغذية النقاش الدائر حول آليات دعم الأمن المجتمعي المحلي، وكيفية التنسيق بين الأجهزة الرسمية وإدارات دور العبادة لرصد أي تحركات مريبة قبل تحولها إلى تهديد مباشر للأفراد أو للمرافق.