ماكدونالدز ألمانيا تعتمد لوحات رقمية تراعي صيام رمضان

أضيف بتاريخ 02/26/2026
دار سُبْحة

أفادت تقارير إعلامية ألمانية ودولية بأن فرع ماكدونالدز في ألمانيا أطلق حملة إعلانية خارجية خاصة بشهر رمضان تقوم على مواءمة ظهور صور الوجبات مع أوقات الصيام والإفطار لدى المسلمين في البلاد. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الحملة تستند إلى لوحات رقمية في عدد من المدن الألمانية تُظهر عبوات فارغة خلال ساعات النهار، على أن تمتلئ بالبطاطس المقلية والبرغر لحظة غروب الشمس، في إشارة إلى موعد الإفطار اليومي طوال شهر الصيام.



ووفق المعلومات المنشورة، طُوِّرت الحملة بالتعاون مع وكالة الإعلان الألمانية "شولتس أند فريندز"، التي صاغت فكرة إزالة العنصر الأشد إغراءً في هوية العلامة التجارية، أي الطعام نفسه، من المواد البصرية في فترة الامتناع عن الأكل. وتعتمد هذه الآلية على تقنية الإعلانات الرقمية الخارجية المترابطة بالبيانات الفورية لمواقع الشمس ومواقيت الصلاة، بحيث تتحول الصور آلياً من عبوات فارغة إلى وجبات كاملة عند حلول وقت أذان المغرب. ويتضمن التصميم رسالة تهنئة قصيرة بالإنجليزية "Happy Ramadan" إلى جانب أسعار بعض المنتجات الأساسية مثل البطاطس المقلية، مع الحفاظ على الألوان الصفراء والحمراء المعهودة لعلامة ماكدونالدز.

وتشير تقديرات صحفية إلى أن عدد المسلمين في ألمانيا يناهز ستة ملايين شخص، ما يجعل شهر رمضان مناسبة دينية واجتماعية بارزة في المشهد العام، وينعكس ذلك على اهتمام الشركات الكبرى بتكييف خطابها التسويقي مع هذه الشريحة من المستهلكين. ويُقدَّم هذا التكيّف غالباً بوصفه محاولة لإظهار حساسية ثقافية تجاه تجربة الصيام التي تفرض على الصائمين الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر إلى الغروب، مقابل وجود كثيف لصور الأطباق في الفضاء الإعلاني الحضري طوال اليوم.

في هذا السياق، تُصنَّف الحملة ضمن ما يسمى الإعلانات "الواعية بالسياق"، إذ تُضبط رسائلها بصرياً وزمنياً وفق إيقاع يومي محدّد يتكرر طيلة الشهر القمري، من خلال برمجة الشاشات الرقمية على تغيير المحتوى عند أوقات شروق الشمس وغروبها. ووفق المنصات المتخصصة في تكنولوجيا الإعلانات الرقمية في الفضاء العام، يندرج هذا النوع من الحملات في اتجاه أوسع داخل السوق الأوروبية نحو استغلال إمكانات التتبع الزمني والبياني لتكييف الصورة والرسالة مع اللحظة والموقع والجمهور المستهدف في آن واحد.

وردود الفعل الأولية المنشورة على المنصات الاجتماعية أظهرت تبايناً واضحاً في تقييم الفكرة؛ إذ اعتبر بعض المعلقين أنها مقاربة "ذكية" أو "عملية" للتعامل مع الصائمين، بينما رأت تعليقات أخرى أن هذا التوجه يناسب أكثر أسواق الدول ذات الأغلبية المسلمة مقارنة بالبيئة الأوروبية التي توصف عادة بأنها يغلب عليها الطابع المسيحي أو العلماني. كما أشار بعض الأصوات المنتقدة إلى ما تراه مبالغة في استهداف فئة محددة، في حين اعتبر مستخدمون آخرون أن الشركات التجارية دأبت أصلاً على تخصيص حملات موسمية لأعياد ومناسبات دينية مختلفة، وأن إدراج رمضان في هذا الإطار يعد امتداداً لمنطق تسويقي قائم

ورغم هذا التباين، سجلت الحملة حضوراً لافتاً في النقاشات الرقمية ومحتوى التسويق المتخصص، إذ أعيد تداول مشاهد اللوحات الرقمية التي يظهر فيها غياب الطعام نهاراً وامتلاء العبوات ليلاً على نطاق واسع، مع تعليقات تربط بين الفكرة والتطور التقني في مجال الإعلانات الرقمية خارج المنزل. وتشير المتابعات المهنية إلى أن هذا النوع من المبادرات مرشح للانتشار في أسواق أخرى تسعى إلى مخاطبة جمهور مسلم خلال رمضان، مع الاستفادة من الدروس المرتبطة بكيفية موازنة الرسالة التسويقية مع حساسيات الهوية والدين في الفضاء العام الأوروبي.