مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة خلال رمضان

أضيف بتاريخ 02/27/2026
دار سُبْحة

أفادت تقارير إعلامية ودبلوماسية بأن مستوطنين إسرائيليين أقدموا في الساعات الأولى من صباح الاثنين على استهداف مسجد في بلدة تل، القريبة من نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، في حادث اعتُبر حلقة جديدة ضمن سياق تصاعد الهجمات التي يشنها المستوطنون على الفلسطينيين ومقدساتهم منذ اندلاع الحرب على غزة في خريف عام 2023. وذكرت المصادر أن المهاجمين وصلوا تحت جنح الظلام إلى مسجد أبو بكر الصديق، وأضرموا النار عند مدخله وكتبوا عبارات مسيئة للإسلام وللنبي محمد على الجدران الخارجية، قبل أن يغادروا المكان خلال دقائق معدودة.



ونُقل عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية أن المصلين الذين كانوا يعتزمون أداء صلاة الفجر هم من اكتشفوا آثار الحريق والكتابات على جدران المسجد، حيث كانت ألسنة اللهب قد تراجعت تاركة سحابة من الدخان الأسود على باب المسجد وزجاجه ونقوشه الخارجية. وأفاد أحد سكان البلدة، ويدعى منير رمضان، بأنه فوجئ عند فتح الباب بالزجاج المهشم والباب المتضرر وآثار النار التي اشتعلت عند المدخل، موضحاً أن التسجيلات التي التقطتها كاميرات المراقبة أظهرت شخصين يحملان مواد يشتبه في كونها وقوداً إلى جانب عبوة للطلاء بالرش، قبل أن يلوذا بالفرار بسرعة.

وبحسب ما نُسب إلى مسؤولين فلسطينيين وتقارير وكالات أنباء دولية، فقد تضمنت الشعارات التي رُشت على جدران المسجد عبارات تنطوي على إساءة للنبي محمد، إضافة إلى كلمتي «الانتقام» و«بطاقة الثمن»، وهي العبارة التي باتت تُستخدم لوصف اعتداءات ينفذها مستوطنون متشددون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، إما رداً على هجمات ينفذها فلسطينيون أو احتجاجاً على خطوات إسرائيلية يُنظر إليها باعتبارها تقيّد نشاط الاستيطان. وأُشير في هذا السياق إلى أن وزارة الأوقاف في رام الله كانت قد وثّقت خلال العام الماضي وحده تعرّض 45 مسجداً في الضفة الغربية لاعتداءات أو أعمال تخريب من قبل مستوطنين، في مؤشر على نمط متكرر يستهدف دور العبادة الإسلامية في المنطقة.

وشدد سكان بلدة تل ومسؤولون محليون، كما نُقل عنهم، على أن اختيار توقيت الهجوم جاء متزامناً مع الأيام الأولى من شهر رمضان، ما رأوا فيه رسالة تستهدف شعور المسلمين الذين يؤدون الصيام ويعتبرون هذا الشهر موسماً للعبادة والتسامح. وعبّر أحد أهالي البلدة، ويدعى سالم اشتية، عن انطباعه بأن الهدف من تلك الهجمات هو المساس بالدين ذاته واستفزاز مشاعر الصائمين، وليس فقط إلحاق الضرر المادي بالمبنى أو توجيه رسالة إلى سكان البلدة.

من جهتها، أعلنت قوات الجيش والشرطة في إسرائيل أنها تحركت إلى موقع الحادث بعد الإبلاغ عنه، وأكدت أنها فتحت تحقيقاً للبحث عن منفذي الهجوم، معربة عن إدانتها إلحاق الأذى بالمواقع الدينية دون تمييز. غير أن منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، إضافة إلى مسؤولين في السلطة الفلسطينية، دأبت على القول إن التحقيقات في حوادث مماثلة نادراً ما تنتهي إلى محاسبة فاعلين من صفوف المستوطنين، وإن نسبة الملاحقات القضائية تبقى محدودة مقارنة بحجم الاعتداءات الموثقة في الضفة الغربية.

ووُضِع الحادث في سياقه الأوسع ضمن موجة عنف آخذة في التصاعد في الضفة الغربية منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة، كما أوردتها تقارير إعلامية، إلى مقتل ما يزيد على ألف فلسطيني في الضفة الغربية برصاص الجيش الإسرائيلي أو في هجمات للمستوطنين خلال تلك الفترة. كما تزامن الهجوم على مسجد تل مع حادثة أخرى قُتل فيها شاب فلسطيني-أميركي يدعى نصر الله أبو صيام، قيل إن مستوطنين أطلقوا عليه النار في واقعة منفصلة في الضفة الغربية، ما أعاد تسليط الضوء على تصاعد دور الميليشيات المدنية في بيئة أمنية متوترة.

وبينما تواصلت الإدانات من جانب مؤسسات دينية فلسطينية، من بينها وزارة الأوقاف والهيئات المشرفة على الأوقاف الإسلامية، اعتُبرت الحادثة مثالاً إضافياً على ما تصفه هذه الجهات باتساع رقعة استهداف دور العبادة، سواء عبر إحراق المساجد أو كتابة الشعارات المعادية للإسلام أو منع الوصول إلى أماكن الصلاة. وفي المقابل، كررت الجهات الرسمية الإسرائيلية إعرابها عن رفضها الاعتداء على المواقع الدينية، مع تأكيدها أنها تتابع التحقيق في الواقعة، من دون الإعلان حتى الآن عن توقيفات أو لوائح اتهام في قضية مسجد تل، وهو ما أبقى أسئلة معلقة بشأن آليات المساءلة القانونية في مثل هذه الحوادث وتأثيرها على مستوى التوتر في الضفة الغربية خلال شهر الصيام.