تجربة صوم مشتركة بين إمام مسلم وكاهن كاثوليكي في زمن تزامن رمضان والصوم الكبير

أضيف بتاريخ 02/27/2026
دار سُبْحة

يقدّم تقرير منشور في «فاتيكان نيوز» حكاية إنسانية لافتة تجمع بين إمام مسلم وابنه الذي أصبح كاهنًا كاثوليكيًا، في سياق استثنائي يتزامن فيه شهر رمضان مع زمن الصوم الكبير لدى المسيحيين عام 2026، بما يفتح مجالًا عمليًا لتجربة يومية مشتركة في الصوم والعبادة داخل العائلة الواحدة. يروي المقال مسار رجل مسلم يدعى الحاج عيسى، إمام في بوركينا فاسو، وابنه أدريان الذي اعتنق المسيحية الكاثوليكية وأصبح كاهنًا، وكيف انتقل هذا المسار من قطيعة حادة استمرت سنوات طويلة إلى نوع من التعايش الروحي المتدرج القائم على الاحترام، لا على الاتفاق العقائدي.



يتوقف السرد عند لحظة التحول الأولى حين قرر الابن أن يعلن خياره الديني الجديد، الأمر الذي أدى إلى طرده من بيت الأسرة وقطع العلاقة معه، في مشهد يُقدَّم بوصفه نموذجًا عن الصدمة التي تخلّفها التحولات الدينية الفردية داخل المجتمعات ذات البنية الأسرية القوية والانتماء الديني الراسخ. ويُشار إلى أن مسار إعادة الوصل لم يكن سريعًا ولا مباشِرًا، إذ امتد بحسب الشهادة المعروضة على ثلاثين عامًا تقريبًا، قبل أن يعود الحوار تدريجيًا، ثم تنشأ أشكال جديدة من التواصل بين الأب الإمام وابنه الكاهن، انطلقت من التفاصيل اليومية أكثر مما انطلقت من النقاشات اللاهوتية.

يربط التقرير بين هذه القصة الخاصة وبين التقاطع الزمني بين الصومين الإسلامي والمسيحي سنة 2026، إذ بدأ رمضان في 18 فبراير، وهو التاريخ نفسه الذي شهد دخول الكنائس في زمن الصوم الكبير، ما جعل الصومين يُمارسان في الفترة نفسها تقريبًا، كلٌّ وفق تقاليده وضوابطه ومقاصده الروحية. ويستند المقال في خلفيته العامة إلى الرسالة الصادرة عن دائرة الحوار بين الأديان في الكرسي الرسولي، التي اعتبرت هذا التزامن «تقاربًا» يوفر فرصة لتأمل مشترك في قيمة الصوم، والتوبة، ومحاولة إعادة ترتيب العلاقة بالله وبالآخر في عالم متوتر ومثقل بالعنف.

في الشهادة المعروضة، يظهر أن العيش المشترك تحت سقف واحد لا يعني تذويب الاختلافات العقائدية، بل تنظيمها ضمن إطار من الاحترام المتبادل، حيث يمارس الأب شعائر رمضان باعتباره إمامًا وقائدًا دينيًا محليًا، في حين يواصل الابن خدمته الكهنوتية وطقوس الصوم الكبير، مع الالتزام المتوازي بالصلاة والصوم وأعمال الإحسان كلٌّ داخل تقاليده الخاصة. ويركّز الراويان على أن نقطة التحول لم تكن في محاولة إقناع الآخر بترك دينه، بل في الاعتراف الصريح باستحالة هذا الهدف، والاكتفاء بالسعي إلى العيش ضمن حد أدنى من الودّ والسكينة العائلية، مع ترك الحكم النهائي لله وحده.

يُستثمر البعد الرمضاني–الليتورجي في النص لإبراز عناصر التشابه العملية بين المسارين: الامتناع عن الطعام لساعات محددة، تكثيف الصلاة الفردية والجماعية، وتشجيع الصدقة والتضامن مع الفقراء، وهي عناصر تُقدَّم بوصفها أرضية ملموسة يمكن أن يلتقي حولها المؤمنون رغم اختلاف عقائدهم حول طبيعة الوحي وشخص المسيح. وفي هذا الإطار، تُستعاد مفردات الرسائل الفاتيكانية الأخيرة إلى المسلمين، والتي تصف رمضان والصوم الكبير معًا بأنهما زمن «تحويل داخلي» يساعد المؤمن على مقاومة الأنانية والعنف والسعي إلى العدالة والسلام داخل محيطه المباشر.

يعطي التقرير مساحة لمستوى الشعور الشخصي لدى الأب والابن، لكن من دون تعليق أو تقييم، مكتفيًا بنقل الإشارات إلى الألم الأولي الناتج عن القطيعة، ثم إلى شعور بالطمأنينة التدريجية مع مرور الوقت وتقدم العمر، حين تحوّل الخلاف في العقيدة إلى واقع مستقر، وتمكّن الطرفان من التركيز على ما يمكن حفظه من الروابط بدل الاستسلام للانقطاع النهائي. ويبدو أن تزامن الصومين في العام الجاري أتاح لهما أن يختبرا نوعًا من «الموازاة الروحية»، حيث يستيقظ كل منهما إلى يوم منضبط بإطار ديني صارم، من دون أن يلغي ذلك احترامهما لخصوصية مواعيد الطعام والصلاة لدى الطرف الآخر داخل البيت الواحد.