تعديل هوية مركبات نقل الأموات يحسم الجدل حول العبارات الدينية

أضيف بتاريخ 02/27/2026
دار سُبْحة

أقدمت وزارتا الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية على إصدار قرار مشترك معدِّل للقرار الوزاري رقم 1250.25 المتعلق بتحديد معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونقلها واستخراجها من القبور، في خطوة اعتُبرت بمثابة تسوية تنظيمية لمسألة العبارات الدينية المسموح بها على مركبات نقل أموات المسلمين بعد نقاش واسع رافق الصيغة الأولى للنص التنظيمي. وجاء التعديل الأخير حصراً لمعالجة النقطة المرتبطة بما سُمِّي «الهوية البصرية» لهذه المركبات، مع الإبقاء على باقي المقتضيات التقنية والصحية الواردة في القرار الأصلي دون تغيير يُذكر.



ووفق الصيغة المعدَّلة، تم حسم موضوع العبارات المكتوبة على جانبي مركبات نقل أموات المسلمين ضمن إطار مقنن ودقيق، إذ حُددت العبارات المسموح بها في ثلاث صيغ لا غير، على أن تُكتب على الجانبين وبترتيب محدد سلفاً. وتشمل هذه الصيغ شهادة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، والآية القرآنية «كل نفس ذائقة الموت»، إلى جانب عبارة «نقل أموات المسلمين»، مع منع أي شعارات أو كتابات أخرى ذات طابع ديني أو دعائي أو وعظي خارج هذه الصيغ الثلاث. كما قيّد النص إمكان الإشارة إلى مالك المركبة بجعلها مقتصرة على الباب الخلفي، لتفادي تداخل المعلومات الوظيفية مع العبارات المسموح بها، ولضمان وضوح الاستخدام المخصص لهذه السيارات.

ويأتي هذا التعديل بعد موجة انتقادات أثارها العمل بالصيغة الأولى للقرار المشترك رقم 1250.25، التي حصرت سابقاً الكتابة على هذه المركبات في عبارة «نقل الأموات» فقط، مع اعتماد مظهر محايد يبتعد عن أي تعبير ديني، وهو ما أثار تحفظات في أوساط اعتبرت أن الإجراء يُقصي تعابير دينية متداولة اجتماعياً على سيارات نقل أموات المسلمين. وقد انعكس هذا الجدل في بيانات ومواقف صادرة عن فاعلين جمعويين وبعض الهيئات الدعوية، قبل أن تتجه السلطات الحكومية إلى مراجعة النص في شق الهوية البصرية، مع الإبقاء على مقاربته الصحية والوقائية.

وبموازاة الحسم في موضوع العبارات، حافظ القرار المعدِّل على البنية العامة للضوابط التقنية والمعايير الصحية التي نص عليها القرار الأصلي، والتي تستهدف توحيد شروط تجهيز مركبات نقل الأموات وضمان مستوى محدد من السلامة خلال عمليات النقل. ويشمل ذلك إلزامية تخصيص مقصورة مستقلة عن مقعد السائق ومقصورة القيادة، مكسوّة بمواد قابلة للتنظيف والتطهير بيسر، مع تزويدها بنظام تبريد يضمن درجة حرارة مناسبة للجثة طوال فترة النقل، إضافة إلى حمالة بأبعاد مضبوطة ونظام إنذار ضوئي وصوتي مخصص للاستعمال المهني. كما يفرض الإطار التنظيمي عملية تعقيم للمقصورة والمعدات بعد كل استعمال، إلى جانب إخضاع السائقين لفحوصات طبية دورية، في انسجام مع الغاية المعلنة للنص والمتمثلة في حماية الصحة العامة وتقليص المخاطر الوبائية المحتملة.

ويتجاوز القرار المشترك البعد المرتبط بالمركبات ليؤطر أيضاً مختلف مراحل التعامل مع الجثث، من لحظة المعاينة إلى الدفن واستخراج الجثامين عند الاقتضاء، مع تبني تصنيف خاص للحالات المرتبطة بأمراض معدية أو خطيرة يترتب عنها تطبيق بروتوكولات مشددة. ففي حالات معينة، تُلزِم المقتضيات التنظيمية بوضع الجثة مباشرة داخل صناديق بمواصفات محددة، ومنع تغسيلها أو تحنيطها، وذلك بحسب طبيعة المرض المسبب للوفاة ومستوى خطورته. ويُستكمل هذا التوجه بإلزام الفرق المكلفة بالتحضير والدفن بارتداء تجهيزات وقائية، واحترام مسافات أمان وتعقيم المحيط بعد انتهاء العملية، في إطار رؤية تُقدَّم باعتبارها امتداداً لمسار تشريعي وتنظيمي يروم ضبط قطاع نقل ودفن الجثث بضوابط صحية دقيقة، مع مراعاة الخصوصيات الدينية والاجتماعية المحيطة به في السياق المغربي.