يُعرف «تشوترول دوتشن» في التقاليد البوذية التبتية باسم «يوم المعجزات» أو «مهرجان تجلّي المعجزات»، وهو أحد أربعة أيام كبرى في السنة البوذية يحتفى فيها بمحطات مفصلية في سيرة بوذا شاكيموني. يوافق هذا اليوم اكتمال القمر في اليوم الخامس عشر من الشهر الأول في التقويم التبتي بعد رأس السنة (لوسار)، وتُسمّى الأيام الخمسة عشر الأولى من العام «أيام المعجزات» لأنها تخلّد المرحلة التي يُقال إن بوذا أظهر خلالها معجزة جديدة في كل يوم بهدف ترسيخ الإيمان وتعميق الاستفادة الروحية لدى أتباعه.
وفق الروايات التقليدية، جاء هذا التسلسل من المعجزات في مدينة شرافاستي ردًا على تحدّي معلمين من مدارس غير بوذية، فاستجاب بوذا بإظهار قوى خارقة متعددة، مثل تجلّي الأشجار والجبال والبحيرات، وبث نور ذهبي يملأ العالم وينقّي القلوب من أهوائها. وتؤكد النصوص التفسيرية أن المقصود من هذه المعجزات ليس الإبهار في حد ذاته، بل تشجيع المريدين على الالتزام بالتعاليم، وجذب المتردّدين إلى طريق الدارما، وتعزيز نية الاستيقاظ الروحي لديهم.
في الوعي الفجراياني المعاصر، يُنظر إلى «تشوترول دوتشن» بوصفه ذروة «أيام المعجزات» أو ختام مهرجان «مونلام تشينمو» الذي يمتد خمسة عشر يومًا، حيث يركّز المتعبدون على الصلاة، وترديد المانترا، وتلاوة السوترا، وأعمال الخير. وتُقام في الأديرة والبيوت طقوس إضاءة قناديل الزبدة، وتقديم القرابين والزهور، وتمويل الصلوات الجماعية، وتنظيم مواكب أو أنشطة روحية خاصة، مع اعتقاد واسع بأن نتائح الأفعال الإيجابية والسلبية في هذا اليوم تتضاعف أضعافًا كثيرة، ما يدفع الممارسين إلى تكثيف النوايا الطيبة والدعاء من أجل سعادة جميع الكائنات.
يبلغ تاريخ «تشوترول دوتشن» في التقويم الغريغوري تواريخ مختلفة من سنة إلى أخرى لأنه مرتبط بالقمر الأول بعد رأس السنة التبتية، وغالبًا ما يقع في أواخر فبراير أو مطلع مارس، مع تحديد الموعد الدقيق سنويًا تبعًا للحسابات الفلكية والتقليد المتّبع في كل مدرسة أو دير. لهذا تُرفق بعض التقاويم الدينية الإشارة إلى أن التاريخ المذكور يبقى «قيد التأكيد الرسمي»، إلى حين صدور الحسابات المعتمدة من السلطات البوذية التبتية أو المراكز الروحية المعنية.


