يُعدّ «فوريم» عيدًا ربيعيًا بهيجًا في التقويم اليهودي، يُشار إليه أحيانًا بـ«عيد القُرعة» أو «عيد الأقدار» نسبة إلى «القرعة» التي ألقاها هامان لاختيار اليوم المقرر لإبادة اليهود وفق رواية سفر أستير. يبدأ الاحتفال عند غروب شمس اليوم السابق، انسجامًا مع القاعدة العامة التي تجعل الأعياد اليهودية تفتتح مع حلول الليل، ثم يمتد طوال اليوم التالي في أجواء احتفالية صاخبة يطغى عليها الفرح والكرم وتبادل الهدايا والطعام.
تستند خلفية العيد إلى قصة سفر أستير في الكتاب المقدس، حيث تَرِد حكاية أستير، المرأة اليهودية التي أصبحت زوجة لملك فارس الأخميني المعرّف في النص باسم أحشويروش، والذي يُقابل في التقليد اليهودي الملك الفارسي خشايارشا (Xerxès). في هذه الرواية يخطط الوزير هامان لإبادة اليهود في الإمبراطورية، فتتدخل أستير بمساندة قريبها مردخاي، وتكشف للملك عن أصلها وهويتها، وتوضح له حجم المؤامرة وخطورتها على شعبها، فيتراجع الملك عن القرار وينقذ اليهود ويمنحهم الحق في الدفاع عن أنفسهم، ما يتحول إلى لحظة خلاص تُخلَّد سنويًا في عيد الفوريم.
تتضمن ممارسات العيد عادة قراءة سفر أستير كاملًا في المجامع مع تفاعل جماعي؛ إذ يعلو الضجيج بالأصوات أو «الصنّاجات» كلما ذُكر اسم هامان، في إشارة رمزية إلى محو ذكر ظلمه. كما يشجع التقليد على إرسال حصص من الطعام بين الجيران والأصدقاء، وتقديم صدقات للفقراء، وتنظيم موائد عامرة تعكس فكرة تحويل «الخطر» إلى «فرح» و«الخوف» إلى «طمأنينة»، وهي المعاني التي يحملها فوريم في الوعي الديني والثقافي اليهودي المعاصر.


