تطبيق صلاة إيراني مخترق يتحول إلى أداة لحرب نفسية رقمية

أضيف بتاريخ 03/02/2026
دار سُبْحة

شهدت إيران حادثة سيبرانية لافتة بعدما جرى اختراق أحد أشهر تطبيقات الصلاة في البلاد وتحويله من أداة دينية يومية إلى منصة لبث رسائل سياسية تدعو أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى إلقاء السلاح والانشقاق عن النظام. التطبيق، الذي يعتمد عليه ملايين المستخدمين لضبط مواقيت الصلاة ومتابعة التقويمين الهجري والميلادي وتلقي الإشعارات الدينية، فوجئ مستعملوه برسائل غير مألوفة تظهر في لحظات التوتر الأولى المصاحبة للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الأخيرة ضد أهداف داخل إيران.



وفق المعطيات المتداولة في التغطيات الصحفية، بدأت القصة حين تلقى عدد كبير من الإيرانيين، صباح أحد أيام التصعيد العسكري، إشعارات من أولى تشير إلى أن «المساعدة قد وصلت»، أعقبتها رسائل أخرى تدعو عناصر الحرس الثوري والباسيج وقوات الأمن إلى «إلقاء السلاح أو الانضمام إلى قوات التحرير»، مع وعود بالعفو والحماية لكل من يختار التخلي عن خدمة النظام. بعض هذه الإشعارات جاء بصيغة تحذيرية حادة تؤكد أن «الطريق الوحيد لإنقاذ حياتكم هو ترك أسلحتكم من أجل إيران حرة»، في خطاب موجّه بوضوح إلى الداخل العسكري والأمني.

الصور التي سُرّبت لشاشات الهواتف قبل تشديد الرقابة على الإنترنت في إيران أظهرت الإشعارات وهي تصل في وقت متقارب إلى عدد من المستخدمين، ما يرجح أنّ منفذي الاختراق تمكنوا من الوصول إلى نظام الإرسال الجماعي للإشعارات داخل التطبيق واستغلاله لتمرير رسائلهم في توقيت حساس Pour. هذا التوقيت تزامن مع سماع دوي الانفجارات الأولى في مدن إيرانية عدة ومع انتشار أخبار الضربات الجوية، الأمر الذي ضاعف من أثر الرسائل، وجعلها تبدو بالنسبة إلى بعض المتلقين جزءًا من عملية منسقة تستهدف معنويات القوات الإيرانية.

تحليلات صحفية ودراسات في الأمن السيبراني ربطت العملية بما يُنسب إلى إسرائيل من سجل حافل في استخدام الوسائط الرقمية المدنية في الحرب النفسية، سواء عبر اختراق قنوات تلفزيونية أو لوحات إعلانية إلكترونية أو منصات محلية واسعة الانتشار. في هذه الحالة، استهداف تطبيق صلاة يحمل بعدًا رمزيًا واضحًا، إذ يمثّل جزءًا من الممارسات اليومية للمستخدمين، ويُنظر إليه بوصفه أداة محايدة وموثوقة، ما يجعل استغلاله لبث رسائل سياسية وعسكرية أقرب إلى اقتحام المجال الحميمي لحياة الأفراد الدينية والشخصية. هذا البعد الرمزي جعل عددًا من المراقبين يعتبر الحادثة مثالًا نموذجيًا على تزاوج الحرب السيبرانية بالحرب النفسية في النزاعات L'المعاصرة.

من جهة أخرى، تواجه عملية التحقق المستقل من حجم التأثير الفعلي للاختراق صعوبات كبيرة بسب القيود الواسعة التي فرضتها السلطات الإيرانية على شبكة الإنترنت ووسائل الاتصال الرقمية فور بدء الضربات. الانقطاع أو البطء الشديد في الخدمة حدّا من تدفق الشهادات المرئية والرسائل المنقولة إلى الخارج، ما ترك تغطية الحادثة معتمدة على ما وصل قبل الإغلاق وعلى ما تنقله المصادر الإعلامية الأجنبية والمنصات التقنية المتابعة للوضع. في المقابل، اكتفت السلطات الإيرانية وووسائل الإعلام الرسمية بوصف ما جرى بأنه جزء من «حرب نفسية» تستهدف زعزعة ثقة المواطنين بقواتهم المسلحة وتشويه صورة المؤسسات الأمنية.