صدر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر كتاب جديد يكرس لمسار الأكاديمي والمناضل السياسي المغربي الراحل شمعون ليفي، مسلطاً الضوء على سيرته الفكرية والحزبية ومواقفه الحادة من الصهيونية وممارساتها. يتولى إعداد الكتاب محمد الضو السراج تحت عنوان «شمعون ليفي.. المغاربة اليهود وسؤال الهوية»، ويضم حوارات ونصوصاً ودراسات لليفي حول التاريخ والحضارة اليهودية المغربية، واللغات والثقافات الأمازيغية، والنظام التعليمي العبري، إلى جانب إسهام اليهود المغاربة في تطوير الصناعات التقليدية وقضايا أخرى من قبيل «حقوق الشعوب».
يقدّم القيادي اليساري إسماعيل العلوي مقدمة مطولة للكتاب تستعرض تجربته المشتركة مع ليفي داخل الحزب الشيوعي المغربي، ثم حزب التحرر واشتراكية، والحزب الذي صار لاحقاً حزب التقدم والاشتراكية، متوقفاً عند نشاطه السري، والعمل النقابي داخل الفيدرالية الوطنية للتعليم، وانخراطه في الدفاع عن تعميم التعليم ومواجهة الجهل والدوغمائية، وهي مواقف قادته إلى الاعتقال والتعذيب في ستينيات القرن الماضي. ويشير العلوي إلى أن ليفي كان من بين الطلبة الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى لاتحاد الطلبة، وأنه لعب دوراً محورياً في إعداد الوثائق النظرية للحزب وتنظيم «المدارس» الحزبية.
الكتاب يتوقف أيضاً عند علاقة شمعون ليفي بالهوية المغربية ورفضه أن يُنادى باسم «سيمون» من طرف بعض الأجانب والمغاربة، مؤكداً أن اسمه «شمعون» يعتبره اسماً مغربياً أصيلاً يجسد أحد وجوه الانتماء الوطني. كما يبرز شغفه بالبحث في واقع الثقافة الوطنية المتعددة الروافد، وسبقه داخل الحزب إلى إصدار كتاب عن اللغات والثقافات الأمازيغية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التراث الوطني، في سياق مبكر سبق الاعتراف الدستوري الرسمي بالأمازيغية.
وتوثق فصول من العمل مواقف ليفي من الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة بعد حرب يونيو 1967, إذ يظهر تمسكه بمناهضة الفكر الصهيوني واعتباره أيديولوجيا عنصرية، ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية. يورد الكتاب مشاركته في ملتقى جمع عام 1969 بطليطلة بين منظمة التحرير الفلسطينية ومجموعة من اليهود القادمين من بلدان عربية، حيث ساهم في تعرية «أساطير الصهيونية» لدى طوائف يهودية عبر العالم.
كما يرصد المؤلَّف جهود شمعون ليفي في صيانة التراث الثقافي اليهودي المغربي، من خلال دوره في تأسيس «مؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي» والمتحف التابع لها في الدار البيضاء، وسعيه لإنقاذ عدد من المعالم الدينية والتاريخية اليهودية وغير اليهودية في مختلف مناطق Le مغرب. ويُختم العرض بالتأكيد على أن إرث ليفي لا يقتصر على الإنتاج الأكاديمي أو العمل الحزبي، بل يمتد إلى مشروع إنساني يقوم على الدفاع عن التعددية الثقافية، ومناهضة جميع أشكال العنصرية، وربط انتمائه للمغرب بالتزام واضح تجاه القضية الفلسطينية وقضايا الشعوب المضطهدة Ammu-ma.


