تحوّل الجيل الجديد من روحانيات «العصر الجديد» نحو عبادة الكائنات الفضائية ونظريات المؤامرة

أضيف بتاريخ 03/03/2026
عبر RNS

اجتمع آلاف الأشخاص في أحد فنادق لوس أنجلوس القريبة من المطار للمشاركة في الدورة الرابعة والعشرين لـ«معرض الحياة الواعية»، حيث بات الحدث يشكّل ملتقى لتيار روحاني متنامٍ يدمج مفاهيم الطاقة والوعي مع إيمان عميق بوجود حضارات فضائية تشرف على مصير البشر. وتروي إحدى المتدخلات، ديبي سولاريس، وهي عسكرية أميركية سابقة، أنها عاشت عام 2012 تجربة روحية خارجة عن الجسد وجدت نفسها خلالها داخل «مدينة ـ مركبة» مزدحمة بكائنات ذات رؤوس كبيرة وعيون واسعة وهالات لونية متغيّرة، قبل أن تقتنع بأنها «مؤرخة مجرية» جاءت مهمتها من خارج الأرض.



المعرض الذي انطلق مطلع الألفية الجديدة كمساحة للتأمل واليوغا والطب البديل، تطوّر تدريجياً إلى فضاء يقدم فيه عدد متزايد من المتحدّثين أنفسهم باعتبارهم رسلاً لـ«اتحادات كونية» أو «مجالس مجرية»، أو حتى «بذور نجوم» تلبست أجساداً بشرية من أجل مرافقة البشرية في انتقالها إلى مستوى أعلى من الوعي. ويشير أحد المنظمين، مايكل ساتفا، إلى أن ما يجري يشبه ظهور «ديانة حول الكائنات الفضائية» أكثر منه استمراراً تقليدياً لروحانيات العصر الجديد، في ظل حضور لافت لأجيال شابة تتابع مؤثرين رقميين يبثّون محتويات تجمع بين الخطاب الروحي وتجارب مزعومة للاتصال بحضارات غير أرضية.

تتوزع أروقة المعرض بين بائعين يعرضون أحجاراً كريمة وأجهزة للعلاج بالذبذبات الضوئية أو الصوتية، ومعالجين يقترحون جلسات لقراءة الهالات أو التفريغ الطاقي، ووسطاء روحيين يدّعون التحدث بـ«لغة الضوء» أو نقل رسائل من كيانات مجرية، إلى جانب مجسمات ضخمة لهيئات أشبه بالكائنات الحشرية القادمة من عالم آخر. بعض الزائرات المخضرمات، مثل مارسي لوبيو، ترى أن مساحة كهذه لا تخلو من أصحاب الوعود الزائفة، لكنها في الوقت نفسه تعتبرها فرصة لاختبار ممارسات متعددة واستكشاف أشكال جديدة من «النمو الشخصي» لا توفرها المؤسسات الدينية التقليدية.

يلعب المؤثرون على منصات التواصل دوراً مركزياً في انتشار هذه الرؤى، إذ تحظى شخصيات مثل إليزابيث أبريل وألثيا لوكريتسيا أفانتسو بعشرات آلاف المتابعين عبر المقاطع التي تتحدث فيها عن «اتحاد مجري للنور» و«بذور نجوم» و«لغات ضوئية» يُعتقد أنها رسائل من عوالم موازية. وتوضح أبريل أن جائحة «كوفيد – 19» شكّلت نقطة تحوّل دفعت كثيرين إلى الشك في السلطات العلمية والحكومية، والبحث عن مصادر أخرى للمعرفة تمنحهم شعوراً بالسيطرة على مصيرهم، الأمر الذي وفّر أرضية خصبة لانتشار سرديات تجمع بين الروحاني والكوني والمؤامراتي.

إلى جانب هذه الميول الروحية، تسللت إلى فضاء المعرض تيارات تُعرف في الولايات المتحدة باسم «الروحانية المؤامراتية»، حيث تمتزج مفردات الطاقة والاهتزازات العالية والتنوير الداخلي مع سرديات مؤامرة راديكالية حول نخب عالمية خفية تستعبد البشر أو تمارس طقوساً شيطانية، على نحو يذكّر بخطاب حركة «كيو أنون». ويقدّم الموسيقي السابق ساشا ستون مثالاً على ذلك عندما يتحدث عن «استعباد» تمارسه حكومات وشركات كبرى، وفي الوقت نفسه عن تحوّل كوني قريب سيقلب موازين السلطة لصالح من «يرتفعون في التردد». ترى الباحثة نوال كوك أن هذا المزج يجد صدى لدى فئات تبحث عن مجتمع بديل ومنظومة اعتقاد تمنحها شعوراً بالتميز، لتجد نفسها تدريجياً منجذبة إلى رؤى سياسية واجتماعية متطرفة دون وعي كامل بحدّتها.

يحاول منظمو المعرض الحفاظ على توازن بين رفضهم فرض رقابة صريحة على المتحدثين وبين حرصهم على إبقاء الجو «إيجابياً»، فيخصّصون مساحات لمحاضرات يصفونها بأنها «غوص في جحر الأرنب» تُطرح فيها موضوعات أكثر إثارة، مع التعويل على أن الجمهور نفسه سيبتعد عن من يبعث رسائل سلبية أو عدوانية. وتبرز في الجلسات الختامية تصورات كونية واسعة الحبكة، تتحدث عن سلسلة أحداث فلكية أو شمسية بين 2025 و2030 ستدفع بالبشرية إلى «الانتقال إلى البعد الخامس»، بينما يعبر بعض الحاضرين عن قلقهم من أن أفراداً من أسرهم لن «يلتحقوا» بهذا التحوّل الروحي، ما يضفي على هذه الرؤى بُعداً خلاصياً قريباً من فكرة «الاختيار» أو «الاصطفاء».

على الرغم من طابع هذه الطروحات، يحافظ الحدث على صورة مهرجان روحي تهيمن عليه الألوان الزاهية والموسيقى والعروض المسرحية، منها عمل بعنوان «يوم القيامة» يصوّر كائنات فضائية تحاكم البشر قبل أن تقرر منحهم فرصة جديدة لأنهم ما زالوا قادرين على المحبة وحماية كوكبهم. ويرى ساتفا أن هذه القصص تمنح المشاركين إحساساً بهوية جديدة في عالم أصبح فيه التمييز بين الواقع والخيال أكثر صعوبة بفعل التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن كثيرين يفضّلون تبني سردية كونية «أكثر إلهاماً» حين تصبح فكرة الحقيقة ذاتها موضع شك مستمر.