يشير مقال منشور في «كورييه إنترناسيونال» إلى تحوّل تدريجي داخل بعض الكنائس البروتستانتية والإنجيلية، حيث باتت أدوات رقمية متخصصة مثل «SermonAI» تُستخدم في بلورة العظات، انتقاء النصوص الكتابية المناسبة، وصياغة الخطوط الكبرى للخطاب الديني قبل إلقائه أمام المصلّين. تستند هذه البرمجيات إلى تقنيات توليد النصوص عبر النماذج اللغوية الكبرى، وتقدَّم للقسيسين باعتبارها «مساعداً» يتولّى البحث في المراجع اللاهوتية، واقتراح البُنى الخطابية، وتوليد أمثلة وسرديات قصصية يُفترض أن تيسّر وصول الرسالة إلى الجمهور.
المادة الأصلية تشرح أنّ هذا التطور لا يقتصر على أداة واحدة، بل يندرج في سياق أوسع داخل العالم البروتستانتي، حيث تكشف استطلاعات رأي حديثة عن توسّع لافت في استعمال الذكاء الاصطناعي داخل الكنائس، خصوصاً في تحضير العظات وإدارة الأعمال اليومية. ففي أحد الاستطلاعات المتخصصة حول «حالة الذكاء الاصطناعي في الكنيسة لعام 2025»، صرّح نحو ثلثي القساوسة بأنّهم يستخدمون تطبيقات ذكية بشكل أسبوعي أو شبه يومي في الإعداد للمواعظ، سواء عبر منصّات عامة مثل «شات جي بي تي» أو حلول مخصّصة للبيئة الكنسية.
يَعرض التقرير كيف تروّج المنصات المخصّصة، مثل «SermonAI»، لنفسها بوصفها بديلاً «منزوع الضجيج العلماني»، أي مهيّأة لتجنّب المراجع غير الدينية والتركيز على النصوص الكتابية وتفاسيرها المعتمدة داخل الأوساط الإنجيلية. وتقدّم هذه الخدمات اشتراكات شهرية مدفوعة، مع واجهات مهيّأة لعمل القسيس: محرّر نصوص مدمج، مكتبة أمثلة وعظية جاهزة، إمكانية مقارنة ترجمات مختلفة للكتاب المقدس، ووضع «الإلقاء» الذي يسمح بمتابعة الوقت وتسجيل الصوت أثناء الخطبة.
في الوقت نفسه، تورد التغطية شهادات من تجارب ميدانية حاولت دفع هذه المقاربة إلى حدّها الأقصى، مثل تنظيم قداس صيغت معظم فقراته – من الدعاء إلى التراتيل مروراً بالعظة – بواسطة أدوات ذكاء اصطناعي، كما حدث في بعض الكنائس البروتستانتية في أوروبا والولايات المتحدة. وتفيد تقارير مستقلة عن إحدى هذه التجارب في فنلندا والولايات المتحدة بأنّ المصلّين وصفوا التجربة بأنها «طريفة» أو «لافتة»، لكنهم أشاروا إلى ما اعتبروه افتقاداً لـ«الدفء الإنساني» وغياباً لتلك العلاقة الشخصية بين الواعظ وجمهوره التي تُعدّ جزءاً من جوهر الممارسة الدينية.
المقال ينقل أيضاً مواقف حذرة من جانب مسؤولين كنسيين ولاهوتيين يرون أنّ الموعظة ليست مجرّد تركيب لغوي متماسك، بل ثمرة خبرة روحية وخلفية شخصية لا يمكن لخوارزمية أن تحاكيها. وتلقي دراسات أكاديمية حديثة حول استخدام القساوسة في السويد للأدوات الحوارية مثل «شات جي بي تي» الضوء على هذا التوتّر؛ إذ تُظهر أنّ عدداً من الوعّاظ يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة للعصف الذهني واستلهام الأفكار الأولى، مع حرص على إعادة كتابة النصوص وصياغتها بما ينسجم مع قناعته اللاهوتية وتجربته الحياتية، وتجنّب الاعتماد على المخرجات الآلية كخطب جاهزة.
ويبدو من قراءة المعطيات التي يستحضرها المقال أنّ الحدود بين الاستعانة التقنية الجزئية والاعتماد الواسع على البرامج الذكية ما زالت قيد التفاوض داخل الأوساط الكنسية. ففي حين يجد بعض القساوسة في هذه الأدوات وسيلة لتخفيف الضغط المهني وتحرير وقت أكبر للرعاية الروحية والعمل الاجتماعي، يحذّر آخرون من خطر انزلاق الخطاب الديني إلى نمطية خطابية مكرورة، أو تحوّل المنبر إلى مساحة يُعاد فيها تدوير نصوص مُنتجة خوارزمياً، مع ما يرافق ذلك من أسئلة حول الأمانة العلمية، وحقوق المؤلف، وواجب الشفافية تجاه المصلّين عند استخدام نصوص مولّدة آلياً.


