قادة دينيون يصلّون في المكتب البيضاوي دعماً لترامب والقوات الأميركية

أضيف بتاريخ 03/06/2026
دار سُبْحة


استعاد المكتب البيضاوي في واشنطن مشهدا بات مألوفا في الحياة العامة الأميركية، حين اجتمع عدد من القادة الدينيين حول الرئيس دونالد ترامب ليرفعوا صلاة علنية من أجله، ومن أجل الولايات المتحدة والقوات الأميركية. وقد بدا اللقاء امتدادا لسلسلة من الفعاليات التي تستضيفها إدارة ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، في إطار ما يُعرف بـ«مكتب الإيمان» الذي أُنشئ لتعزيز قنوات التواصل مع القيادات الروحية، لا سيما في الأوساط الإنجيلية المحافظة.


وتفيد تقارير أميركية بأن البيت الأبيض دعا شخصيات دينية من ولايات مختلفة إلى حضور جلسة خاصة في المكتب البيضاوي، حيث ظهر ترامب جالسا خلف مكتبه فيما يقف القادة الدينيون حوله واضعين أيديهم على كتفيه ورأسه خلال تلاوة الصلاة. وتحدث مشاركون عن «شرف» تمثيلهم مؤسساتهم الكنسية في هذا اللقاء، مشيرين إلى أن الدعوة تضمنت أيضا مناقشات مع مسؤولين في الإدارة حول قضايا الحريات الدينية والأسرة والقيم المحافظة قبل الانتقال إلى لحظة الصلاة الجماعية مع الرئيس.

ويشير معنيون بهذا الملف إلى أن الصورة التي توزّعها الإدارة للرئيس محاطا برجال الدين عند مكتبه لا تقتصر على بعدها الروحي، بل تحمل كذلك رسالة سياسية موجهة إلى القاعدة الإنجيلية التي تشكل أحد أعمدة الدعم الانتخابي لترامب. وتُذكّر هذه المشاهد بتجارب سابقة عندما استقبل ترامب خلال ولايته الأولى قساوسة وقادة جماعات إنجيلية في المكتب نفسه، طالبا منهم الصلاة من أجله في أوقات الأزمات، سواء في سياق نقاشات داخلية حادة مثل مسار العزل، أو إثر حوادث أمنية كان آخرها محاولة اغتياله عام 2024 والتي قال لاحقا إنه نجا منها بـ«عناية إلهية» خاصة.

وفي هذا السياق، أنشأت الإدارة الحالية «مكتب الإيمان» ضمن هيكلية مجلس السياسات الداخلية في البيت الأبيض، بموجب أمر تنفيذي وقّعه ترامب، على أن يتولى المكتب التشاور مع رجال الدين حول ملفات متعددة منها حرية المعتقد وبرامج العمل الخيري والشراكات مع الجماعات الدينية. وتوضح تقارير صحفية أن هذا الكيان يستضيف لقاءات دورية تجمع صانعي القرار بقادة دينيين، وأن بعض هذه اللقاءات يختتم بلحظات صلاة جماعية في المكتب البيضاوي نفسه، على غرار الحدث الأخير الذي جرى تداول صوره بكثافة على شبكات التواصل.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة تستند إلى قناعة راسخة لدى فريق ترامب بأن الخطاب الديني يظل أداة فعالة لحشد الناخبين المحافظين، خصوصا في البيئات الإنجيلية التي تتابع باهتمام مواقف الرئيس من قضايا مثل الإجهاض، وتعريف الأسرة، والمناهج التعليمية، وموقع الدين في الفضاء العام. وتُظهر تقارير إعلامية أميركية أن شخصيات إنجيلية بارزة لعبت دورا في تنظيم هذه اللقاءات، ومن بينها باولا وايت التي ارتبط اسمها مبكرا بمحاولات ربط البيت الأبيض بشبكات الوعاظ والقساوسة المؤثرين في الولايات والدوائر الانتخابية المتأرجحة.

وفي المقابل، تشير تحليلات صحفية إلى أن توظيف الرموز الدينية في المشهد السياسي الأميركي يثير نقاشا مزمنا حول حدود الفصل بين الدين والدولة، في بلد يعرّف نفسه دستوريا كجمهورية علمانية تحمي حرية المعتقد ولا تتبنى دينا رسميا. وتذكّر هذه التحليلات بأن سلوك القادة الدينيين يختلف بين من يفضّل تلاوة صلوات عامة من أجل «الدولة» والمؤسسات بغضّ النظر عن الشخص الموجود في البيت الأبيض، ومن يربط الصلاة مباشرة بشخص الرئيس، ما يضفي على الشعائر بعدا سياسيا واضحا ويجعلها تُقرأ في سياق الاصطفاف الحزبي وليس فقط في إطار التعبير الروحي.

وبين الاعتبارات الروحية والحسابات السياسية، تبدو صور القادة الدينيين في المكتب البيضاوي وهم يضعون أيديهم على كتفي الرئيس ترامب ويصلّون من أجل الولايات المتحدة والقوات الأميركية جزءا من مشهد أوسع، تُستخدم فيه لغة الإيمان لبناء تحالفات انتخابية وتثبيت جسور التأثير المتبادل بين البيت الأبيض وقيادات الكنائس وجماعات الضغط الدينية. وتوضح تغطيات إعلامية أميركية أن الإدارة حريصة على إظهار استمرار «الباب المفتوح» أمام هذه الشخصيات، بما يعزز الانطباع بأن صوتها مسموع في قضايا السياسة الداخلية والخارجية، في وقت يظل فيه النقاش حول حضور الدين في الفضاء السياسي الأميركي مفتوحا ومتجددا مع كل محطة انتخابية جديدة.