تقرير. نصف التغطية البريطانية للمسلمين في 2025 متحيزة

أضيف بتاريخ 03/09/2026
دار سُبْحة

نصف التغطية البريطانية للمسلمين في عام 2025 اتُّهمت بالتحيز بحسب دراسة جديدة أعدّها مركز رصد الإعلام التابع للمجلس الإسلامي البريطاني، والتي تقدَّم نفسها بوصفها أكبر تحليل من نوعه للخطاب الإعلامي عن الإسلام والمسلمين في المملكة المتحدة.



أفاد المركز في تقريره المعنون عن «حالة الإعلام البريطاني 2025» أنه قام بمراجعة منهجية لـنحو 40 ألف مادة صحفية، بلغ عددها الدقيق 40,913 مقالاً وخبراً منشوراً في 30 وسيلة إعلامية رئيسية مطبوعة ورقمية ومرئية في بريطانيا خلال العام الماضي، مستخدماً معايير كمية وكيفية لتصنيف طريقة تناول الإسلام والمسلمين. وأظهر التحليل أن ما يقرب من 20 ألف مادة، أي قرابة نصف التغطية الكلية، احتوت على قدر من التحيز في الصياغة أو الانتقاء أو التعميم أو الربط السياقي، ما اعتبره القائمون على الدراسة دليلاً على نمط متجذر في أجزاء من الصحافة البريطانية في التعامل مع هذا الملف.

وبحسب الأرقام التي نشرها المركز، فإن 70 في المئة من المواد التي جرى تحليلها ربطت الإسلام أو المسلمين بسلوكيات أو ظواهر سلبية، سواء عبر إبراز الجريمة والتطرف والنزاعات السياسية أو من خلال تكرار صور نمطية عن الانغلاق الاجتماعي والثقافي. ويفيد التقرير بأن هذا الارتباط السلبي لا يقتصر على تغطية أحداث عنف أو قضايا أمنية، بل يمتد أيضاً إلى موضوعات سياسية واجتماعية عامة يتم فيها إدراج البعد الديني أو الهوية الإسلامية بطريقة تُقدَّم للقارئ على أنها عنصر مقلق أو مثير للمخاوف.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا التحيز ليس عارضاً أو محصوراً في تغطيات فردية، بل يتخذ طابعاً بنيوياً في شريحة محددة من المشهد الإعلامي البريطاني، خصوصاً بين المنابر المحسوبة على اليمين السياسي أو تلك التي تستهدف جمهوراً يميل إلى الخطاب الشعبوي. وخلص التقرير إلى أن أسلوب اختيار العناوين، وانتقاء المصادر، وتكرار المفردات المرتبطة بالتهديد أو الخطر في سياق الحديث عن المسلمين، يكرّس ما وصفه المركز بأنه نمط متواصل من التمثيل غير المتوازن لهذه الفئة من المواطنين والمقيمين في بريطانيا.

وذكر المركز أن مجموعة من المؤسسات الإعلامية اليمينية كانت «الأكثر إسهاماً» في التغطيات ذات الطابع المعادي أو المتحيز، مشيراً بالاسم إلى مجلات وصحف وقنوات مثل مجلة ذا سبيكتاتور وقناة جي بي نيوز وصحيفة ذي تيليغراف بوصفها من بين الأكثر تسجيلاً لمستويات عالية من التعميمات والربط المتكرر بين المسلمين والسلوكيات السلبية. كما أدرج التقرير صحفاً أخرى من بينها جيويش كرونيكل وديلي إكسبرس وذي صن وديلي ميل وذي تايمز ضمن الفئة ذات المعدلات المرتفعة من التغطية المصنَّفة «منحازة بدرجات مختلفة» وفق معايير المركز.

في المقابل، وضع التقرير هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في موقع مغاير، مؤكداً أنها سجّلت أدنى مستويات التحيز بين المنصات التي شملتها الدراسة، سواء من حيث نسب الربط السلبي أو من ناحية التعميمات المتعلقة بالمسلمين. ورأى القائمون على الدراسة أن النموذج الذي تقدمه الهيئة يبيّن أن الحجم الكبير للمؤسسة الإعلامية لا يستلزم بالضرورة التنازل عن المعايير التحريرية أو الانزلاق نحو أنماط تغطية تمييزية، وأن الالتزامات القانونية والأخلاقية للخدمة العامة يمكن أن تشكل حاجزاً أمام نشر مضامين قد تُعد ضارة بحق فئات معينة.

ويشير التقرير الجديد إلى أنه يأتي امتداداً لدراسات سابقة أجراها المركز نفسه حول التناول الإعلامي للمسلمين في بريطانيا، من بينها تقرير عام 2018 الذي أظهر أن 59 في المئة من المقالات ربطت المسلمين بسلوكيات سلبية وأن ثلث المواد تقريباً وقع في التعميم أو التحريف. ويعتبر معدّو الدراسة أن توسيع العينة إلى أكثر من 40 ألف مادة وتغطية عام كامل من الإنتاج الصحفي والإعلامي يقدّم صورة أكثر شمولاً عن الاتجاهات السائدة، ويفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل غرف الأخبار بشأن معايير التوازن والمساءلة، في وقت تسجَّل فيه أيضاً زيادة في جرائم الكراهية الموجَّهة ضد المسلمين في المملكة المتحدة بحسب منظمات حقوقية.

في ضوء هذه المعطيات، يطرح التقرير أسئلة حول تأثير هذا النمط من التمثيل الإعلامي على الرأي العام والسياسات العامة، من خلال إعادة إنتاج الصور النمطية وتكريس الربط بين الهوية الدينية الإسلامية ومصادر التهديد أو الاضطراب الاجتماعي. ويشدد المركز على أن الهدف من نشر هذه البيانات هو دفع المؤسسات الإعلامية إلى مراجعة سياساتها التحريرية وآليات التحقق والمراجعة الداخلية، وليس استهداف عناوين بعينها، مع التأكيد على أن مراقبة الخطاب الإعلامي تظل جزءاً من نقاش أوسع حول المسؤولية الاجتماعية للصحافة في مجتمعات تعددية مثل بريطانيا.