السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
تحية طيبة لكل قرّاء «نشرة سُبْحة» في المغرب والعالم. في هذا العدد نتابع تداخل الدين والسياسة في الساحل والمغرب، ونقف عند تجديد النقاش حول إمارة المؤمنين، وعلاقة اللغة بالهوية اليهودية، إلى جانب مستجدات بحثية لافتة في دراسات الكتاب المقدس، وحضور الدين في قضايا الأمن ومشاعر الفقد والحداد في الإسلام.
أبو البراء الصحراوي.. ابن البوليساريو الذي صار واليا لداعش في الساحل
يقدّم التقرير بروفايلاً تفصيلياً لأبي البراء الصحراوي باعتباره «والي» ولاية الساحل لتنظيم الدولة الإسلامية، مع إبراز جذوره في مخيمات تندوف وانتمائه العائلي لعدنان أبو وليد الصحراوي، مؤسس «داعش في الصحراء الكبرى» والقائد السابق في جبهة البوليساريو. يوضح المقال كيف تحوّل هذا الإرث من الانفصال المسلح إلى إدارة جهادية عابرة للحدود، مع بناء هيكل بيروقراطي للتنظيم يشمل مجلس شورى ومكاتب للعمليات واللوجستيك والقضاء وشؤون المقاتلين الأجانب والدعاية.
المادة تبرز البعد الجيوسياسي لقضية الصحراء في فضاء الساحل، من خلال تتبع مسار «سلالة جهادية» خرجت من رحم البوليساريو واستُثمرت في حروب مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ما يدعم الأطروحة المغربية حول «تواطؤ الانفصال والإرهاب» كما يرد في تصريحات رسمية مغربية وأمام معطيات من مراكز رصد الإرهاب مثل ACLED وNCTC. كما تقارن بين أسلوب «داعش الساحل» الأكثر بطشاً وعمودية، وبين النهج البراغماتي لشبكات قريبة من القاعدة مثل إياد أغ غالي، في مشهد إقليمي تُعاد فيه صياغة التحالفات مع انسحاب القوى الدولية وصعود الجيوش الانقلابية.
مراجعة نقدية لكتاب "قيادة المؤمنين - حالة مغربية فريدة" لمحمد شتاتو
ينخرط محمد شتاتو في قراءة نقدية لكتاب «إمارة المؤمنين – فرادة مغربية» الذي يتناول مؤسسة إمارة المؤمنين كمرتكز دستوري وديني لضبط الحقل الديني بالمغرب. بحسب العرض، يركّز أحد الفصول على إعادة هيكلة الحقل الديني منذ بداية العهد الجديد، بما في ذلك تنظيم الأوقاف، وضبط خطاب المساجد، وتكوين الأئمة، وبناء شرعية دينية-سياسية تستند إلى البيعة والنَّسَب النبوي.
القراءة تطرح تساؤلات حول قدرة هذه المؤسسة على الاستجابة لتحولات المجتمع المغربي، وضغوط العولمة، وتحديات التطرف، مع إبراز أن فرادة التجربة المغربية تنبع من الجمع بين الشرعية التاريخية والدستورية والبراغماتية في إدارة التنوع المذهبي واللغوي. بالنسبة للصحفي المهتم بالشأن الديني، تمنح المادة زاوية تحليلية حول كيفية توظيف إمارة المؤمنين في السياسة الخارجية (إفريقيا، الحوار الديني) وفي إدارة التوازن بين الحرية الدينية والأمن الروحي داخل المغرب.
بين العبري واليهودي.. ندوة أكاديمية تدق ناقوس الخلط المفاهيمي
تتناول الندوة الأكاديمية – كما يعرضها التقرير – مسألة الخلط بين مفهومي «العبري» و«اليهودي» في الخطاب العام، وتحذر من الانزلاق من توصيف لغوي أو حضاري إلى أحكام دينية أو سياسية قد تنطوي على أحكام مسبقة أو معاداة للسامية. المشاركون يميزون بين العبري كلغة وتعبير ثقافي وحضاري تاريخي، وبين اليهودية كدين وجماعة إيمانية متعددة المشارب، مع الإشارة إلى حضور اليهود المغاربة وذاكرتهم ضمن الهوية الوطنية.
الندوة تفتح نقاشاً حول دور الجامعة والإعلام في تفكيك الخطابات التبسيطية حول اليهود واليهودية في المنطقة، وتدعو إلى إعادة الاعتبار لمساهمات اليهود في تاريخ المغرب والعالم العربي. الموضوع يوفر مادة ثرية لتناول علاقة اللغة بالدين والهوية، وكيف يمكن للمفاهيم أن تُستغل في خطاب الكراهية أو في بناء جسور للتعايش والتصالح مع الذاكرة اليهودية المحلية.
مباشر.. تقديم كتاب «ثنائية الوحدة والتعدد»
يبث الرابط تقديم كتاب يحمل عنوان «ثنائية الوحدة والتعدد»، يناقش إشكالية التوفيق بين وحدة المرجعية الدينية وتعدد الاجتهادات والقراءات في المجتمعات المسلمة المعاصرة. يتوقف المتدخلون عند الحاجة إلى إطار مرجعي يجمع الأمة دون أن يلغي التعدد المذهبي والفكري، مع الدعوة إلى قراءة مقاصدية للنصوص تتيح استيعاب التنوع المجتمعي.
الندوة تطرح أسئلة عملية حول إدارة الاختلاف داخل الحركة الإسلامية والمجال العمومي، مثل حدود الانضباط التنظيمي، والحوار مع التيارات الفكرية الأخرى، والتعامل مع التحولات القيمية لدى الشباب. بالنسبة لمحتوى صحفي، يمكن استثمار هذه المادة في مقالات رأي حول «فقه العيش المشترك داخل البيت الإسلامي» أو حول التوتر بين نزعة التوحيد والواقع التعددي في المجتمعات العربية.
مجلة «مصالحة» تحضر في معرض الكتاب بالرباط
يرصد التقرير مشاركة مجلة «مصالحة» المتخصصة في السجون وإعادة الإدماج في معرض الكتاب بالرباط، مع إبراز تركيزها على مسار «المراجعات» الفكرية والعقدية لدى السجناء المدانين في قضايا الإرهاب. المجلة تقدم شهادات ودراسات حول التحول من العنف إلى المصالحة، وتستضيف علماء دين وباحثين في علم الاجتماع والقانون، في محاولة لربط الإصلاح الديني بالسياسات العمومية في المجال السجني.
هذا الحضور في فضاء ثقافي عمومي مثل المعرض يشير إلى انتقال خطاب «المصالحة» من مجرد سياسة أمنية إلى نقاش مجتمعي أوسع حول معنى التوبة والاندماج، وحدود التسامح مع من تورطوا سابقاً في العنف باسم الدين. من زاوية صحفية، يشكل الموضوع مدخلاً لتحقيقات حول أثر البرامج الدينية داخل السجون المغربية، وكيف تُستثمر الرمزية الدينية في سياسات مكافحة التطرف.
إفريقيا.. الدورة السابعة للمسابقة القرآنية لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
يتناول المقال انطلاق التصفيات الإقصائية للدورة السابعة من المسابقة القرآنية التي تنظمها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في عدة بلدان إفريقية. تبرز المادة انتشار الفروع الوطنية للمؤسسة، ودور المسابقة في تعزيز روابط المغرب الدينية بالقارة الإفريقية، عبر المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.
المسابقة لا تُقدّم فقط كحدث تعبدي، بل كأداة دبلوماسية ناعمة تعزز حضور المملكة في ملف «الأمن الروحي» بإفريقيا، وتفتح قنوات لتكوين الأئمة والقرّاء الشباب في إطار مرجعية دينية مغربية. هذه الدينامية تمنح خلفية مهمة لتغطية أوسع حول «تصدير النموذج الديني المغربي» وعلاقته بالتنافس الإقليمي في مجال المرجعيات الإسلامية.
«رسالة إلى حفيدي عن الإسلام اليوم».. فوزية فريدة الشرفي في «ديانات العالم»
يستضيف برنامج «ديانات العالم» على إذاعة RFI العالِمة والكاتبة التونسية فوزية فريدة الشرفي للحديث عن كتابها «رسالة إلى حفيدي عن الإسلام اليوم» الذي تحاول فيه مخاطبة الجيل الجديد بلغة مبسطة حول إسلام منفتح على قيم العلم والحرية وحقوق الإنسان. النقاش يمرّ عبر نقد القراءات الحرفية للنصوص، والدعوة إلى مصالحة بين الإيمان والعقل، والتأكيد على أن تدين الشباب لا يجب أن يكون رهينة للإيديولوجيات السياسية أو السلفيات المتشددة.
الحلقة تقدم مادة غنية لتحليل التحولات في الفكر الإسلامي المغاربي، خاصة مع بروز أصوات أكاديمية وعلمية تسعى إلى إعادة صياغة خطاب ديني ملائم لأسئلة القرن الحادي والعشرين. كما تفتح الباب لمقارنة هذه الرؤى مع مشاريع إصلاح ديني رسمية في بلدان مثل المغرب، ومع النقاشات الدائرة في أوروبا حول «إسلام الأنوار».
إعلان مراكش.. رد فكري على اختطاف الدين
ينقل التقرير تصريحات أحمد عبادي أو أحمد بوصوف (بحسب المادة) حول «إعلان مراكش» باعتباره مبادرة فكرية لمواجهة خطابات الكراهية واستغلال الدين في التحريض على العنف. الإعلان يندرج ضمن سلسلة من البيانات والمواثيق التي تهدف إلى تأصيل قيم المواطنة المشتركة، واحترام التعدد الديني، وتجديد الخطاب الديني لمواجهة التطرف.
المقال يعيد طرح سؤال: إلى أي مدى تستطيع إعلانات من هذا النوع أن تؤثر فعلياً في البنيات المنتجة للعنف الديني، مقارنة بالأدوار الأمنية والتربوية والقانونية؟ بالنسبة لصحفي مهتم بالعلاقة بين الدين والسياسات العمومية، توفر المادة فرصة لقراءة «إعلان مراكش» في سياق أوسع يشمل سياسات المغرب في الحقل الديني، ومبادرات مماثلة في العالم العربي والإسلامي.
42 صفحة مفقودة من العهد الجديد.. اكتشاف نصّ «شَبَحي» في مخطوط قديم
تتناول المقالة في «لا كروا» ما وصفته بـ«الاكتشاف المُذهل» المتمثل في إعادة بناء نص مكوّن من 42 صفحة مفقودة من أحد أهم مخطوطات العهد الجديد، عبر تقنيات تصوير متعددة الأطياف قادها فريق دولي برئاسة الباحث غاريك ألن من جامعة غلاسكو. النص «الشبحي» كان مخفياً في طبقات الحبر والجلد بعد إعادة استعمال أوراق المخطوط في القرون الوسطى، وأعيدت قراءته رقمياً عبر تحليل آثار الحبر القديمة.
هذا الاكتشاف يعيد إلى الواجهة أهمية العلوم الرقمية في دراسات الكتاب المقدس، ويطرح أسئلة حول استقرار النص المقدس وكيفية تعامل الكنائس والباحثين مع ظهور مواد نصية جديدة أو مُستعادة، حتى إن لم تُغيّر العقائد الأساسية. كما يمنح رصيداً صحفياً ثرياً لإنتاج ملفات عن «الآثار الدينية في عصر الذكاء الاصطناعي والتصوير المتقدم».
موت الأم وتعاليم الإسلام عن الحزن.. شهادة شخصية في «الغارديان»
في مقال رأي شخصي، يروي الكاتب تجربته مع فقدان والدته، وكيف ساعدته تعاليم الإسلام حول الحزن والحداد على التعامل مع مشاعر الفقد. يتوقف النص عند فكرة أن الإسلام لا يجرّم الدموع ولا ينكر الألم، بل يضع حدوداً فقهية للحداد (مثل تحديد مدة الحداد العادي بثلاثة أيام، وحداد الأرملة بأربعة أشهر وعشرة أيام) مع إفساح المجال للتعبير العاطفي المشروع.
الكاتب يربط بين الأدعية والنصوص القرآنية حول الصبر، وبين الحاجة الحديثة إلى دعم نفسي وعلاجي، في مقاربة تدمج الروحي بالسيكولوجي. في سياق صحافة الدين، يمكن استثمار المقال لمقارنة تمثيلات الحداد في الأديان المختلفة، أو لتسليط الضوء على النقاش داخل المجتمعات المسلمة في الغرب حول الصحة النفسية والممارسات الدينية في الجنائز.
في مواجهة الجهادية الأفريقية، "الطريق ضيق"
يرصد التحقيق في «لو سوار» البلجيكية التحديات المعقدة التي تواجه الدول الإفريقية والأوروبية في التعامل مع تمدد الجهادية في الساحل وغرب إفريقيا. يصف التقرير «الطريق الضيق» بين مقاربات عسكرية غالباً ما تفشل في استئصال التنظيمات، وبين الحاجة إلى حلول سياسية، وتنموية، ودينية تعالج جذور الهشاشة والبؤس التي تغذي التجنيد.
المادة تربط بين الانقلابات العسكرية، انسحاب القوات الفرنسية، وصعود فاعلين جدد مثل «فاغنر» في إعادة تشكيل خريطة النفوذ، مع الإشارة إلى دور الفضاءات غير المحكومة والتهميش الإثني في ازدهار الجماعات المتطرفة. يمكن الربط هنا بين صورة أبي البراء الصحراوي في مادة Le360 وبين هذا التحليل الأوسع لمسرح الساحل، لصياغة ملف متكامل عن «ديناميات الجهادية العابرة للحدود».
محاولتا اقتحام لمقر السيانتولوجيا في فرنسا
يتناول الخبر حادثتين متقاربتين زمنياً لمحاولتي اقتحام لمقر كنيسة السيانتولوجيا في فرنسا، وصفهما العنوان بنبرة ساخرة تعكس الجدل الإعلامي المستمر حول هذه الحركة الدينية-الروحية المثيرة للجدل. يسلط التقرير الضوء على البعد الأمني والقانوني في تعامل السلطات الفرنسية مع السيانتولوجيا بين تصنيفها «طائفة» عند بعض الهيئات و«دين معترف به» في سياقات أخرى.
هذا النوع من الأخبار يفتح نقاشاً أوسع حول حرية المعتقد وحدودها، وكيف تفرّق الدول الأوروبية بين الدين والطوائف المغلقة، فضلاً عن دور الإعلام في تأطير صورة الحركات الدينية الجديدة. بالنسبة للمحتوى العربي، يمكن تحويله إلى مدخل لمسألة «من يعرّف ما هو دين؟» في التشريعات المقارنة.
لوران نونيز: "شخصياً، ليس لدي أي مشكلة مع الإسلام في فرنسا..."
في حوار مع «لوموند»، يؤكد لوران نونييز، مسؤول أمني فرنسي بارز، أنه «لا مشكلة له مع الإسلام في فرنسا»، بل مع من «يستعملونه للإضرار بالجمهورية»، في صياغة تعكس الخطاب الرسمي الساعي للفصل بين الإسلام كدين والممارسات المتطرفة أو الانفصالية. الحوار يتطرق إلى سياسات مكافحة «الانفصالية الإسلامية»، وإغلاق بعض الجمعيات والمساجد، وتعزيز الرقابة على التمويل الأجنبي للشأن الديني.
هذا الخطاب يثير أسئلة لدى مسلمي فرنسا ومنظمات الحقوق المدنية حول مخاطر الوصم الجماعي، ومدى انسجام هذه السياسات مع مبادئ العلمانية والحرية الدينية. من منظور صحفي مغاربي، يمكن ربط الموضوع بقصص الجاليات المغربية في أوروبا، وكيف تتقاطع سياسة الضبط الديني في بلدان المهجر مع سياسات الإصلاح الديني في دول الأصل.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلقاكم في العدد المقبل مع تغطية جديدة لتقاطعات الدين والسياسة والروحانيات في المغرب والعالم، إلى اللقاء في إصدار قادم قريباً.



