السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
أهلاً بكم أصدقاء «نشرة سُبْحة» 🌿 في عدد اليوم نتابع تحولات المشهد الديني من مرسيليا إلى الملاح المغربي، ومن الجيش الأمريكي إلى جنوب لبنان والساحل الإفريقي والفاتيكان، مع خيوط ناظمة تجمع بين حرية العبادة، توظيف الدين في السياسة، وراهن التعايش والهشاشة الدينية في مناطق النزاع.
مرسيليا بلا “مسجد كبير”: سياسة توسيع الصغير بدل الرمزي الكبير
في مرسيليا، التي تُعدّ المدينة ذات أكبر تجمع مسلم في فرنسا بنحو 300 ألف مسلم بينهم 25 ألف مصلّ منتظم وفق أرقام محافظة بوش دو رون، تتجه السلطات المحلية عملياً إلى طيّ صفحة مشروع «المسجد الكبير» لصالح توسيع المساجد القائمة في أحياء الشمال والجنوب.مشروع المسجد الكبير، الذي قُدرت كلفته بحوالي 22 مليون يورو ووضعت حجره الأولى سنة 2010 في موقع abattoirs سابق بالحي الخامس عشر، انهار نهائياً في 2016 بعد سلسلة من الطعون القضائية وصراعات حادة بين الفاعلين المسلمين أنفسهم، خاصة أولئك المرتبطين بمرجعيات أجنبية من الجزائر والمغرب، ما خلق مناخاً دائماً من الشك والتوجس حول المشروع.
اليوم، مبنى المسجد الكبير في منطقة ZAC Saint‑Louis مهجور قرب ورش إعادة تهيئة حضرية واسعة، بينما انتقلت بلدية بنوا بايان إلى خيار براغماتي: تمكين ثلاث مساجد في الدائرة 13 (ACM13، مسجد الأرز، ومسجد فري-فالون) من التوسع عبر تمليك أراضٍ بلدية، مع مشروع لرفع طاقة مسجد ACM13 إلى 2000 مصلّ خلال 2026، في سياق يوجد فيه فقط حوالى عشر مساجد متوسطة (نحو 1000 مصلّ) إضافة إلى عشرات قاعات الصلاة الصغيرة، ما لا يكفي لـ25 ألف مصلّ منتظم.هذا النقص يدفع مساجد مثل Capelette إلى مضاعفة صلاة الجمعة (مرتين متتاليتين) وتجاوز الفضاء المرخّص إلى الشارع، في وضع غير قانوني تضغط من خلاله الجمعيات لانتزاع توسعات جديدة رغم قيود تصنيفات المخاطر البيئية مثل تصنيف المنطقة في خانة الفيضانات منذ 2016.
وراء البعد التنظيمي، هناك هاجس أمني وفكري أيضاً: السلطات تعتبر أن ضيق العرض الرسمي من أماكن العبادة يعزز ظاهرة «إسلام الكهوف» (islam des caves)، أي فضاءات غير خاضعة للرقابة قد تنتشر فيها خطابات مناقضة لقيم الجمهورية، وهو ما نبه إليه تقرير وزارة الداخلية حول «الإخوان المسلمين والإسلام السياسي» في 2025 حيث ذُكرت مرسيليا بالاسم.القصة تعيدنا أيضاً إلى أول مشروع لمسجد كبير في المدينة سنة 1937 حمله آنذاك حزب شعبوي يميني (حزب جاك دوريّو)، تموضع فيه الهمّ الأمني والضبط الاجتماعي في صلب فكرة المسجد، باعتباره وسيلة لـ«إبعاد» العمال المسلمين عن النقابات العمالية، قبل أن يُجهض المشروع قبل الحرب العالمية الثانية بسبب خلافات بين ممثلي المسلمين أنفسهم.
فضاء “الملاح”: من العزلة إلى حماية جماعة يهودية مغربية متجذّرة
في معرض الكتاب الدولي بالرباط، قدّم دافيد طوليدانو، الكاتب العام للطائفة اليهودية بالعاصمة، قراءة كثيفة في التاريخ الاجتماعي لـ«الملاح» بوصفه فضاءً مركباً بين العزلة والحماية لليهود المغاربة.ذكّر طوليدانو بأن الحضور اليهودي بالمغرب يمتد لأكثر من ألفي سنة، وأن أكثر من مليون شخص من أصول يهودية مغربية يعيشون اليوم في الخارج مع احتفاظهم بروابط قوية بالبلد وملوكه الثلاثة، ويعودون لزيارة مقابر أجدادهم ومعابدهم في مختلف المدن.
العرض بيّن أن نسبة اليهود بلغت في مدن معينة مستويات لافتة: في دبدو مثلاً قُدّر عددهم بنحو 10 آلاف مقابل 4 إلى 5 آلاف مسلم، وفي الصويرة في القرن 19 حوالي 17 ألف يهودي مقابل 10 آلاف مسلم، مع انتشار للطائفة في فاس ومراكش ومكناس وتطوان ومدن الموانئ كالصويرة والدار البيضاء والرباط وسلا، وحتى في تخوم الصحراء ضمن عائلات مثل «الدرهم» التي جمعت بين فرع يهودي وآخر مسلم.«الملاح» من الناحية التنظيمية كان فضاءً شبه ذاتي التسيير: شيخ لليهود، و«ناجيد» (رئيس للجماعة) معتمد من السلطة، ومجلس من سبعة أعيان يدبّر الشؤون العامة، إضافة للحاخامات، مع نظام أحوال شخصية خاص بالشريعة الموسوية بينما تُحال القضايا الجنائية على الباشا.
الوظيفة الدينية للمكان حاضرة بقوة: الحاجة إلى عشرة رجال على الأقل للصلاة، وصرامة أحكام السبت (منع التنقل الطويل) ومتطلبات الطعام الكوشير، دفعت نحو التجمّع المكثف احتراماً للطقوس، وهي ظاهرة يربطها طوليدانو بأحياء يهودية في أوروبا أيضاً.طوليدانو شدّد على أن الملاح لا يمكن اختزاله في «غيتو» قسري؛ فتوضعه غالباً قرب القصر الملكي وفّر حماية في فترات «السيبة»، مع الإقرار بأن هذا النمط لم يكن معمّماً في كل المدن، إذ وجدت أحياء مفتوحة لليهود في طنجة وآسفي وبعض الأرياف.
اليهود في الجيش الأمريكي: حقوق دينية تحت الاختبار في زمن التوتر مع إيران
يقدّر عدد العسكريين اليهود في القوات المسلحة الأمريكية بحوالي 15 ألف شخص، أي ما يوازي تقريباً نسبتهم في المجتمع الأمريكي، لكن قصصهم اليومية تكشف عن تفاوت كبير في ضمان حقوقهم الدينية داخل المؤسسة العسكرية.القصة الافتتاحية في التقرير تتناول مجندة أرثوذكسية شابة (اسم مستعار إستير) خدمت في وحدة مشاة مظلية، وجدت نفسها في قاعدة كبرى بلا أي طعام كوشير، عُرض عليها طعام حلال على أنه بديل، قبل أن تضطر للاكتفاء بالفواكه وألواح الحبوب لأيام إلى أن اقتنعت القيادة بجدية طلبها فوفّرت لها حصصاً كوشير.
جمعية Aleph Institute، التابعة لحركة شاباد، أصبحت الفاعل المدني الرئيسي في الدفاع عن الجنود اليهود: تقول إنها على اتصال مباشر مع 4000–5000 جندي وعائلة في 650 قاعدة بـ50 ولاية، وتدخّلت «مئات المرات» لضمان التوفيق بين الواجب العسكري والالتزامات الدينية، سواء عبر توفير حصص جاهزة للأكل (MRE) كوشير في البحر والبر، أو تنظيم مناسبات مثل «سيدر الفصح» في قواعد بعيدة كغوام أو تيسير سماع الشوفار في الأعياد.شهادات وُضعت أمام لجنة رئاسية للحريات الدينية أظهرت أن غياب الحصص الكوشير يمكن أن يصل إلى حد الإضرار بالصحة: أحد متدربي ROTC في فورت نوكس قضى صيفاً كاملاً يركض يومياً لمسافات بين 12 و25 كلم بعتاد كامل بينما غذاؤه يقتصر على الوجبات الخفيفة والجبن والفواكه، فعاد إلى بيته وهو يعاني من فقر دم حاد، وآخر من قوات الجو أغمي عليه بعد رفض تلبية طلبه لطعام كوشير وإجازات في الأعياد.
على المستوى السياسي، أثمرت هذه القضايا تعديلاً ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA 2026) يفرض «تكافؤاً وظيفياً ومعاملة منصفة» بين الحصص الكوشير والحلال، مع إلزام وزير الدفاع برفع تقرير عن الاختلالات قبل يونيو 2026، وبنوداً تطالب القيادات بضمان أن القواعد ليست فضاءات لانتشار معاداة السامية.ورغم التاريخ الطويل لمشاركة اليهود في الحروب الأمريكية – من حرب الاستقلال إلى الحربين العالميتين، حيث شارك أكثر من 550 ألف يهودي في الحرب العالمية الثانية – يشير التقرير إلى أن عدد اليهود الأرثوذكس الملتزمين بشدة بالسبت والكوشير لا يزال في حدود بضع مئات فقط، ما يفسر شعوراً بالعزلة الروحية لدى الكثيرين، تحاول لقاءات Aleph السنوية مع أئمة عسكريين وطلبة الأكاديميات (West Point، Naval Academy، إلخ) التخفيف منه.
البابا ليون الرابع عشر وجنوب لبنان: اتصال فيديو قصير ورسالة “لا تفقدوا الهمة”
في مشهد رمزي كثيف الدلالة، أجرى البابا ليون الرابع عشر اتصال فيديو مفاجئاً مع مجموعة من كهنة قرى الجنوب اللبناني الواقعة على تماس مع الحدود الإسرائيلية، خلال استقبالِه النونسيو الرسولي في بيروت المونسنيور باولو بورجيا في الفاتيكان.الكهنة يخدمون رعايا تقع ضمن مدى الصواريخ والقصف الإسرائيلي المتكرر، خصوصاً قرية رميش ذات الغالبية المسيحية التي يفصلها عن إسرائيل حزام غابة فقط؛ البابا خاطبهم بكلمات تشجيع، أكد لهم صلاته ودعمه ومنحهم البركة الرسولية، في لحظة وصفها أحد الكهنة بأنها «نفس من الأمل كنا نحتاجه».
الخطوة تأتي امتداداً لزيارة البابا إلى لبنان في ديسمبر الماضي، والتي كانت أول رحلة رسولية له إلى الخارج، ولنشاط دبلوماسي مكثف للنونسيو في القرى الحدودية لنقل المساعدات الغذائية والمواد الأساسية، ونقل شعور القرب الروحي من روما إلى جماعات تعيش تحت ضغط الحرب اليومية.كاهن رعية رميش، الأب طوني إلياس، قارن في حديثه للإعلام الفاتيكاني ما يقوم به بورجيا بمهمة القديس بولس، مشيراً إلى أنه يدخل شوارع مدمّرة ومناطق مقصوفة لإيصال المعونة، في تذكير بأن العمل الكنسي في مناطق النزاع يجمع بين الوساطة الروحية والوجود الميداني الإغاثي.
هجوم على شاحنات مغربية في طريق باماكو: العنف الجهادي يستهدف سلاسل التموين
على محور حيوي يربط بين «كوكي الزمال» قرب الحدود الموريتانية والعاصمة المالية باماكو، أضرم مسلحون يشتبه في انتمائهم لحركة «ماسينا» المرتبطة بجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» النار في ما لا يقل عن ست شاحنات مغربية محمّلة بمواد غذائية موجهة لأسواق باماكو، بحسب شهادات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية.الهجوم، الذي وثقته مقاطع متداولة تظهر حرق الشاحنات بعد استهداف خزانات الوقود وسط إطلاق نار وهتافات، يندرج ضمن نمط أوسع خلال الأيام الأخيرة استهدف أيضاً شاحنات قادمة من السنغال وشاحنتين موريتانيتين، مع إصابة سائق موريتاني بجروح طفيفة.
استهداف قوافل الغذاء يكشف تحوّل الجماعات الجهادية في الساحل من ضرب الأهداف العسكرية فقط إلى ضرب شرايين الاقتصاد والتموين، بما يهدد الأمن الغذائي للمدن الكبرى ويضغط على الأنظمة السياسية الفاقدة أصلاً للشرعية في عدد من بلدان المنطقة.بالنسبة للمغرب، الذي يعتبر هذا المحور جزءاً من استراتيجيته التجارية مع غرب إفريقيا، يطرح الحادث أسئلة حول أمن طرق التصدير البرية في ظل تنامي حضور تنظيم «نصرة الإسلام والمسلمين» وشبكاته المحلية على امتداد الحدود المالية–الموريتانية–البوركينابية.
البيت الأبيض والفاتيكان: من حرب التغريدات إلى إعادة تشغيل القنوات الدبلوماسية
بعد أسابيع من التصعيد الكلامي بين دونالد ترامب والبابا ليون الرابع عشر، استضاف القصر الرسولي لقاءً دام قرابة ثلاث ساعات بين البابا ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، انتهى بتأكيد «الالتزام المشترك» بتعزيز علاقات ثنائية «سليمة» بين واشنطن والكرسي الرسولي.البيان الفاتيكاني أشار إلى مناقشة «الأوضاع الإقليمية والدولية»، مع تركيز على الدول التي تشهد حروبًا وتوترات سياسية وأزمات إنسانية، بما فيها دول من الشرق الأوسط (لبنان، إيران) وأفريقية، إضافة إلى ملف كوبا حيث تدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة مؤخرًا.
هذا اللقاء جاء بينما يرسّخ البابا صورته كـ«بابا مناهض للحرب»؛ تقرير آخر للفاتيكان أحصى أكثر من 400 ذكر لكلمة «السلام» في خطبه خلال عامه الأول، من أول بركته «أوربي إت أوربي» في 8 ماي 2025، إلى زيارته الأخيرة لكاميرون حيث أطلق حمامة السلام من كاتدرائية بامندا.في رسالته لليوم العالمي 59 للسلام، صاغ رؤية لـ«سلام غير مسلح ويُسقط السلاح» وندد بسباق تسلح أوصل الإنفاق العسكري العالمي سنة 2024 إلى 2718 مليار دولار (2.5 في المئة من الناتج العالمي)، داعيًا قادة العالم إلى «جرأة نزع السلاح» بدل الاكتفاء بـ«هدن هشّة».
بابا ضد الحرب في مواجهة رئيس شعبوي: ترامب يمنح ليون الرابع عشر “صوتًا” جديدًا
تحليل نشره نيك سكوايرز في «تلغراف» يذهب أبعد من السرد الدبلوماسي، ليرى أن الاشتباك العلني بين ترامب والبابا كان نقطة انعطاف في هذا الحبرية الجديدة.خلال الأشهر الثمانية الأولى، بدا ليون الرابع عشر حذرًا وهادئًا مقارنة بسلفه فرانسيس؛ لكن سيل الإهانات من ترامب – من وصفه بـ«الكارثي على السياسة الخارجية» إلى اتهامه بتبرير إيران واعتباره «ضعيفًا» في الجرائم – دفع البابا إلى ردود مباشرة اعتبرها متخصّصون لحظة تَشكُّل لصوته السياسي.
إزاء تهديد ترامب بـ«تدمير الحضارة الإيرانية»، وصف البابا الخطاب بأنه «غير مقبول حقًّا»، وأعلن أنه «غير خائف» من إدارة ترامب، مؤكدًا أن موقفه هو الدعوة إلى الحوار واتفاق سلام، واتهم الرئيس فعليًا بالكذب حين صوّر مواقفه كأنها ترحيب بامتلاك طهران سلاحًا نوويًا.هذا السجال انعكس على الرأي العام: استطلاع لـ«واشنطن بوست/ABC/Ipsos» أظهر أن نحو 60 في المئة من الأمريكيين انتقدوا ادعاء ترامب بأن البابا «يوافق على سلاح نووي لإيران»، بينما استقبل ثلثا المستجوبين إيجابيًا نداء البابا للأمريكيين كي يتواصلوا مع الكونغرس رفضًا للحرب.
صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي نشرها ترامب يُظهر فيها نفسه في هيئة يسوع مخلّص، أثارت غضبًا واسعًا؛ 87 في المئة من الأمريكيين قيّموها سلبًا، بينهم 79 في المئة من الجمهوريين، ما غذّى انطباعًا بأن الرئيس يخلط بين الشعبوية المسيحانية والإساءة للرموز الدينية.في صفوف الكاثوليك، تراجعت نسبة الموافقة على ترامب بين البيض من 63 إلى 49 في المئة خلال عام، ومن 48 إلى 38 في المئة لدى عموم الكاثوليك، ما يثير تساؤلات حول وزنه الانتخابي داخل هذه الكتلة التي كانت حاسمة في 2024.
أكثر من 400 نداء للسلام: عقيدة «السلام الوحشي» عند ليون الرابع عشر
ملف تحليلي لـ«Vatican News» يقدّم خيطًا ناظمًا لرسائل البابا: سلام «مجرّد من السلاح» لكنه في الوقت نفسه «مُربك» لأمراء الحرب لأنه يفكك خطابهم حول الأمن والقوة.في عظة عيد الميلاد 2025، رفض البابا اختزال السلام في «صمت البنادق» واعتبر أن اتفاقات القوى الكبرى غالبًا ما تفرغ المصطلح من مضمونه وتُنتج «تعبًا كبيرًا» عند الشعوب يجعلها غير قادرة على الرد والمقاومة.
استعار مفهوم «السلام الوحشي» من الشاعر الإسرائيلي يهودا عميخاي: أزهار برية تنبت بإصرار بين شقوق الإسمنت، مجازًا لمصالحة تنبثق بشكل مفاجئ من قلب الدمار.في لقاء مع منظمات مساندة للكنائس الشرقية (ROACO)، ذكّر بتناقض فادح: مليارات تُنفق لقتل الناس وتدمير المستشفيات والمدارس، بينما تُعتبر الموارد اللازمة لإعادة البناء والتعليم «غير متوفرة»، مؤكّدًا أن الناس باتوا يدركون من هم «تجار الموت» الذين تذهب إليهم هذه الأموال.
في أفريقيا، خلال لقائه بشباب كاتدرائية بامندا في الكاميرون، ربط بين السلام والجوع، مستشهدًا بخطابه في مقر «الفاو»، حيث حذّر من أن الحروب تحوّل الحق في الغذاء إلى رهينة القرارات العسكرية.في عظة أحد السعف 2026، شدّد على أن لا أحد يمكنه تبرير الحرب باسم الله، مقتبسًا من سفر أشعيا: «أيديكم مملوءة دمًا»، ومهاجمًا «الأصنام» الجديدة للحرب: شهوة السلطة والمال وسوق السلاح.
اعتداء على راهبة فرنسية في القدس: مؤشر على توتر متصاعد ضد المسيحيين
أعلنت وزارة العدل الإسرائيلية توجيه لائحة اتهام ضد المستوطن الإسرائيلي يونا سيمحا شرايبر (36 عامًا)، من مستوطنة بدوئيل في الضفة الغربية، بتهمة الاعتداء بدافع الكراهية الدينية على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس.الضحية باحثة في مدرسة الكتاب المقدس والآثار الفرنسية، تبلغ من العمر 48 عامًا، تعرضت لهجوم على جبل صهيون قرب أسوار البلدة القديمة، ووثقت كاميرات المراقبة الرجل وهو يدفعها بعنف إلى الأرض ثم يعود ليركلها قبل أن يتدخل أحد المارة.
القنصلية الفرنسية في القدس أدانت الهجوم وطالبت بمحاسبة الجاني، فيما أصدرت الجامعة العبرية (كلية العلوم الإنسانية) بيانًا أعربت فيه عن «صدمة عميقة» وحذّرت من أن الحادث ليس معزولًا، بل جزء من «نزعة مقلقة» لعداء متصاعد تجاه المجتمع المسيحي ورموزه.وزارة الخارجية الإسرائيلية وصفت الهجوم على منصة «إكس» بأنه «فعل مخزٍ»، مجددة التزام الدولة بحرّية الدين والعبادة لكل الطوائف، لكن المنظمات الكنسية ترى أن تكرار الاعتداءات (على رجال دين، أديرة، مقابر) يشير إلى فجوة بين الخطاب الرسمي وواقع حماية الأقليات الدينية في القدس والضفة.
العراق: عودة أسقف منفي على رأس الكنيسة الكلدانية – إيمان لا تريد أن يحكمها الخوف
عشر سنوات بعد أن اضطر لمغادرة الموصل تحت تهديد «داعش»، يعود المطران أمل شمعون نونا إلى بغداد هذه المرة بصفته بطريركًا للكنيسة الكلدانية في العراق، حاملًا شعارًا لافتًا: «لا تخافوا، آمنوا فقط» (مرقس 5).في حوار مع «عون الكنيسة المتألمة»، وصف فترة أسقفيته في الموصل بأنها «زمن حاسم وصعب للغاية»، حيث كانت المدينة «في خطر دائم» ويسقط فيها قتلى «كل أسبوع أو شهر»، لكنه شدّد على أن هذه التجربة عمّقت إيمانه وفهمه لدور الكنيسة.
يرى البطريرك الجديد أن الخوف هو «أكبر تحدي في عالم اليوم»، محذرًا من أن المجتمعات التي يحكمها الخوف تستسلم لمنطق الهجرة والانسحاب، بدل البقاء والعمل على بناء المستقبل.واحدة من أولوياته ستكون «بناء جسر» بين من بقي من الكلدان في العراق وبين الشتات الذي بات يشكل غالبية أبناء الكنيسة، خاصة في أستراليا وأوروبا وأمريكا الشمالية، حيث قضى هو نفسه عقدًا يقود الأبرشية الكلدانية.
في رسالته للشباب الذين يفكرون في الهجرة، قال: «أينما كنتم، لكم رسالة: عشوا إيمانكم واشهدوا له بأعمالكم»، داعيًا في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى وقف تحويل الشرق الأوسط إلى «حقل معركة دائم» يتجدد فيه العنف كل عام.البطريرك نونا لم ينسَ الإشارة إلى دور المنظمات الكنسية مثل «عون الكنيسة المتألمة» التي دعمت إعادة إعمار سهل نينوى بعد احتلال داعش، معتبرًا هذا الدعم جزءًا من إعادة «الأمل» قبل الحجر.
من كورنوال إلى أقصى الشمال: قسّ بريطاني يحوّل رحلة بالدراجة إلى شهادة حية عن تراث الميثودية
في بريطانيا، اختار جيف ديكنسون، الواعظ والمنسّق في الدائرة الميثودية بجنوب تشيشاير، أن يحتفل بعيد ميلاده الخامس والسبعين برحلة دراجات تمتد من Land’s End في كورنوال إلى John O’Groats في أقصى شمال اسكتلندا، دعمًا لمتحف وكنيسة الميثودية البدائية في إنغلسيا بروك.ديكنسون، الذي أصبح «ثنائي التيتانيوم» بعد عمليتَي استبدال مفصل الورك في سبتمبر الماضي، عاد إلى دراجته بعد شهر فقط، وقطع أكثر من 1600 كيلومتر هذا العام استعدادًا لرحلة ستضيف حوالي 1400 كيلومتر في ثلاثة أسابيع، بمعدل 80–95 كلم يوميًا، مع أقسى مرحلة تصل إلى 130 كلم وارتفاعات تناهز 1500 متر.
الرحلة، التي تشرف عليها شركة «Saddle Skedaddle» من حيث الإقامة ونقل الأمتعة والدعم التقني، تمر بمدن ترورو وبريستول وهيريفورد ثم تعبر إدنبرة وبيرث وإنفرنِس وصولًا إلى أقصى الشمال، في مسار يربط فعليًا بين جنوب بريطانيا وشمالها.الهدف المعلن جمع ما لا يقل عن 2000 جنيه إسترليني لصالح متحف إنغلسيا بروك، الذي تستمر فيه الصلوات في كنيسة صغيرة مجاورة ويقدم معارض عن تاريخ الميثودية البدائية وقيمها في العدالة الاجتماعية والتكافل، ما يجعل من المبادرة مثالًا على كيف يمكن للفرد العادي أن يحوّل الرياضة إلى أداة لخدمة الذاكرة الدينية.
شكراً لرفقتكم في هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد المقبل مع قصص جديدة من مفترق الطرق بين الدين والمجتمع والسياسة في المغرب والعالم، إلى ذلك الحين ابقوا قريبين من الأسئلة، وقادرين على الإصغاء لتعدّد الأصوات الروحية من حولكم.



