نشرة سُبْحة #49

أضيف بتاريخ 05/20/2026
دار سُبْحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،

نبدأ هذا العدد من «نشرة سُبْحة» بتحية دافئة لكل القرّاء من المغرب والعالم، مع جولة سريعة عبر أخبار تتقاطع فيها الموسيقى الروحية، والتوترات الدينية، وحملات المناصرة، وأسئلة العيش المشترك. في هذا العدد، نقترب من فاس والقدس وسان دييغو ولندن، ونرصد كيف تُعيد المجتمعات الدينية التفكير في أدوارها في زمن الأزمات والتحولات الثقافية.



الدورة التاسعة والعشرون لمهرجان فاس للموسيقى الروحية: رحلة في قلب الطقوس المقدسة للحضارات

يعود مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية في دورته التاسعة والعشرين ليؤكد مكانته كأحد أبرز الفضاءات العالمية للحوار الثقافي والديني من خلال الموسيقى، جامعاً فنانين ومجموعات من تقاليد روحية متعددة في برنامج يحتفي بالصلوات والأناشيد والطقوس من حضارات مختلفة. تركّز هذه الدورة، بحسب العرض المقدم، على فكرة «الرحلة إلى قلب الطقوس»، حيث يُقدَّم للجمهور مزيج من العروض التي تستحضر أجواء الزوايا الصوفية، والتراث الأندلسي، والتقاليد المسيحية واليهودية والآسيوية، في فضاء مدينة فاس العتيقة بما تحمله من رمزية تاريخية في العالم الإسلامي. ويقدَّم المهرجان كمنصة ناعمة للدبلوماسية الثقافية، إذ تُبرز التغطية كيف يسعى المنظمون إلى جعل الموسيقى لغة مشتركة تتجاوز التوترات السياسية وتفتح أفقاً للعيش المشترك بين أتباع الديانات عبر الاشتغال على الجماليات الروحية أكثر من الخطابات العقائدية.

الجالية المسلمة في سان دييغو بين الحزن وعدم الفهم بعد عملية إطلاق النار

تتناول هذه المادة حالة الصدمة والحزن داخل الجالية المسلمة في منطقة سان دييغو بالولايات المتحدة، بعد إطلاق نار دموي استهدف مسلمين وخلّف قتلى وجرحى، في حادثة توصف بأنها ضربة جديدة لمشاعر الأمان لدى الأقليات الدينية. تنقل المادة شهادات لمسؤولين محليين وأفراد من المجتمع المسلم يعبّرون عن عدم فهمهم لدوافع العنف، ويشيرون إلى شعور متزايد بالهشاشة في سياق تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين والتوترات السياسية الداخلية، رغم جهود حوار الأديان على المستوى المحلي. كما تربط التغطية بين الحدث وتاريخ أقرب من الاعتداءات على أماكن العبادة في الولايات المتحدة، مبرزةً النقاش الدائر حول مسؤولية الخطاب الإعلامي والسياسي، ودور السلطات الفدرالية والمحلية في حماية دور العبادة وتقديم ضمانات ملموسة لحرية المعتقد.

«السلام أحد أسماء الله»: في القدس، مسيرة هشة من أجل العيش المشترك

يرصد هذا المقال مسيرة بين أتباع ديانات مختلفة في القدس الغربية، حيث تجمع مئات الأشخاص تحت قبّة YMCA الدولية في مشهد يختلط فيه مرتدو القلنسوات اليهودية، والجبب البيضاء، والكوفية، والحجاب المسيحي، في محاولة رمزية للمطالبة بالسلام وسط صراع إسرائيلي–فلسطيني متفاقم. يوضح النص المتاح أن هذه المبادرة تُقدَّم كفعل «هش» للعيش المشترك، لأنها تجري في مدينة تعيش توترات مستمرة، ما يجعل أي مبادرة عابرة للطوائف عرضة للضغط السياسي والاجتماعي. ويُلمّح المقال إلى أن المسيرة ليست مجرد حدث احتفالي، بل تعبير عن تيارات دينية ومدنية تحاول إعادة تعريف حضورها في الفضاء العام، عبر رفع شعار أن السلام أحد أسماء الله، في مواجهة منطق الحرب والتقسيم.

تشجيع البيسبول وملامح تحوّل المجتمع الأميركي

يتناول هذا المقال، المنشور في قسم الرأي في نيويورك تايمز، علاقة الأميركيين بتشجيع رياضة البيسبول في سياق تحولات اجتماعية وثقافية أوسع، مقدّماً اللعبة كمرآة لهوية وطنية تتغيّر تحت تأثير الاستقطاب السياسي والتنوع الديمغرافي. يناقش الكاتب كيف صار الانتماء إلى فرق البيسبول جزءاً من سرديات الانتماء الطبقي والعرقي والجهوي، ويتقاطع أحياناً مع مواقف دينية ومحافظة، ما يجعل الملاعب فضاءات تُختبر فيها أسئلة الانضباط الجماعي، والطقوس الجمعية، والحنين إلى «أميركا القديمة». ورغم أن المقال لا يتناول الدين بشكل مباشر، إلا أنه يلمّح إلى أن بعض جوانب «الإيمان الرياضي» – من التعلّق بالرموز والشعارات والذاكرة – تشبه آليات الانتماء الديني، في بلد يشهد تراجعاً في الممارسة الدينية التقليدية وصعوداً لأشكال جديدة من الروحانية والهوية الثقافية.

إطلاق سراح الناشطة الفلسطينية الأنغليكانية ليان ناصر من السجون الإسرائيلية

يتناول هذا الخبر إفراج السلطات الإسرائيلية عن الشابة الفلسطينية الأنغليكانية ليان ناصر، بعد فترة من الاعتقال أثارت تعبئة داخل الكنيسة الأنجليكانية وشبكات حقوقية مسيحية عبر العالم. تشير المادة إلى أن ناصر، المنتمية إلى كنيسة إنكليكانية محلية، تحوّلت إلى قضية رمزية تجمع بين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين والتضامن الكنسي العابر للحدود، حيث نظّمت صلوات ورسائل تضامن للمطالبة بإطلاق سراحها. كما يبرز التقرير مواقف مسؤولين كنسيين يعتبرون أن الإفراج عنها خطوة إيجابية لكنها لا تنفصل عن سياق أوسع من الاعتقالات الإدارية والإجراءات العسكرية في الأراضي الفلسطينية، ما يترك أسئلة مفتوحة حول دور الكنائس في المناصرة الحقوقية والسياسية.

حملة «المال العادل» تدعو المسيحيين البريطانيين إلى مقاطعة أمازون

أطلق حركة «JustMoney» التعليمية–الكنسية في المملكة المتحدة حملة بعنوان «Défions Amazon : Rompons nos habitudes, changeons les règles» تحث المسيحيين البريطانيين على مقاطعة شركة أمازون احتجاجاً على ما تعتبره تهرّباً ضريبياً بمليارات اليورو على مستوى العالم. تتزامن الحملة مع الجمعية العامة السنوية لمساهمي أمازون، وتدعو الكنائس والمؤمنين إلى تغيير عادات الاستهلاك الرقمي واللجوء إلى بدائل تجارية أكثر عدلاً، في محاولة لربط الإيمان بالممارسات الاقتصادية اليومية، مستندة إلى خطاب أخلاقي حول العدالة الضريبية ومسؤولية الشركات الكبرى. في المقابل، تؤكد أمازون أنها تحترم القوانين في كل البلدان التي تعمل فيها، وأنها من كبار المساهمين في الخزينة العمومية، ما يجعل هذه الحملة مثالاً على تزايد مبادرات «الاستثمار والاستهلاك الأخلاقي» ذات الخلفية الدينية في أوروبا.

وفاة باتريك سوكديو مؤسس منظمة «بارنباس إيد» عن 79 عاماً

يعلن هذا الخبر وفاة الدكتور باتريك سوكديو، مؤسس منظمة «Barnabas Aid» الخيرية المكرّسة لدعم المسيحيين المضطهدين حول العالم، عن عمر يناهز 79 عاماً، بعد مسيرة طويلة جعلته شخصية معروفة في الأوساط الإنجيلية المحافظة. يذكّر التقرير بأن سوكديو كان محاطاً بالجدل، بسبب تصريحاته الحادة بخصوص الإسلام، وإدانته في قضية اعتداء جنسي، إضافة إلى تعليقه مع ثلاثة مسؤولين آخرين إثر مزاعم سوء إدارة مالية أدت إلى تحقيق من قبل لجنة الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة. وتوضح المادة أن المنظمة باتت اليوم تحت إشراف قيادة جديدة، وأن مديرها الدولي الحالي هو كولين بلوم، المستشار السابق للحكومة البريطانية في قضايا الدين، في محاولة لإعادة بناء الثقة في المؤسسة وإعادة تركيزها على مهمتها المعلنة في دعم المسيحيين المضطهدين.




شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونتطلع إلى لقائكم في العدد القادم مع قصص وتحليلات جديدة عن تقاطعات الدين والمجتمع والثقافة حول العالم. ما نوع المواضيع الدينية أو الروحية التي تودون رؤيتها أكثر في الأعداد المقبلة؟