السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
أهلاً بك في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، حيث نتابع أحدث تطورات الشأن الديني والروحي في المغرب والعالم، من تفاعلات الإسلام في أوروبا إلى رهانات الحوار الإسلامي‑المسيحي، مروراً بمواسم الحج، وأمن المسيحيين في الأراضي المقدسة، ووصولاً إلى أحدث «موضات» التدين الغذائي في الغرب.
إمام «تولوز» المبعد إلى الجزائر يعود إلى الواجهة
يتناول التقرير مسار الإمام محمد التاطاي، الإمام السابق لمسجد في تولوز، الذي أُبعِد قبل أكثر من عامين إلى الجزائر عقب خطبة اعتُبرت معادية للسامية من قبل السلطات الفرنسية. يركّز المقال على البُعد الإنساني في قصته، ولا سيما رغبته المستمرة في العودة إلى فرنسا للّحاق بعائلته التي ما تزال مقيمة هناك، وعلى مساعيه القانونية والإدارية من أجل لمّ الشمل. في الخلفية، يعيد الملف فتح النقاش الفرنسي حول حدود حرية التعبير الدينية، ومعايير «الخطاب الحاضِض على الكراهية»، واستخدام سلاح الإبعاد الإداري كأداة في سياسة «ضبط الإسلام» في فرنسا، ما يطرح أسئلة حول التوازن بين الأمن والحريات الدينية وحقوق الأسرة المسلمة في أوروبا.
لقاء البابا ليون الرابع عشر والكاثوليكوس آرام الأول: صلاة من أجل لبنان وحوار مع الإسلام
يرصد هذا التقرير استقبال البابا ليون الرابع عشر لرئيس الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في كيليكيا، الكاثوليكوس آرام الأول، في لقاء يَظهر فيه لبنان كعنوان مركزي. يشدد الجانبان على أن العيش المشترك المسيحي‑المسلم في لبنان ليس مجرد «صيغة سياسية»، بل نموذج روحي وثقافي مهدَّد لكنه قابل للاستنهاض، مع دعوة إلى الصلاة والعمل من أجل السلام والاستقرار في البلاد والمنطقة. في الرسائل الضمنية، يربط المقال بين هشاشة الوضع اللبناني وأهمية تعزيز الحوار بين المسيحيين والمسلمين، في مواجهة تنامي الخطابات القومية والدينية المتشددة في الشرق الأوسط وأوروبا على حد سواء، في وقت يحاول فيه الفاتيكان تثبيت صورة الإسلام كشريك ممكن لا كتهديد وجودي للمسيحية.
السعودية تستعد لحج استثنائي بين الحرّ والحوكمة الصحية
يتناول هذا التقرير استعدادات المملكة العربية السعودية لموسم حج استثنائي، يجمع بين تحديات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، والضغط الديمغرافي الناتج عن رغبة ملايين المسلمين في استئناف الشعائر بأعداد كبيرة بعد سنوات من القيود الصحية. تبرز المادة حزمة الإجراءات، من تنظيم تدفقات الحجاج وتحديد الحصص، إلى خطط حماية الفئات الهشّة من ضربات الشمس، وتحديث البنية التحتية الصحية واللوجستية في مكة والمشاعر. في البعد الديني‑السياسي، يُظهر الملف كيف تتحول إدارة الحج إلى اختبار سنوي لقدرة السعودية على الجمع بين خدمة ركن الإسلام الخامس، وتقديم صورة «دولة إدارة ذكية للمواسم الدينية» في زمن التغير المناخي والأمن الصحي العالمي.
لا وجود لـ«قوموية مسيحية»: إيمان يتجاوز الحدود
تقدّم هذه المقالة، المنشورة في منصة كاثوليكية ناطقة بالفرنسية، قراءة لاهوتية‑سياسية ترفض فكرة «القومية المسيحية» التي تَظهر في بعض الخطابات الغربية. يجادل الكاتب بأن الإيمان المسيحي، في جوهره، لا يختزل الإنسان في هوية قومية أو عرقية، بل ينظر إليه كانتماء إلى جماعة بشرية أوسع تتجاوز الحدود الوطنية. ومن هذا المنطلق، يحذّر النص من استغلال الرموز المسيحية في مشاريع سياسية تستهدف الأقليات أو المهاجرين أو المسلمين، مع الدعوة إلى تفضيل مفهوم «الوطنية المسؤولة» على «القومية المغلقة». المقال بذلك يندرج في النقاش الدائر داخل الكنائس الغربية حول حدود «الكاثوليكية الثقافية» مقابل «الكاثوليكية السياسية».
«أمريكا المسيحية»؟ نقاش قديم يعود في ثوب جديد
يعود هذا المقال إلى سؤال كلاسيكي في الولايات المتحدة: هل هي دولة «مسيحية» بحكم التاريخ والثقافة، أم جمهورية علمانية تعددية لا دين لها؟ ينطلق النص من موجة جديدة من الخطابات السياسية‑الدينية التي تستحضر فكرة «إعادة أمريكا إلى جذورها المسيحية»، خاصة في سياق الاستقطاب السياسي والجدل حول الهجرة والهوية الجنسية والعرقية. عبر استعادة محطات تاريخية ودستورية، يذكّر الكاتب بأن «القدر المتجلي» و«أمريكا كأمة مختارة» مفاهيم تعود بانتظام إلى الساحة، لكنها تصطدم اليوم بواقع ديمغرافي متنوع وبتصاعد حضور المسلمين واليهود واللادينيين في المجال العام. يخلص المقال إلى أن مستقبل الدين في أمريكا يبدو أقل «هيمنة مسيحية» وأكثر تعددية تفاوضية على الرموز والقيم المشتركة.
ثمرة تيبحيرين الروحية بين أيدي المؤمنين اليوم
يستعيد هذا النص قصة رهبان تيبحيرين السبعة الذين خُطفوا وقُتلوا في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي، باعتبارها رمزاً لـ«الاستشهاد في زمن العنف الأصولي» وللعيش المشترك اليومي بين مسيحيين ومسلمين في القرى. يركّز المقال على «الخصوبة الروحية» لإرثهم: تواضع الحضور، الإصغاء إلى الجيران المسلمين، والرهان على الأخوّة الروحية رغم الخوف والتهديد. اليوم، يقول الكاتب، لم تعد تيبحيرين مجرد ذكرى مأساوية بل مسؤولية معاصرة: كيف يحوّل المسيحيون والمسلمون هذا الإرث إلى مبادرات ملموسة للحوار وخدمة الفقراء، بدلاً من تركه أسير الرمزية والحنين. في زمن تصاعد العنف الرمزي والمادي، يتحول الملف إلى تذكير بأن القداسة قد تكون في «البقاء إلى جوار الآخر» أكثر من أن تكون في الخطابات الكبرى عن التسامح.
الأعمال المعادية للمسيحيين تتصاعد في الأرض المقدسة
يرصد هذا التقرير تزايد الاعتداءات على الكنائس والممتلكات المسيحية في الأرض المقدسة، من تخريب رموز دينية وكتابات معادية، إلى اعتداءات لفظية وجسدية تطال رجال دين ومصلين. يوضح المقال قلق الكنائس المحلية من هذا المنحى، ويشير إلى أنه يأتي في سياق توتر أوسع في القدس والضفة الغربية، حيث تتقاطع الاعتبارات الدينية مع القومية والاستيطان. عبر شهادات قادة مسيحيين، يبرز النص شعوراً بالتهميش والضغط الديمغرافي الذي يدفع بعض المسيحيين إلى الهجرة، ما يهدد التوازن التاريخي في مهد المسيحية نفسه. ومع ذلك، يصرّ ممثلو الكنائس على مواصلة الحوار مع اليهود والمسلمين في المدينة، والدعوة إلى تعزيز سيادة القانون وحماية المقدسات الدينية لكل الأطراف.
حريق يُدمّر قاعة بوذية تضم «الشعلة الأبدية» في اليابان
يوثّق هذا الفيديو احتراق قاعة بوذية في اليابان كانت تحتضن «شعلة أبدية» ذات قيمة رمزية وروحية عالية في التقاليد البوذية المحلية. تعكس الصور حجم الضرر الذي طال المبنى الخشبي، وتحيل إلى حساسية التراث الديني أمام الكوارث، سواء كانت بشرية أم طبيعية. وفقاً للتغطية المصاحبة، باشرت السلطات الدينية والمدنية التحقيق في أسباب الحريق، مع التأكيد على نية إعادة بناء الموقع والحفاظ على ذاكرة المكان. في الخلفية، يسلّط الحدث الضوء على إشكالية الحفاظ على التراث الديني في زمن التغير المناخي والكثافة السياحية، وعلى قدرة المجتمعات الدينية على تحويل المأساة إلى فرصة لإعادة تعريف علاقتها بالمكان والرمز.
الفاتيكان وذكاء الآلة: تمهيد لرسالة بابوية عن الذكاء الاصطناعي
يقدّم هذا المقال قراءة تجميعية لمواقف الفاتيكان المتراكمة حول الذكاء الاصطناعي، قبل صدور رسالة بابوية مكرّسة للموضوع. يستعرض النص تصريحات سابقة للبابا ومسؤولين في الكرسي الرسولي حول ضرورة توجيه التطور التكنولوجي وفق رؤية أخلاقية تضمن حماية الكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، وعدم ترك القرارات المصيرية لخوارزميات غير شفافة. كما يركّز على مبادرات حوارية تجمع بين علماء حاسوب ولاهوتيين وفلاسفة، لوضع مبادئ مشتركة حول «ذكاء اصطناعي في خدمة الإنسان لا العكس». في زمن تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإعلام والحرب والاقتصاد، يطرح النص السؤال: كيف يمكن للكنيسة الكاثوليكية أن تحافظ على حضور أخلاقي مؤثر في نقاش يبدو تقنياً بحتاً لكنه يعيد تعريف معنى الإنسان والوعي والمسؤولية؟
جدل حول استضافة تومي روبنسون في اتحاد أكسفورد: رفض مسيحي‑مسلم مشترك
ينقل هذا الخبر ردود فعل غاضبة من أسقف وإن إمام في بريطانيا على دعوة اتحاد أكسفورد للناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، المعروف بمواقفه المعادية للإسلام وللمهاجرين. يشير التقرير إلى أن هذا الرفض المشترك من قيادات مسيحية ومسلمة يهدف إلى عدم منح شرعية أكاديمية لمن يُتهم بتأجيج الكراهية الدينية والعنصرية، حتى باسم «حرية النقاش». وفي المقابل، يدافع مؤيدو الدعوة عن حق الاتحاد في استضافة أصوات مثيرة للجدل. يعكس الملف توتراً بريطانياً أوسع حول حدود حرية التعبير، ودور الجامعات التاريخية في ضبط خطاب الكراهية، وموقع الأديان التقليدية في مواجهة الإسلاموفوبيا وإعادة تشكيل الهوية الوطنية.
«الأكل التوراتي» على تيك توك: عندما يتحول الكتاب المقدس إلى خطة غذائية
تشير مقالات في «نيويورك تايمز» و«الغارديان» إلى موجة جديدة في الولايات المتحدة تُعرف بـ«الطعام الكتابي» أو «الطعام التوراتي»، تتقاطع مع تصاعد المحتوى الديني على منصات مثل تيك توك. وفق ما نقلته، يعتمد هذا النمط الغذائي على تجنّب الأطعمة فائقة المعالجة، ويشبه كثيراً الحمية المتوسطية: التركيز على الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والمكسرات والبذور والسمك، وهي أنماط أظهرت الدراسات العلمية أنها تقلل من مخاطر أمراض القلب والسكتات الدماغية والسكري من النوع الثاني والوفيات المبكرة. في البعد الديني‑الثقافي، يتحول السؤال اللاهوتي «لماذا خلق الله أجسادنا؟» إلى مدخل تسويقي تشغله كتب لمؤلفين مثل جوردان روبن وجوش آكس، وبرامج تدريب غذائي وروحي تقودها مؤثرات مثل كايلا بوندي، إلى جانب مواقع «لياقة مسيحية» للرجال وبرامج صوم روحي مثل «صوم دانيال» (21 يوماً من الخضار والماء). هذه الظاهرة تكشف عن سوق روحي‑صحي جديد، يمزج بين البحث عن المعنى الديني، والهوس الغربي بنمط الحياة الصحي، وتحوّل النصوص المقدسة إلى أدوات لَيفستايل معولم أكثر منه ممارسة روحية في سياق جماعة إيمانية.
شكراً لمرافقتكم لنا في هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد القادم مع قصص جديدة من تقاطعات الدين والمجتمع والروحانيات حول العالم، إلى ذلك الحين، لا تترددوا في إرسال روابط ومواد ترون أنها تستحق المتابعة والتحليل.
ما الزاوية التي تفضّل أن نُعمّق فيها أكثر في الأعداد المقبلة: حوار الأديان، أم تحوّلات التدين في الغرب، أم قضايا الحج والعمرة؟



