السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
أهلاً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، متابِعي قضايا الأديان والروحانيات في المغرب والعالم. في هذا العدد، نرصد تحوّلات لافتة في الدبلوماسية الدينية المغربية، وخرجات قوية للفاتيكان في اتجاه لائكية محدثة ومسؤوليات نسائية غير مسبوقة، إضافة إلى توترات حول حرّيات دينية في أوروبا وتقاطعات الدين مع قضايا الأمن، البيئة والعدالة الاجتماعية.
إمارة المؤمنين تمدّ جسورها إلى إفريقيا: ندوة علمية في نيامي حول الشأن الديني والمشترك الإنساني
تنظم مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في نيامي بالنيجر، يومي 6 و7 يونيو 2026، ندوة دولية حول موضوع «إمارة المؤمنين ورعايتها للشأن الديني الإفريقي وللمشترك الإنساني». تأتي الندوة في إطار مشروع علمي متكامل يهدف إلى تقديم خطاب ديني وسطي يرسّخ الثوابت المذهبية المشتركة بين المغرب و48 فرعاً للمؤسسة في إفريقيا، مع استحضار تحديات العصر ومتطلبات التنمية في القارة.
اللقاء العلمي يسعى إلى تعريف دقيق بمفهوم إمارة المؤمنين، وبيان أسسها الشرعية وأبعادها الحضارية، وإبراز دورها في حماية الدين وتعزيز السلم الروحي والمشترك الإنساني. وتتمحور أشغاله حول ثلاثة محاور: الأسس الشرعية والامتداد الحضاري للمؤسسة، رعاية الشأن الديني في إفريقيا، ثم دور المؤسسة في ترسيخ القيم الإنسانية المشتركة ومواجهة التحديات الفكرية والدينية المعاصرة.
السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان
المقال يقدّم قراءة في الخطاب المتجدد للفاتيكان حول السلام العالمي، مبرزاً كيف تحوّل خطاب البابا – في عهد ليون الرابع عشر امتداداً لمرحلة فرنسيس – إلى أداة دبلوماسية ناعمة لتعزيز التضامن بين الأديان في سياق أزمات جيوسياسية متلاحقة. يتوقف الكاتب عند لغة السلام التي يعتمدها البابا، وكيف تُستثمر في تقريب المواقف بين قيادات دينية مسيحية ومسلمة ويهودية وغيرها، بهدف خلق جبهة روحية ضد الحروب والتطرف.
كما يسلّط النص الضوء على البُعد الرمزي للقاءات البابوية مع ممثلي ديانات أخرى، وما تحمله من رسائل ضد رهاب الأجانب والإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، مع الدعوة إلى تحويل «ثقافة السلام» من شعارات أخلاقية إلى سياسات عامة ومناهج تربوية تعترف بالتنوع الديني وتؤطّره قانونياً وأخلاقياً.
الإسلام و«عصر الأنوار»: هل يمكن للإسلام أن ينتج أنواره الخاصة؟
يتساءل هذا المقال الفكري ما إذا كان الإسلام قادراً على إنتاج «أنواره» الخاصة، أي مشروع تحديث فكري وروحي يستلهم تجربة الأنوار الأوروبية دون أن يذوب فيها. يناقش الكاتب حدود القياس بين سياقات التاريخ الأوروبي والإسلامي، محذراً من استنساخ نموذج واحد للحداثة، لكنه يدعو في الوقت ذاته إلى تجديد القراءة الفقهية والكلامية من داخل المرجعية الإسلامية.
يركز النص على دور النخب المثقفة والعلماء في إعادة صوغ العلاقة بين العقل والنص، وفي التفاعل مع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والدولة الوطنية، بعيداً عن ثنائية «القطيعة مع التراث» أو «الانغلاق عليه». كما يلمّح إلى أن جزءاً من هذا «العصر الأنوي» المحتمل يرتبط أيضاً بالقدرة على إنتاج فكر إسلامي نقدي تجاه السلطوية السياسية والتوظيف الأيديولوجي للدين.
الشيعة في المغرب بين التاريخ والهامش: من الأدارسة إلى اليوم
يستعرض هذا المقال تاريخ التشيّع في المغرب، من لحظة تأسيس دولة الأدارسة على يد إدريس الأول، مروراً بتفاعلات المذهب في فترات مختلفة، وصولاً إلى وضع الأقليات الشيعية المعاصرة في المملكة. يبيّن النص كيف تشابكت الدوائر المذهبية بالتحولات السياسية، حيث ظل التشيّع حاضراً رمزياً في الذاكرة التاريخية، وإن ظل على الهامش عددياً ومؤسساتياً في مقابل ترسّخ المرجعية المالكية الأشعرية.
كما يناقش المقال التوترات التي رافقت صعود نفوذ إيران في المنطقة، وانعكاساتها على حساسية الدولة المغربية تجاه بعض أشكال النشاط الشيعي، مع التمييز بين البُعد الأمني والسياسي وبين واقع أفراد مغاربة يعرّفون أنفسهم كشيعة في فضاء عام يغلُب عليه المذهب السني المالكي. يُبرز النص أيضاً كيف يظل ملف التشيّع في المغرب معلقاً بين هاجس الاستقرار المذهبي الوطني ومتطلبات حرية الضمير وحرية المعتقد.
في سانت-غال السويسرية: مشروع مسجد يهز «الأرض الكاثوليكية» الهادئة
في مدينة سانت-غال، ذات الجذور الكاثوليكية العميقة وabbaye مصنّفة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، أثار مشروع بناء مسجد نقاشاً حاداً حول مكانة الإسلام في الفضاء العام السويسري. تسعى جمعية ألبانية مسلمة «El-Hidaje» لتشييد مركز ديني واجتماعي بمساحة تقارب 1000 متر مربع وبكلفة 15 مليون فرنك سويسري لاستيعاب حوالي 400 مصلٍّ.
المشروع يُقدَّم كفضاء مفتوح بقاعة صلاة ومرافق مجتمعية ومطعَم، في ظل ضيق المساحات الحالية التي تجبر المصلين أحياناً على الصلاة في الكافيتيريا. لكن هذا التوسّع يثير مخاوف جزء من السكان الذين يرون فيه علامة على «تغيّر وجه» المدينة، في حين يدافع آخرون عن حرية العبادة واندماج الجالية المسلمة، ما يجعل الملف مختبراً جديداً للعلاقة بين الهوية التاريخية لمدينة أوروبية وتنوّعها الديني المعاصر.
اختراق تاريخي في الفاتيكان: امرأة علمانية تتولى «وزارة» الاتصال
أعلن الكرسي الرسولي أن البابا ليون الرابع عشر عيّن، في 2 يونيو 2026، ماريا مونتسيرات ألفارادو، المكسيكية المولد والأمريكية التكوين، على رأس دائرة الاتصال في الفاتيكان، في سابقة تتمثل في كونها أول امرأة غير منتمية إلى هيئة دينية تتولى رئاسة ديكاستيري في الكوريا الرومانية. كانت ألفارادو تشغل منصب رئيسة ومديرة العمليات لشبكة EWTN News، أحد أكبر الفاعلين العالميين في الإعلام الكاثوليكي، ومن المنتظر أن تباشر مهامها في 1 نوفمبر 2026، خلفاً لباولو روفيني.[zenit]
الديكاستيري الذي ستقوده يُشرف على مجمل المنظومة الإعلامية للفاتيكان، من الصحافة المكتوبة إلى الإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية، ما يجعل المنصب أشبه بـ«وزارة إعلام» عالمية للكنيسة الكاثوليكية. الخطوة تُقرأ في سياق مزدوج: استمرار خط الإصلاح وفتح المناصب العليا أمام العلمانيين والنساء، من جهة، وإشارة إلى رغبة البابا في مخاطبة الفضاء الإعلامي الناطق بالإنجليزية والأمريكي اللاتيني بلغة جديدة وبأسلوب أقرب إلى منطق storytelling الإعلامي المعاصر، من جهة أخرى.
الشباب والبابا الجديد: كيف صار ليون الرابع عشر «أيقونة جيل»؟
يتتبع هذا التقرير مسار التحوّل السريع لصورة البابا ليون الرابع عشر لدى الشباب، حيث تَصدَّر مقاطع الفيديو التي تُظهِره في مواقف عفوية شبكات التواصل الاجتماعي، وأصبح موضوع ميمات وتعليقات إيجابية حتى من شباب يعلنون أنهم «غير كاثوليك». يربط النص بين أسلوبه المباشر في التواصل، ومواقفه الحادة أحياناً من مواضيع مثل الذكاء الاصطناعي أو العدالة الاجتماعية، وبين نوع من «الكاريزما الرقمية» التي جعلته قريباً من لغات الجيل Z.
كما يشير المقال إلى أن هذا الانجذاب الشبابي لا يعني بالضرورة عودة جماعية إلى الممارسة الدينية، لكنه يفتح نافذة جديدة أمام الكنيسة للتفاعل مع فئات كانت تقليدياً بعيدة عن خطابها. ويطرح تساؤلاً ضمنياً حول قدرة المؤسسة على ترجمة هذا الرأسمال الرمزي في إصلاحات ملموسة داخلية (حوكمة، شفافية) وخارجية (مواقف من قضايا البيئة، الهجرة، التكنولوجيا).
الإنجيل والخوارزمية: قراءة كاثوليكية جديدة في الحداثة الرقمية
تعرض هذه المقالة الرأيّة قراءة في أولى نصوص البابا ليون الرابع عشر التعليمة، التي تُحلِّل أثر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي على الإنسان والروحانية. يرى صاحب المقال أن البابا يعود إلى «ينابيع الأنثروبولوجيا المسيحية» ليقدّم تشخيصاً جذرياً لما يسميه «حداثة مطلقة» حيث تُسند الخوارزميات دوراً تقريرياً في الحياة اليومية.
المقال يناقش كيف يوازن النص البابوي بين الانفتاح على الابتكار التكنولوجي والتحذير من اختزال الإنسان إلى بيانات وقابليات استهلاك، مع دعوة إلى حوكمة أخلاقية للذكاء الاصطناعي وإلى عدم ترك الفضاء الرقمي تحت رحمة منطق المنصات والأسواق وحده. هذه المقاربة تُقدَّم كامتداد لكاثوليكية اجتماعية تريد أن تكون طرفاً في النقاش العالمي حول تنظيم التقنية، لا مجرد صوت روحي من بعيد.
العَلمانية على أجندة اليسار البلجيكي: مشروع «علمنة» العيد الوطني
نقل تقرير «لو سوار» عن الحزب الاشتراكي البلجيكي رغبته في «علمنة» العيد الوطني، أي تقليص الرموز أو الطقوس ذات الخلفية الدينية في الاحتفالات الرسمية، لصالح رؤية تُقدّم الدولة كحيادية بشكل أوضح تجاه الأديان. يأتي المقترح في سياق أوروبـي أوسع يُعاد فيه النقاش حول مكانة الرموز المسيحية في الفضاء العام، تحت ضغط تحولات ديمغرافية وتنوّع ديني متزايد.
النص يبرز الانقسام بين من يرون في هذه الخطوة استكمالاً لمسار العلمانية وضماناً لمساواة المواطنين مهما كانت قناعاتهم الدينية، وبين من يعتبرونها ضرباً للتراث التاريخي المسيحي للبلاد. القضية تعيد إلى الواجهة سؤال «الهوية» في مجتمعات أوروبية حيث باتت ملفات الهجرة والإسلاموفوبيا واليمين الشعبوي حاضرة بقوة في كل نقاش حول الدين والدولة.
الدروس الفلسفية في المدارس الفلمنكية: توازن هش بين الحياد والهوية
يتناول المقال الجدل الدائم في فلاندر (بلجيكا) حول وضع «الدروس الفلسفية» التي تشمل التعليم الديني والأخلاقي في المدارس الرسمية. رغم النقاشات المتكررة، تظل السلطات حذرة في أي تعديل، في ظل حساسية التوازن بين المدارس الكاثوليكية التاريخية والتيارات العلمانية.[bbc]
النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي تقليص الحضور المؤسسي للديانة الكاثوليكية أو إعادة تنظيمه لصالح برامج أوسع عن الفلسفة والأديان بشكل مقارن، في مجتمع تعددي. ويكشف الجدل عن صعوبة رسم حدود واضحة بين تعليم قيمي محايد وبين الإبقاء على إرث ديني ضمن النظام التعليمي، دون إقصاء أو تمييز.
مقتل هنري نوفاك في بريطانيا: سكين سيخي بين حرية العبادة وهاجس الأمن
أثار مقتل الطالب البريطاني هنري نوفاك على يد رجل استعمل شفرة مرتبطة بتقاليد السيخ الدينية دعوات إلى مراجعة الإعفاءات القانونية الخاصة بحمل الـ«كيربان»، السكين الطقسي الذي يُعد جزءاً من الهوية الدينية للسيخ. الشرطة نددت بخطابات «العدالة بالأيدي» على شبكات التواصل، بينما حذر قادة سيخ من شيطنة مجتمعهم بسبب فعل فردي.
مقالات رأي، من بينها مقال في «ذي إندبندنت»، ذكّرت بأن الكيربان استفاد منذ عقود من استثناء قانوني عندما يُحمَل كرمز إيماني، وأنه لم يُسجَّل أي استخدام له في جرائم قتل قبل هذه القضية، داعية إلى عدم تحويل حادثة مأساوية إلى ذريعة لتقييد الحرية الدينية أو تأجيج خطاب الكراهية ضد السيخ. في المقابل، يتزايد الضغط السياسي والإعلامي لإعادة النظر في «الأسلحة ذات الدلالة الدينية»، في تكرار لصدامات أوسع بين أمن الداخل البريطاني والتنوع الديني.
تغريدة City Sikhs وتحوّل السيخ البريطانيين إلى فاعل مدني في النقاش الأمني
في خضم الجدل، أصدرت منظمة City Sikhs البريطانية سلسلة مواقف على منصة X، أدانت فيها الجريمة وشددت على أن المقتول والقاتل معاً ضحايا مناخ من الاستقطاب والخوف، داعية إلى حماية السيخ من حملات الكراهية وعدم اختزالهم في صورة «مجتمع مسلح». أبرزت الرسائل أن الكيربان بالنسبة للغالبية العظمى من السيخ رمز روحي، يُحمَل عادة بشكل صغير ومخبأ ولا يُستعمل كسلاح هجومي.
هذه المواقف تعكس تحولاً في موقع التجمعات الدينية كفاعلين مدنيين في النقاش العام، حيث لم يعد الدفاع عن الحرية الدينية منفصلاً عن خطاب حقوق الإنسان ومناهضة العنصرية. كما تكشف عن محاولة لحماية مساحة التعدد الديني في بريطانيا، في زمن تزداد فيه الضغوط الشعبوية التي تستغل الحوادث الفردية لتغذية أجندات معادية للأقليات.
النقاش حول «الشرطة والعرق» في بريطانيا: توجيهات NPCC بين مكافحة العنصرية واتهامات «الكيل بمكيالين»
يشير تقرير «تايمز» إلى مراجعة مرتقبة في توجيهات المجلس الوطني لقادة الشرطة (NPCC) بشأن التعامل مع قضايا العنصرية ومكافحة العنصرية، بعد انتقادات بأن الإجراءات الحالية تخلق انطباعاً بـ«نظام ذي مستويين» في التعامل مع الشكاوى. وسط حساسية ملفات مثل الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية والجرائم ذات الدوافع الدينية، تجد الشرطة نفسها بين ضغوط جماعات تطالب بمكافحة حازمة للعنصرية، وأطراف أخرى تعتبر بعض التوجيهات «مفرطة» أو مقيدة لحرية التعبير.
هذا الجدل يرتبط مباشرة بأحداث مثل مقتل هنري نوفاك وما يتبعه من نقاش حول الأقليات الدينية وأدوارها، إذ يُخشى أن يؤدي تضييق مفهوم «العنصرية» أو توسيعه بشكل مفرط إلى نتائج عكسية على ثقة الأقليات بالشرطة. ويبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية بناء مقاربة شرطية تراعي حساسية الانتماءات الدينية والعرقية دون أن تسقط في تسييس الأمن أو تمييزه.
«إعادة سرد القصص المقدسة»: مبادرة فيتزَر لفتح النصوص الدينية على التجارب المعاصرة
ينقل مقال معهد Fetzer ملامح مؤتمر بعنوان «إعادة سرد القصص المقدسة»، يهدف إلى تشجيع زعماء دينيين وفنانين وباحثين على تقديم قراءات قصصية جديدة للنصوص الدينية الكبرى، بما يساعد على ربطها بتجارب الأفراد اليوم. المبادرة تراهن على قوة السرد في تجاوز لغة الوعظ التقليدية، لصالح حكْي يسمح بمساءلة النصوص وتملّكها من جديد، خاصة لدى الأجيال الشابة.
يتقاطع المشروع مع نقاشات حول كيفية جعل الأديان جزءاً من الحل لمشكلات الاستقطاب والكراهية، عبر قصص ترسّخ قيم التعاطف والتضامن والعدالة، دون الوقوع في تبسيط أو تسييس مباشر للنصوص. كما يعكس توجهاً متنامياً في العالم الديني نحو استخدام أدوات الأدب والفن والتقنيات البصرية لتجديد الخطاب الروحي عالمياً.
العمل، الثروة والرفاه: مقاربة بهائية جديدة لمفهوم «الترابط الاجتماعي»
يقدّم التقرير البهائي «Work, Wealth and Wellbeing – A Collective Reframing of Social Cohesion» محاولة لإعادة صياغة مفهوم «التماسك الاجتماعي» خارج ثنائية اليسار واليمين، بالانطلاق من مبدأ وحدة الإنسانية كمرجعية روحية وأخلاقية. الوثيقة تدعو إلى نماذج اقتصادية تعترف بالصلة العضوية بين الأبعاد المادية والروحية للرفاه، وإلى سياسات توزّع الثروة بما يسمح ببناء مجتمعات أكثر عدالة وشراكة.
يركز التقرير على الدور الجماعي – أفراداً ومؤسسات – في بناء الثقة والتعاون، ويقترح أن تُقاس السياسات ليس فقط بالنمو الاقتصادي، بل أيضاً بقدرتها على تعزيز الشعور بالانتماء والمعنى لدى المواطنين. هذا التوجه يعكس حضوراً متزايداً للفاعلين الدينيين في نقاشات العدالة الاجتماعية، عبر لغة مفاهيمية يمكن أن تتحاور مع صناع القرار والأكاديميين، لا فقط مع المؤمنين.
السياسة الثقافية البريطانية تحت المجهر: مقابلة كيمي بادنوتش مع بيرس مورغان
في مقابلة تلفزيونية مثيرة للجدل، تناولت الوزيرة البريطانية كيمي بادنوتش ملفات الهوية الثقافية، حرية التعبير، وقضايا مثل «ثقافة الإلغاء» والنقاش حول النوع الاجتماعي، في سياق أوسع من الجدل حول مكانة القيم المسيحية والتعددية الدينية في الفضاء العام البريطاني. الخطاب شدد على الدفاع عن «القيم البريطانية» ضد ما اعتبرته «أيديولوجيات متطرفة»، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ترى في هذا الخطاب تسطيحاً لتجارب الأقليات ونوعاً من إعادة إنتاج لنقاشات «الحرب الثقافية».
تكشف المقابلة عن تزايد حضور الأبعاد الدينية والهووية في الحملات السياسية والإعلامية، حيث تُستدعى مفاهيم مثل حرية الضمير أو حماية الأطفال لتبرير سياسات حول المناهج التعليمية، خطاب الكراهية، وحتى سياسة الهجرة. في خلفية ذلك، تبدو المؤسسات الدينية والحقوقية في سباق دائم لتأطير النقاش العام وتفادي تحوّله إلى استقطاب ثنائي حاد.
الأطباء المسلمون في بريطانيا يردّون على إرشادات هيئة الأطباء: حدود الضمير المهني والديني
نشرت «الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية» (BIMA) ردّاً مفصلاً على إرشادات المجلس الطبي العام (GMC) حول «المعتقدات الشخصية والممارسة الطبية»، معبّرة عن قلقها من أن تؤدي بعض الصياغات إلى تقييد غير عادل للأطباء ذوي القناعات الدينية. تؤكد الجمعية دعمها لعدم التمييز ضد المرضى، لكنها تطالب في الوقت نفسه بالاعتراف بحق الأطباء في الاستنكاف عن بعض الممارسات التي تتعارض بوضوح مع ضميرهم، شريطة ضمان استمرار الرعاية للمريض بطرق بديلة.
الموقف يعيد طرح سؤال التوازن بين حياد المرفق الطبي كخدمة عامة، وحق الممارسين في حرية الضمير، خاصة في قضايا حساسة مثل الإجهاض، الهوية الجندرية، أو نهاية الحياة. ويكشف عن أن النقاش حول «العلمانية» في بريطانيا لم يعد يتعلق فقط برموز في المدارس أو الإدارات، بل يمتد إلى تفاصيل التفاعل اليومي بين الدين، الأخلاقيات المهنية، وحقوق المرضى.
شبح الشياطين خلف الأطباق الطائرة؟ تحذيرات كاهن مُقترِن بجدل حول الـ«يوفو»
في حوار مع «Christian Post»، حذّر الكاهن والخبير في طقس طرد الأرواح الشريرة في واشنطن، ستيفن روسيتي، من أن بعض الظواهر المنسوبة إلى الـ«يوفو» يمكن أن تكون «تجليات شيطانية» أكثر منها ظواهر فضائية، داعياً المؤمنين إلى عدم الهوس بالظواهر الخارقة والتركيز على الثقة بالمسيح. التصريحات أثارت موجة من التعليقات الساخرة والناقدة على مواقع التواصل، لكنها وجدت صدى لدى أوساط مسيحية محافظة ترى في انتشار السرديات حول الكائنات الفضائية شكلاً من أشكال «نسيان البعد الروحي».
الفيديو المصاحب على قناة St Michael Center يقدّم مزيداً من التفاصيل اللاهوتية حول رؤية روسيتي، حيث يربط بين الهوس بالـ«يوفو» وبين قابلية الناس للتأثر بقوى مظلمة عندما يبتعدون عن الإيمان التقليدي. النقاش يسلّط الضوء على كيفية تعامل المؤسسات الدينية مع موجة الاهتمام العلمي والشعبي بالظواهر الجوية غير المفسّرة، بين محاولات لاهوتية لاستيعابها، وأخرى ترى فيها تهديداً لعقائد تقليدية حول الخلق والكون.
الكنيسة الكاثوليكية والعدالة الجنائية: حكم بالمؤبد على كاهن في تكساس بتهمة الاعتداء الجنسي
قضت محكمة في تكساس بالسجن المؤبد على الكاهن الكاثوليكي أنطوني أوديُونغ بعد إدانته بالاعتداء الجنسي، في قضية جديدة تسلط الضوء على ملف العنف الجنسي داخل الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة. الحكم يعكس تشدد القضاء في التعاطي مع جرائم رجال الدين، ويطرح مجدداً أسئلة حول فعالية آليات الوقاية والشفافية داخل المؤسسات الكنسية.
القضية تضيف ضغطاً على قيادة الكنيسة في الوقت الذي تحاول فيه استعادة ثقة المؤمنين والرأي العام، من خلال سياسات «صفر تسامح» وإجراءات جديدة للتبليغ والتحقيق. كما تغذي النقاش داخل الأوساط الكاثوليكية نفسها حول ضرورة إصلاحات أعمق تطال البنية الهرمية والثقافة المؤسسية التي سمحت بتكرار هذه الانتهاكات لعقود.
قانون «بيثارّام» في فرنسا: سرّ الاعتراف بين حماية الضحايا وحرية الممارسة الدينية
يتناول هذا المقال خلفيات قانون «بيثارّام» في فرنسا، الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب النقاش حول رفع جزء من سرّ الاعتراف الكاثوليكي في حالات معيّنة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجرائم خطيرة مثل العنف على القاصرين. الكنيسة الفرنسية عارضت المسّ بمطلقية سر الاعتراف، معتبرة أن ذلك يهدد جوهر الممارسة الأسرارية ويمس بحرية العبادة، بينما دافع مؤيدو القانون عن أولوية حماية الضحايا والواجب القانوني في التبليغ.
النقاش يختزل صراعاً أوسع بين منطقين: دولة تعتبر نفسها ضامنة لحقوق الأفراد وحمايتهم ولو على حساب تقليص بعض الامتيازات التاريخية للكنيسة، ومؤسسة دينية ترى في بعض هذه التشريعات نزعة إلى تقليص حرية الدين وإخضاعه بالكامل لمنطق القانون الوضعي. في الخلفية، تلعب قضايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة دوراً في إعادة تعريف العلاقة بين الحقلين الديني والقضائي.
مشروع قانون فرنسي ضد معاداة السامية: حماية إضافية للموظفين العموميين
يستعرض المقال مشروع قانون جديد في فرنسا يستهدف مكافحة معاداة السامية، مع تركيز خاص على حماية الموظفين العموميين الذين قد يتعرضون لتهديدات أو اعتداءات مرتبطة بمواقفهم أو أصولهم. يأتي المشروع في سياق تنامي التوترات على خلفية النزاع في الشرق الأوسط، وتزايد التهديدات ضد شخصيات يهودية أو متهمة بـ«التواطؤ مع إسرائيل»، بحسب النص.
القانون يطرح أسئلة حول تعريف معاداة السامية وحدود نقد سياسات إسرائيل، وهي نقطة اشتباك متكررة بين منظمات يهودية، جمعيات حقوقية، ومجموعات متضامنة مع القضية الفلسطينية. كما يعكس إصرار الدولة الفرنسية على إبراز مكافحة معاداة السامية كأولوية سياسية، في إطار أوسع لمحاربة كل أشكال الكراهية الدينية والعرقية في الفضاء العام.
من الغابة المقدسة إلى التنوّع البيولوجي: تراجع الأرواحيين في أرخبيل بيجاجو يهدد الطبيعة
تروي «لا كروا» قصة الأرخبيل الغيني بيجاجو حيث أدت المكانة الروحية للغابات «المقدسة» في العقائد الأرواحية إلى حماية مساحات واسعة من الطبيعة لعقود. اليوم، ومع تراجع المعتقدات التقليدية والهجرة نحو المدن، بدأ هذا الغطاء الروحي يضعف، ما يفتح الباب أمام استغلال مفرط للموارد وتهديد خطير للتنوع البيولوجي.
المقال يقدّم مثالاً ملموساً على كيف يمكن للديانات التقليدية أن تلعب دوراً بيئياً إيجابياً، حتى دون خطاب «بيئي» بالمعنى الحديث. وفي المقابل، يطرح سؤالاً حرجاً: من سيملأ الفراغ عند تراجع هذه المرجعيات الروحية؟ هل تستطيع الدولة أو المنظمات البيئية تعويض هذا الدور، أم أن الحفاظ على التنوع البيولوجي يظل مرتبطاً أيضاً بالاعتراف بقيمة التقاليد الروحية المحلية؟
زيارة كاتدرائية كولونيا تُصبح مدفوعة: بين تمويل التراث وإتاحة المقدّس للجميع
أعلنت السلطات الكنسية في كولونيا أن زيارة كاتدرائيتها الشهيرة ستصبح بمقابل مالي قدره 12 يورو ابتداءً من يوليو، بهدف المساهمة في تمويل تكاليف الصيانة والترميم لمعلم يستقطب ملايين الزوار سنوياً. الخطوة أثارت نقاشاً حول ما إذا كان يجب اعتبار زيارة الكاتدرائية تجربة ثقافية-سياحية قابلة للتسعير، أم تجربة روحية يجب أن تبقى متاحة بأقل قدر من العوائق.
من جهة، يجادل المدافعون بأن الحفاظ على التراث الديني-الثقافي يتطلب موارد كبيرة، وأن جزءاً من السياح مستعدون لدفع ثمن معقول. ومن جهة أخرى، يخشى منتقدون أن تؤدي الرسوم إلى جعل الفضاء المقدس أقل انفتاحاً على الفئات ذات الدخل المحدود، أو إلى تحويل الكنائس الكبرى إلى «مواقع متحفّية» أكثر منها أماكن عبادة حيّة.
إدانة أستاذ فرنسي بتهم الإشادة بالإرهاب: عندما تتقاطع الحرية الأكاديمية مع التطرف الديني
حكمت محكمة في أورليان بفرنسا على أستاذ جامعي بالسجن 18 شهراً نافذة بتهم الإشادة بالإرهاب والتهديد، في قضية اكتسبت بعداً رمزياً بعد الكشف عن أنه سبق أن أهدى أطروحته إلى المرشد الإيراني علي خامنئي. تُظهر القضية كيف يمكن للانحيازات الأيديولوجية الدينية أن تتقاطع مع وظيفة أكاديمية في سياق فرنسي شديد الحساسية تجاه ملف الإسلام السياسي والإرهاب.
المقال يثير أسئلة حول مدى مسؤولية الجامعات في رصد تجاوزات محتملة عندما تتحول الأقوال أو الأبحاث إلى تبرير للعنف أو للأنظمة القمعية باسم الدين. كما يسلط الضوء على الخط الرفيع بين حرية التعبير والبحث، وبين خطاب يمكن أن يعتبر تحريضاً أو تمجيداً لأعمال إرهابية، خاصة في بلد لا تزال صدمته قوية من هجمات مرتبطة بالتطرف الديني.
شكراً لقراءتكم «نشرة سُبْحة» ومواكبتكم الدقيقة لتحولات الحقل الديني عالمياً. نلتقي في العدد القادم مع ملفات جديدة عند تقاطع الدين، السياسة والفضاء الرقمي.



