نظمت الفرع الموريتاني لـمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في نواكشوط مأدبة إفطار جمعت عددا من العلماء الموريتانيين، في محطة جديدة ضمن برنامج واسع للأنشطة الرمضانية التي تنخرط فيها المؤسسة عبر القارة الإفريقية. وقد جاء تنظيم هذا اللقاء في سياق سلسلة مبادرات اجتماعية وخيرية أطلقتها الفرع خلال شهر رمضان، من بينها توزيع سلال غذائية على أسر ذات دخل محدود في ولاية نواكشوط الجنوبية، بما يعكس توجها ثابتا نحو إدماج البعد الاجتماعي في العمل الديني والعلمي.
أقيم الإفطار في نواكشوط بحضور مسؤولين عن الشأن الديني في موريتانيا، يتقدمهم الأمين العام لوزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بيت الله ولد أحمد لاسوَد، إلى جانب رئيس الفرع الموريتاني للمؤسسة عمر لي، وعدد من الشخصيات العلمية، إضافة إلى سفير المملكة المغربية لدى نواكشوط حميد شبار. وقدّم الأمين العام للوزارة كلمة أشار فيها إلى أن هذه المبادرة تمثل امتدادا لمسار من المشاريع الاجتماعية التي أشرفت عليها الفرع، مع تركيز خاص على دعم الفئات الهشة خلال الشهر الفضيل.
في كلمته، توقف ممثل وزارة الشؤون الإسلامية عند ما يعتبره جذورا تاريخية للصلة العلمية والروحية بين موريتانيا والمغرب، مبرزا وحدة المرجعية العقدية والمذهبية، واعتبارها عنصرا حاسما في استمرارية التنسيق بين المؤسسات الدينية في البلدين. وتم التأكيد في هذا السياق على أن هذا التناغم يستند إلى رعاية رسمية من قيادتي البلدين، حيث تحظى هذه الحركة العلمية والدينية بدعم من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني والملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين.
من جانبه، تناول الأمين العام بالنيابة لـرابطة العلماء الموريتانيين لمربط ولد محمد الأمين دلالات تنظيم هذا اللقاء، معتبرا أنه يندرج ضمن تعاون متواصل بين الرابطة والفرع الموريتاني للمؤسسة المغربية، يقوم على العمل المشترك في مجالات التكوين والأنشطة العلمية والندوات. وأشار إلى أن هذا النوع من الفعاليات يسهم في توثيق الروابط بين الهيئتين، وتوسيع دائرة التنسيق في ما يتعلق بالتدريس الشرعي والنشاط الوعظي داخل البلاد.
رئيس الفرع الموريتاني للمؤسسة عمر لي قدّم من جهته قراءة في موقع هذه المأدبة داخل البرنامج السنوي للمؤسسة، معتبرا أنها تشكل جزءا من حزمة برامج اجتماعية وعلمية وثقافية تستهدف توحيد جهود العلماء الأفارقة في مواجهة تحديات متعددة، من بينها الخطاب المتطرّف وسوء توظيف المرجعية الدينية. وذكّر بأن فلسفة المؤسسة تقوم على تقوية جسور التواصل بين المؤسسات الدينية الرسمية في البلدان الإفريقية، وخلق شبكة من العلماء قادرة على إنتاج خطاب ديني مشترك وتراكم خبرة عملية في إدارة الشأن الديني.
هذا الإفطار في نواكشوط يأتي متزامنا مع أنشطة مشابهة تشرف عليها المؤسسة في دول إفريقية أخرى خلال شهر رمضان، مثل حملات توزيع السلال الغذائية في السودان وغانا ومالي، حيث استفادت مئات الأسر من مساعدات غذائية تستهدف التخفيف من الأعباء الاقتصادية في هذه الفترة من السنة. وتندرج هذه العمليات ضمن برنامج تضامني سنوي تتولاه فروع المؤسسة في عدد من البلدان، مع حرص على الجمع بين البعد الخيري والبعد التربوي عبر لقاءات مصاحبة وأنشطة دينية موجهة للأئمة والطلبة والنساء.
في موريتانيا تحديدا، تتقاطع مبادرات الفرع الموريتاني للمؤسسة مع برامج وطنية تشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية ومؤسسات عمومية أخرى، من بينها تنظيم إفطارات رسمية وأنشطة وعظية ولقاءات حول الوقف والعمل الخيري خلال الشهر الفضيل. ويساهم هذا التداخل بين المبادرات الرسمية والمحلية والمؤسسية العابرة للحدود في رسم مشهد ديني يتقاسم فيه الفاعلون أدوارا متكاملة، تجمع بين العمل الاجتماعي المباشر والتأطير الديني والإشراف المؤسسي على الحقل الروحي.
وتشير طبيعة الحضور في مأدبة الإفطار، الذي جمع ممثلين رسميين وعلماء وشخصيات فكرية، إلى مسعى لإعطاء هذا الحدث بعدا مؤسسيا أكثر منه مناسبة بروتوكولية، مع توظيف الشهر الفضيل لتكريس شبكة علاقات منتظمة بين الفاعلين الدينيين في البلدين. كما يضع هذا النوع من اللقاءات الفرع الموريتاني للمؤسسة في واجهة نشاط ديني إفريقي مشترك، يستند إلى مرجعية واحدة، ويعمل على تحويل الروابط الروحية والتاريخية إلى مسارات عملية في مجالات التعليم الديني والتكوين والخطاب العام.


