أقرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة في دولة الإمارات إقامة صلاة عيد الفطر هذا العام في جميع مساجد الدولة مع قصر أدائها على داخل دور العبادة وعدم تنظيم أي مصليات أو ساحات مكشوفة في مختلف الإمارات، في خطوة مرتبطة بإجراءات تتعلق بسلامة المصلين وتنظيم التجمعات الدينية على مستوى الدولة. ويعني القرار أن مشهد صلاة العيد سيتركز داخل المساجد الرئيسة والفرعية في الأحياء والمناطق السكنية، مع دعوة المصلين إلى التبكير والالتزام بالتعليمات التنظيمية التي تصدرها الجهات المختصة.
يواكب هذا التوجه ترتيبات موازية لتحري هلال شهر شوال؛ إذ أعلن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن لجنة تحري هلال شوال لعام 1447 هـ ستجتمع مساء الأربعاء 18 مارس 2026، الموافق لليلة التاسع والعشرين من رمضان، في أبوظبي برئاسة عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، وبحضور عدد من أعضاء المجلس ومسؤولي الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة. وتباشر اللجنة عملها بعد صلاة المغرب من خلال عرض تقارير فرق الرصد الميدانية في مختلف مناطق الدولة، إضافة إلى نتائج المراصد الفلكية المعتمدة، ودراسة الشهادات الفردية التي قد ترد وفق ضوابط شرعية وإجرائية محددة.
يرتبط توحيد المرجعية في إثبات دخول شهر شوال بصلاحيات مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي الذي يتولى إعلان ثبوت الأهلة على المستوى الاتحادي، في إطار منهجية مؤسسية ترمي إلى ضبط إجراءات الرؤية الشرعية وربطها بالمعطيات الفلكية المعتمدة. ويعزز هذا المسار، بحسب البيانات الصادرة عن المجلس، ثقة الجمهور بقرارات إعلان العيد، مع تأكيد أن النتيجة النهائية لثبوت الهلال ستصدر حصراً عبر القنوات الرسمية فور انتهاء مداولات اللجنة المكلفة بالتحري.
في موازاة العمل الفقهي والمؤسسي، دعا مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أفراد المجتمع إلى المشاركة في تحري الهلال مساء الأربعاء من خلال التسجيل عبر رابط إلكتروني مخصص يجري الإعلان عنه عبر المنصات الرسمية، بما يتيح توثيق الشهادات وفق نموذج معتمد وتحت إشراف الجهات المختصة. ويُقدم هذا الانخراط الشعبي بوصفه امتداداً لإحياء سنة الترائي الجماعي، مع ضبطه ضمن آليات تحقق وتدقيق مؤسسية قبل اعتماد أي شهادة في قرار ثبوت دخول شهر شوال.
يأتي حصر صلاة العيد في المساجد في سياق مقاربة أشمل لإدارة الفضاءات الدينية في الدولة، إذ تُنسَّق الإجراءات بين الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة والدوائر المحلية المعنية بالشؤون الدينية في كل إمارة، بهدف توحيد نمط إقامة الصلاة وتقليل العمال اللوجيستية المرتبطة بتنظيم مصليات مكشوفة واسعة. كما يرتبط القرار بإرساء نمط ثابت نسبياً في إدارة المواسم الدينية الكبرى، بما يسهل على السلطات الأمنية والخدمية ضبط حركة الحشود في نطاقات محددة داخل المساجد، مع تركيز الرسائل الرسمية على أولوية سلامة المصلين وانسيابية أداء الشعائر في أجواء منظمة.


