في مطلع القرن السادس عشر، فرض الشاه إسماعيل الأول 1501 على بلاد فارس المذهب الشيعي الاثني عشري بوصفه دين الدولة، بعد صعود سلالة الصفويين إلى الحكم. وقد جاء هذا القرار في مسار طويل انتهى إلى جعل إيران، منذ ذلك الحين، المجال الأبرز للتشيع في العالم الإسلامي.
قبل ذلك، كانت فارس ذات أغلبية سنية منذ الفتح الإسلامي في القرن السابع، بينما كانت الأسس الصفوية نفسها قد تشكلت بين أواخر القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر، حين تحولت الحركة الصفوية من طابع صوفي إلى مشروع سياسي وعسكري أكثر تشددا القرن السابع. وقد اعتمد إسماعيل الأول على مقاتلي القزلباش في معركة شرور، ثم دخل تبريز وتوّج نفسه شاهًا، لتبدأ من هناك مرحلة جديدة في تاريخ الدولة الإيرانية معركة شرور.
لم يكن التحول مذهبيًا فحسب، بل كان أيضًا إعادة صياغة لموقع الدولة في الإقليم. فتبني التشيع الاثني عشري منح السلطة الجديدة علامة تمييز واضحة عن العثمانيين في الغرب والأوزبك في الشرق، وكلاهما كان سنيًّا، كما وفر للصفويين مصدرًا رمزيًا للشرعية العثمانيين. وبهذه الصيغة، أصبحت العقيدة أداة لتثبيت الهوية السياسية بقدر ما كانت إطارًا دينيًا للحكم التشيع الاثني عشري.
غير أن فرض هذا التحول لم يجرِ بسلاسة. فقد طلب الصفويون من السكان إعلان الانتماء الجديد علنًا، والالتزام بالشعائر الشيعية، بينما تعرضت مناطق كثيرة لحملات قمع منظمة استهدفت القضاة والخطباء والموظفين السنّة الذين رفضوا الامتثال الصفويون. وتشير الرواية التاريخية الواردة إلى أن بعض مراحل هذه الحملة اتسمت بقدر كبير من العنف، إلى حد إحراق المعارضين أحياء في حالات معينة إحراق المعارضين
ومع ذلك، لم تكتمل هيمنة التشيع إلا في منتصف القرن السادس عشر، حين ترسخت الغلبة الشيعية بصورة نهائية تقريبًا على حساب السنية في معظم أنحاء البلاد منتصف القرن السادس عشر. ومنذ ذلك الحين، صار اسم إيران مقترنًا على نحو مستمر تقريبًا بهذا الاختيار المذهبي، في تحول طبع تاريخها السياسي والديني لقرون تالية إ


