شهدت كاتدرائية كانتربري احتفالاً بتنصيب سارة مولالي أول امرأة تتولى منصب رئيس أساقفة كانتربري في الكنيسة الإنجليكانية، لتكون بذلك أول من يشغل هذا المنصب بعد أكثر من أربعة عشر قرناً تولى خلاله 105 من الرجال المسؤولية منذ عهد القديس أوغسطين عام 597 ميلادية. وحضر المراسم نحو ألفي شخص، من بينهم الأمير ويليام والأميرة كاثرين، إضافة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر ورئيس مجلس العموم ليندسي هويل وعدد من الشخصيات الدينية والرسمية.
بدأت مولالي حياتها المهنية في مجال التمريض عام 1980، وتدرجت في المناصب إلى أن أصبحت أصغر من تولّى رئاسة هيئة التمريض في إنجلترا عام 1999. وخلال مسيرتها الأكاديمية والمهنية، سيمت كاهنة عام 2002، ثم تولّت في عام 2018 منصب أسقف لندن، لتكون أول امرأة في تاريخ الكنيسة الإنجليكانية تشغل هذا الموقع الرفيع.
يُعرف احتفال التنصيب تقليدياً باسم «الجلوس على العرش»، وهو فعل رمزي يعبّر عن بدء الخدمة العامة لرئيس الأساقفة الجديد. ويأتي اختيار مولالي ضمن مسار من الإصلاحات التي شهدتها الكنيسة منذ عام 1994، حين سُمح للنساء لأول مرة بممارسة الكهنوت، ما شكل تحولاً مؤسسياً واسع الأثر.
وقبل الاحتفال، قامت مولالي بمسيرة سيراً على الأقدام من كاتدرائية القديس بولس في لندن إلى كانتربري، بلغت مسافتها نحو 144 كيلومتراً واستمرت ستة أيام. وقد اعتُبرت هذه الرحلة استعداداً روحياً للمهام التي تنتظرها في المرحلة المقبلة.
وفي كلمتها أثناء التنصيب، تناولت رئيسة الأساقفة الجديدة مفهوم الألم الإنساني ودور الكنيسة في التعامل معه، مشددة على أهمية التزام المؤسسات الدينية بمبادئ الحق والرحمة والعدالة. كما أكدت أن الكنيسة التي تقودها تهدف إلى خدمة الأمة بأكملها والعالم عموماً، من خلال التعاون مع أتباع الديانات الأخرى وغير المتدينين في مجالات تخدم الصالح العام.
واختتمت مولالي كلمتها بالإشارة إلى طبيعة الدعوة التي حملتها إلى هذا المنصب، معتبرة أنها لم تكن تتوقع المسار الذي سلكته. كما خصّت في دعائها جميع المتأثرين بالحروب والنزاعات، ولا سيما في مناطق الشرق الأوسط، معربة عن أملها في ترسيخ قيم السلام والرحمة بين الشعوب.
يشكّل هذا التتويج مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة الإنجليكانية، تعكس تطوراً مؤسسياً هادئاً يوازن بين الإرث التاريخي ومفاهيم المساواة الحديثة التي باتت جزءاً من البنية الاجتماعية والثقافية للمملكة المتحدة.



