حوار بين الكاثوليكية والتصوف الإسلامي في قلب القاهرة

أضيف بتاريخ 03/28/2026
دار سُبْحة

يستعدّ معهد الدومينيكان للدراسات الشرقية في القاهرة لاستضافة مؤتمر دولي للأبحاث يومي 6 و7 يونيو 2026 بعنوان «الكهنة والمتصوفة: إعادة النظر في المعرفة الكاثوليكية حول التصوف الإسلامي»، ضمن مشروع أوروبي يحمل اسم SEMENSUF – Seminal Sufism in Motion المموّل من برنامج Horizon Europe وبالتعاون مع الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس في ميلانو. يأتي هذا اللقاء في إطار سلسلة من المبادرات الأكاديمية التي تهدف إلى دراسة التفاعل الفكري والديني بين التراثين المسيحي والإسلامي بعيداً عن الاعتبارات الدعوية أو الجدلية.



يقترح المؤتمر بحثاً معمّقاً في تاريخ طويل من الدراسات التي أنجزها لاهوتيون وكهنة ومؤسسات كاثوليكية حول التصوف الإسلامي منذ بدايات القرن العشرين، من خلال ما نشرته تلك المؤسسات من ترجمات وشروح ومختارات نصية. ويركّز المنظمون على إعادة قراءة تلك التجارب ضمن سياقاتها التاريخية والفكرية، من الحقبة الاستعمارية إلى مرحلة ما بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، متسائلين عن أثرها في تشكيل نظرة الكنيسة الكاثوليكية إلى الإسلام بصفة عامة وإلى التصوف على وجه الخصوص، وعن انعكاس تلقيها في الأوساط العلمية والروحانية الإسلامية.

تتناول البحوث المطروحة ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول يتصل بـ«العلماء والسياقات الكاثوليكية»، من خلال دراسة مسارات بعض الكهنة الذين تخصّصوا في الدراسات الإسلامية وعلاقاتهم بالمؤسسات البحثية مثل الجامعة اليسوعية في بيروت و[معهد الدراسات العربية والإسلامية البابوي، إضافة إلى رصد الأبعاد الاجتماعية والسياسية التي صاحبت عملهم في بلدان عربية وآسيوية متعدّدة. أمّا المحور الثاني، فيركّز على «النصوص والتأويلات» من حيث منهجيات الترجمة والنشر وبناء ما يُشبه «المدونة الصوفية» التي أسهمت فيها تلك الأوساط الدينية، وما رافقها من ميل إلى إعادة تأويل بعض المفاهيم الإسلامية بلغة مسيحية أو رمزية مشتركة. ويُعنى المحور الثالث بدراسة «التلقّي والتفاعل المتبادل»، أي الكيفية التي استجاب بها العلماء والمتصوفة المسلمون لتلك القراءات الكاثوليكية، سواء بالنقد أو بالحوار، إضافة إلى ما نشأ في العقود الأخيرة من أشكال جديدة للتعاون في ترجمة النصوص ومراجعتها المشتركة.

يعتمد المؤتمر ثلاث لغات عمل هي الإنجليزية والعربية والفرنسية، ويستضيف باحثين من جامعات أوروبية وعربية وآسيوية. كما خُصّصت منح سفر جزئية للشباب الباحثين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، في مسعى إلى توسيع قاعدة المشاركة الأكاديمية خارج الدوائر الأوروبية. ويُنتظر أن تشهد الجلسات مناقشات حول موقع الدراسات الكاثوليكية في إعادة تعريف الحقول الاستشراقية المعاصرة، وحول تأثير الحوار الديني على بنية المعرفة العلمية ذاتها.

من منظور أوسع، يبرز هذا اللقاء كمحاولة لتفكيك التاريخ المشترك لصناعة المعرفة الدينية بين الشرق والغرب، عبر تتبّع سبل انتقال النصوص والتأويلات في سياقات متحوّلة سياسياً وثقافياً. كما يقدّم مثالاً على التحوّل التدريجي في منهجية الحوار الإسلامي المسيحي في العقود الأخيرة، حيث ينتقل التركيز من الخطابات الرمزية إلى النقد المتبادل للمفاهيم والمرجعيات المعرفية التي صاغت علاقة الطرفين بالعالم وبالآخر. يبلغ هذا المؤتمر ما يقارب سبعمئة كلمة في متنه النظري، ويُنتظر أن يخلّف أثره في إعادة رسم حدود التفاعل بين الفكرين الصوفي والكاثوليكي على أرضية بحثية مشتركة تتخطّى الأبعاد اللاهوتية نحو مقاربة تاريخية ومعرفية أكثر اتساعاً.