في قداس أحد الشعانين في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، وجّه البابا ليو الرابع عشر، وهو أول بابا أميركي، رسالة مباشرة إلى قادة الدول المتحاربة، مؤكداً أن الله لا يستجيب لصلوات من يشعلون الحروب وتكون أيديهم ملوثة بالدماء، وذلك مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني. وقد وصف البابا الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بأنها حرب مروعة، وربط بين تصاعد العمليات العسكرية والآثار التي تتركها على المدنيين والمجتمعات المسيحية في المنطقة، التي خصها بالصلاة خلال هذا القداس الذي يفتتح أسبوع الآلام في التقويم الكاثوليكي.
استند البابا في كلمته إلى قراءة لاهوتية تقدم يسوع بوصفه "ملك السلام" الذي يرفض الحرب ويرفض أن يُستدعى اسمه لتسويغ أي نزاع مسلح، مشدداً على أن الإيمان المسيحي لا يمكن تحويله إلى أداة لمنح شرعية دينية للعنف أو للقرارات العسكرية. وأكد أن من يلجأون إلى الله طلباً للنصر في الحروب، فيما قراراتهم تؤدي إلى إراقة الدماء، يواجهون رفضاً إلهياً، مستشهداً بمقطع من الكتاب المقدس يفيد بأن الإكثار من الصلاة لا يجدِ نفعاً حين تكون الأيدي "مملوءة من الدماء".
هذه العبارات الحادة نسبياً في خطاب الكرسي الرسولي جاءت استكمالاً لموقف متدرج عبّر عنه البابا خلال الأسابيع الماضية، إذ دعا مراراً إلى وقف فوري لإطلاق النار في إيران وإلى حظر الغارات الجوية العشوائية، معتبراً أن استخدام القوة العسكرية على هذا النحو يوسع دائرة الضحايا ويعمق المأساة الإنسانية. كما سبق أن أعرب عن قلق "عميق" حيال الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، داعياً إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وإلى حوار "معقول وصادق ومسؤول" يستند إلى قواعد العدالة، في أول تعليق رسمي للفاتيكان على اندلاع هذه الحرب,
المواقف الأخيرة للبابا تكتسب بعداً سياسياً واضحاً بسبب تزامنها مع توظيف بعض المسؤولين الأميركيين لغة دينية مسيحية لتبرير العمليات العسكرية في إيران، وتقديمها في إطار صراع يتخذ طابعاً عقائدياً. فقد استُخدمت تعابير إنجيلية في خطابات تسعى إلى إضفاء بعد روحي على "المهمة" العسكرية، ما جعل رسالة الفاتيكان تبدو بمثابة تصحيح للمشهد اللاهوتي الذي يحاول البعض رسمه في الفضاء العام الغربي تجاه هذه الحرب.
في موازاة هذا الخطاب البابوي، أثار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث جدلاً واسعاً بعد أن ترأس قداساً إنجيلياً في وزارة الدفاع دعا خلاله إلى "عنف شامل" يمارسه الجنود الأميركيون ضد من "لا يستحقون الرحمة"، طالباً من المصلّين أن يشاركوه هذا الدعاء باسم يسوع المسيح. وقد اعتُبرت هذه الصلاة نموذجاً بارزاً لاستدعاء الرموز المسيحية في سياق عسكري مباشر، ما جعلها محور انتقادات من منظمات دينية ومدنية رأت فيها خلطاً حاداً بين العبادة وتبرير الحرب.


