رسالة ملكية تؤطر سلوك الحجاج المغاربة

أضيف بتاريخ 05/04/2026
مع و م ع

وجه الملك محمد السادس رسالة إلى الحجاج المغاربة المتوجهين إلى الديار المقدسة برسم موسم 1447 هـ، تضمنت توجيهات ذات طابع ديني وتنظيمي، تركز على السلوك العام للحجاج خلال أداء المناسك، وعلى الصورة التي يمثلون بها بلدهم في هذا التجمع الإسلامي السنوي.



وجاء في مضمون الرسالة، التي تليت خلال حفل توديع الفوج الأول بمطار الرباط-سلا من طرف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، دعوة صريحة إلى التحلي بما ينسجم مع الإرث الحضاري للمغرب، الذي يقوم على تماسك المرجعية الدينية ووحدة المذهب، إضافة إلى قيم الاعتدال والتعايش. وشددت الرسالة على ضرورة أن يعكس الحجاج هذه الخصوصية في تعاملهم مع باقي الحجاج، بما يعزز صورة المغرب داخل الفضاء الإسلامي.

كما تضمنت التوجيهات الملكية حثاً على الالتزام بالقيم الأخلاقية المرتبطة بالشعائر الدينية، مثل الصبر والتسامح وروح التعاون، مع الإشارة إلى أن هذه القيم تكتسي أهمية خاصة في سياق الحج بالنظر إلى كثافة الحضور البشري وتعدد الجنسيات والثقافات. ويكتسب هذا البعد أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به الحاج باعتباره ممثلاً لبلده خارج حدوده.

وفي الجانب التنظيمي، أشار الملك إلى أنه تم إصدار تعليمات للسلطات الوصية قصد تأمين مختلف الجوانب المرتبطة بتأطير الحجاج، سواء من حيث التوعية الدينية أو المواكبة اللوجستية. وتشمل هذه الإجراءات إرسال بعثات ميدانية تضم علماء ومرشدين وأطراً طبية وإدارية، بهدف ضمان سلامة الحجاج ومساعدتهم على أداء مناسكهم في ظروف مناسبة.

وأكدت الرسالة على ضرورة احترام التدابير المعتمدة من طرف الجهات المنظمة في المملكة العربية السعودية، باعتبارها الإطار الذي يضمن سير موسم الحج وفق ضوابط دقيقة تتعلق بالأمن والتنقل والإقامة. ويأتي هذا التشديد في سياق الجهود التي تبذلها السلطات السعودية سنوياً لإدارة أحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.

كما تضمنت الرسالة إشادة بالعلاقات التي تجمع المغرب والمملكة العربية السعودية، مع التأكيد على الطابع المتين لهذه الروابط على المستويين الرسمي والشعبي. ويبرز هذا البعد في سياق التعاون القائم بين البلدين في ما يتعلق بتنظيم شؤون الحجاج وتنسيق الجهود لضمان أفضل الظروف الممكنة لأداء الشعائر.

وفي جانب آخر، دعت الرسالة الحجاج إلى الإكثار من الدعاء خلال أداء المناسك، مع التذكير بأهمية البعد الروحي للحج باعتباره مناسبة للتقرب إلى الله واستحضار القيم الدينية في أسمى تجلياتها. كما تضمنت الدعوة إلى تخصيص جزء من الدعاء لما يرتبط باستقرار البلاد ووحدتها واستمرار مسارها التنموي.

ويأتي هذا الخطاب في سياق الاستعدادات السنوية التي تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتنظيم مشاركة الحجاج المغاربة، والتي تشمل مراحل متعددة تبدأ بالتأطير الديني داخل المغرب، مروراً بالجوانب الإدارية والصحية، وصولاً إلى المواكبة الميدانية في الأراضي المقدسة.

وتندرج هذه التوجيهات ضمن مقاربة شمولية تعتمدها المملكة في تدبير شؤون الحج، تجمع بين التأطير الديني والتنظيم الإداري، بما يهدف إلى تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في ظروف تحترم متطلبات السلامة والانضباط، وتعكس في الوقت نفسه الخصوصية الدينية والمؤسساتية للمغرب.