حصلت منظمة خالصا إيد الدولية، التي أسسها الناشط البريطاني من أصول سيخية رافي سينغ، على جائزة «Lions International Humanitarian Award» لعام 2026، وهي من أرفع الأوسمة التي تمنحها منظمة «لايونز إنترناشيونال» تقديراً للجهود الإنسانية ذات الأثر الواسع عبر القارات. ويمنح هذا التتويج تقديراً لدور المنظمة في الإغاثة الطارئة والاستجابة للكوارث الطبيعية والنزاعات، مع تخصيص منحة قدرها 500 ألف دولار لدعم برامجها الإغاثية المقبلة في مناطق متعددة حول العالم. ومن المقرر أن يتسلّم رافي سينغ الجائزة خلال مؤتمر دولي لـ«لايونز» في هونغ كونغ، في احتفالية تحضرها وفود من أندية «لايونز» من مختلف البلدان تكريماً لجهود العمل التطوعي والمنظمات غير الربحية.
تعود بدايات خالصا إيد إلى عام 1999، حين قرر رافي سينغ، المتأثر بالمبدأ السيخي «سيفا» الذي يركّز على خدمة الآخرين دون مقابل، توجيه أولى جهوده إلى مساعدة المدنيين المتضررين من النزاع في كوسوفو، في تجربة ميدانية أسست لنهج المنظمة في التدخل السريع بالمناطق المنكوبة. وعلى امتداد ربع قرن تقريباً توسعت عمليات المنظمة، لتشمل تقديم مساعدات غذائية عاجلة، وخدمات طبية أساسية، ومياه شرب آمنة، وبرامج تعافٍ طويل الأمد للسكان المتضررين من الحروب والكوارث الطبيعية في نحو خمسين دولة. ويستند هذا الانتشار إلى شبكة من المتطوعين والكوادر المحلية، إلى جانب شراكات مع مؤسسات مجتمعية ومنظمات مدنية تسهّل الوصول إلى المجتمعات الهشة في بيئات معقدة أمنياً ولوجستياً.
برز حضور خالصا إيد في المملكة المتحدة عندما تحركت فرقها لمساندة المتضررين من الفيضانات التي ضربت مقاطعة سومرست عام 2014، عبر توفير وجبات ساخنة ومستلزمات أساسية للأسر التي عانت من انقطاع الخدمات وتعطل البنية التحتية. وبعد عام واحد، شاركت المنظمة في جهود إغاثة المتضررين من الزلزال المدمر الذي أصاب نيبال عام 2015، حيث ساهمت في توزيع مواد غذائية وخيام واحتياجات طبية في المناطق الجبلية التي يصعب الوصول إليها، بالتنسيق مع فرق محلية. وفي 2016، تحولت أزمة السائقين العالقين على الطريق السريع M20 في إنجلترا، بسبب الازدحام الناجم عن اضطرابات عبور الشاحنات، إلى محطة أخرى لعمل متطوعي خالصا إيد، إذ تولوا توزيع الطعام والماء على مئات السائقين الذين بقوا لساعات طويلة في شاحناتهم.
امتد نشاط المنظمة كذلك إلى جنوب آسيا، حيث شاركت في دعم المجتمعات المتضررة من الفيضانات المتكررة في الهند عام 2019، عبر إيصال مساعدات غذائية ومستلزمات إيواء للسكان الذين فقدوا منازلهم ومحاصيلهم الزراعية. وتزامنت هذه التحركات مع تدخلات أخرى في مناطق تشهد نزاعات أو أزمات نزوح، مستفيدة من خبرتها في بناء فرق استجابة سريعة قادرة على التحرك فور وقوع الكارثة، سواء كانت طبيعية أو ناجمة عن عنف مسلح. وتحرص خالصا إيد، وفق بياناتها الرسمية، على تقديم خدماتها لجميع المحتاجين دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنسية، مستندة إلى شعار يعتبر البشرية وحدة واحدة تستحق معاملة تقوم على الكرامة والمساواة.
الجائزة التي تقدمها «Lions International» تُخصَّص عادة لأفراد أو منظمات تجسد مفهوم الخدمة الإنسانية عبر تحسين الصحة، وتعزيز صمود المجتمعات، وتقديم الدعم للفئات الأكثر هشاشة من خلال برامج ذات أثر ملموس على حياة المستفيدين. وفي حالة خالصا إيد، رأت المؤسسة المانحة أن تجربتها في الجمع بين الإغاثة العاجلة والمبادرات الأطول مدى، مثل مشاريع المياه والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي للاجئين، تعكس نمطاً متقدماً من العمل الإنساني العابر للحدود التقليدية بين الدول. وتأتي منحة الـ500 ألف دولار المرافقة للجائزة لتعزيز قدرة المنظمة على الاستمرار في تلك البرامج، سواء عبر توسيع نطاق العمليات في مناطق تشهد أزمات مزمنة أو عبر بناء قدرات فرق محلية في بلدان معرضة بانتظام للكوارث.
في تصريحات نُشرت عقب الإعلان، عبّر رافي سينغ عن تقديره للاعتراف الذي حظيت به المنظمة، معتبراً أن الجائزة تُنسب عملياً إلى المتطوعين والموظفين العاملين في الميدان، ممن يقتربون مباشرة من معاناة المتضررين ويحاولون تخفيف آثارها اليومية. وربط سينغ بين هذا التكريم والقيم المشتركة بين خالصا إيد ومنظمة «لايونز»، لا سيما الالتزام بخدمة الإنسان من دون اعتبار للفوارق الهوياتية، والتركيز على توفير الحد الأدنى من الكرامة لكل من يجد نفسه في مواجهة كارثة أو نزاع. كما أشار إلى أن مثل هذه الجوائز تسهم في جذب دعم إضافي من المانحين الأفراد والمؤسسات، الأمر الذي ينعكس على قدرة المنظمة في الوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين في مناطق متعددة.
من الناحية المؤسسية، تُسجل خالصا إيد كمنظمة غير ربحية مقرها المملكة المتحدة، وتخضع لرقابة «هيئة الجمعيات الخيرية» البريطانية، وتستند في تمويلها أساساً إلى التبرعات الفردية وحملات جمع التبرعات التي تنظم عبر المنصات الرقمية والفعاليات المجتمعية. وتُظهر البيانات المالية المتاحة للعامين الأخيرين مستويات مستقرة من الدخل الخيري، ما يشير إلى قاعدة دعم شعبية متنامية في بريطانيا والجاليات السيخية والآسيوية في أوروبا وأمريكا الشمالية، إلى جانب متبرعين من خلفيات متنوعة. ويمنح حصولها على جائزة إنسانية دولية من مؤسسة ذات حضور واسع مثل «Lions International» دفعة رمزية ومعنوية وإعلامية، يُرجّح أن تعزّز موقعها ضمن خريطة المنظمات الإنسانية النشطة في مناطق الأزمات الكبرى.
في المقابل، يسلط هذا التكريم الضوء على صعود منظمات ذات جذور دينية أو مجتمعية تعمل وفق قواعد غير تمييزية، وتسعى إلى تحويل المبادئ العقائدية إلى برامج إغاثية عملية في الميدان، كما هو الحال مع توظيف خالصا إيد للمبدأ السيخي «سيفا» في خدمة فئات واسعة من المنكوبين خارج الدوائر السيخية التقليدية. ويثير هذا النموذج اهتماماً في الأوساط البحثية المعنية بالعمل الإنساني، نظراً لما يقدمه من مثال على تلاقي الهويات الدينية مع المعايير الدولية للعمل الإغاثي، سواء في ما يتعلق باحترام الحياد وعدم التمييز أو في ما يرتبط بالتنسيق مع شركاء متعددين داخل مناطق النزاع والكوارث. وفي المدى القريب، يُنتظر أن تستثمر خالصا إيد هذا الزخم الجديد لتوسيع برامجها في مجالات مثل دعم اللاجئين، وتأمين المياه في المناطق المتأثرة بالجفاف، وتعزيز الجاهزية المجتمعية للتعامل مع الكوارث المتكررة.


