احتضنت القرية النموذجية تمسولت بإقليم تارودانت فعاليات الدورة الثامنة للملتقى الوطني والدولي السنوي الذي تنظمه جمعية المساعي الحميدة، تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين الملك محمد السادس. وجاء تنظيم هذه الدورة بشعار يدعو إلى ترسيخ القيم الأخلاقية في الخطاب والسلوك، مع حضور رسمي وعلمي ضم فقهاء وحفظة لكتاب الله من المغرب وخارجه، في مشهد يعكس استمرارية تقاليد علمية متجذرة في المجال الديني والتربوي.
الملتقى لم يقتصر على طابعه التعبدي، بل قدم تصورا يجمع بين إرث التعليم العتيق ومتطلبات العصر، من خلال برامج تعليمية حديثة وأدوات رقمية تسهم في تسهيل حفظ القرآن الكريم. وأعلن المنظمون أن طلبة المؤسسات المشاركة تمكنوا من إتمام نحو خمسة آلاف ختمة قرآنية خلال الفترة الممتدة من شوال إلى رمضان، وهو رقم يعكس وتيرة العمل داخل هذه المدارس.
افتتحت الفعاليات بأجواء احتفالية تخللتها عروض تراثية وأناشيد ذات طابع روحي، كما تم عرض شريط وثائقي يستعرض مسار الملتقى ودوره في تنشيط الحياة الدينية والثقافية بالمنطقة. وشهد الحفل تكريم متفوقين في امتحانات التعليم العتيق لموسم 2024-2025 بمختلف مراحله، إضافة إلى الاحتفاء بحفظة القرآن من طلبة مدرسة تمسولت وطالبات مؤسسة دار الفقيهة، في خطوة تروم تثمين التفوق العلمي وتشجيع الأجيال الصاعدة.
وفي اليوم الثاني، حضر وفد رسمي ضم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والأمين العام للمجلس العلمي الأعلى ووالي جهة سوس ماسة وعامل إقليم تارودانت. وأشرف الوفد على تدشين ملعب رياضي وكتاب قرآني نموذجي مخصص للفتيات، تابع لمؤسسة دار الفقيهة، بما يعزز البنية التحتية التربوية ويوفر فضاءات متكاملة تجمع بين التحصيل العلمي والنشاط البدني.
وخلال زيارة ميدانية لزاوية تمسولت الواقعة على السفح الجنوبي للأطلس الكبير، تم الوقوف على نموذج تعليمي يعتمد برامج الوزارة مع إدماج وسائل حديثة، من بينها تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدعم الحفظ والتلقين. ويعكس هذا التوجه سعيا لتطوير مناهج التعليم العتيق دون المساس بثوابته، مع الحفاظ على الخصوصية المغربية في تدريس العلوم الشرعية.
كما شهدت التظاهرة عروضا فنية قدمها طلبة المؤسستين، تضمنت لوحات تعبيرية تستحضر عناصر الهوية الوطنية، إلى جانب تقديم عرض تعريفي حول مركز تمسولت للبحث والحفاظ على التراث، الذي يعمل على توثيق الموروث الثقافي المحلي وصيانته. وتعكس هذه الأنشطة تنوع المقاربات المعتمدة في الملتقى، حيث تتداخل الأبعاد الدينية والتربوية والثقافية ضمن رؤية متكاملة.
وتوّجت هذه الدورة بمشهد جماعي لختم آلاف التلاوات القرآنية، في لحظة رمزية تختزل جهود سنة كاملة من التحصيل والمثابرة. كما اختتمت الفعاليات برفع برقية ولاء وإخلاص إلى الملك محمد السادس، والدعاء له، في تقليد درجت عليه مثل هذه المناسبات، قبل إسدال الستار على دورة حملت ملامح تجديد في الوسائل واستمرارية في الأهداف.





