أدى هجوم مسلح استهدف المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا إلى مقتل ثلاثة رجال كانوا في محيط المسجد وإصابة آخرين بحالات متفاوتة، فيما عُثر لاحقاً على المشتبه بهما الرئيسيين، وهما مراهقان، جثتين داخل سيارة بالقرب من الموقع بعد أن أنهيا حياتهما عقب تنفيذ إطلاق النار. ووفق ما أعلنته شرطة سان دييغو، فإن الحصيلة الإجمالية بلغت خمسة قتلى، هم ثلاثة من رواد المركز إضافة إلى المهاجمين الاثنين، بينما لا تزال السلطات المعنية تحصي عدد المصابين وتقيّم أوضاعهم الصحية في مستشفيات المدينة.
بدأت الواقعة عندما تلقت الشرطة اتصالاً طارئاً من سيدة أبلغت عن خوفها من نوايا ابنها الذي يمر بأزمة نفسية، قبل ساعات من وقوع الهجوم الذي استهدف مجمعاً يضم المسجد ومدرسة إسلامية ويُعد من أبرز المراكز الدينية في سان دييغو. وبعد وقت قصير، وصلت بلاغات متتالية عن مهاجمين اثنين مسلحين يطلقان النار قرب مبنى المسجد، ما دفع أجهزة الأمن إلى إرسال عشرات سيارات الدورية ووحدات التدخل السريع التي طوقت المنطقة وطلبت من السكان البقاء داخل منازلهم، بينما جرى إجلاء الأطفال والعاملين في المدرسة الإسلامية إلى نقاط تجمع آمنة.
أوضحت الشرطة أن الضحايا الثلاث سقطوا خارج مبنى المسجد، من بينهم حارس أمن حاول التصدي للمهاجمين، في حين لجأ الشابان المسلحان بعد تنفيذ الهجوم إلى سيارة متوقفة في شارع قريب حيث عُثر عليهما ميتين متأثرين بطلقات نارية، في ما يرجّح رواية انتحارهما بعد تنفيذ العملية. وأكد إمام المركز الإسلامي أن جميع الأطفال والموظفين والمعلمين الذين كانوا داخل المدرسة في ذلك الوقت في أمان، مشيراً في رسالة مصورة إلى إغلاق المسجد مؤقتاً واستمرار التواصل مع عائلات التلاميذ لطمأنتهم على سلامة أبنائهم.[
ومع تراجع الخطر الميداني، أعلنت شرطة سان دييغو عبر منشور رسمي أن «التهديد تم تحييده» وأنه لا يوجد في الوقت الراهن خطر مستمر يهدد سكان الحي، في حين باشر مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالات اتحادية ومحلية أخرى تحقيقات واسعة لجمع الأدلة الرقمية والميدانية حول المهاجمين وظروف تحضير العملية. وصرح قائد الشرطة بأن الحادث يُعامل بوصفه «جريمة كراهية» نظراً لأن الهدف المباشر كان مركزاً إسلامياً، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الدافع النهائي لم يُحسم بعد وأن المحققين يدرسون الخلفيات النفسية والاجتماعية للمراهقين ودور أي مؤثرات فكرية محتملة.
أثار الهجوم موجة تضامن واسعة مع الجالية المسلمة في سان دييغو، حيث أبدت منظمات حقوقية ومؤسسات دينية قلقها من المخاطر التي تتهدد دور العبادة، ودعت السلطات إلى تشديد إجراءات الحماية وتطوير آليات الإنذار المبكر في محيط المساجد والمدارس الدينية، خصوصاً في الولايات التي شهدت في السنوات الأخيرة حوادث مشابهة. وفي موازاة ذلك، يتابع سكان المدينة والهيئات المدنية بترقب ما ستسفر عنه التحقيقات بشأن تركيبة المهاجمين، وكيفية حصولهما على الأسلحة، وإمكانية أن يؤدي الحادث إلى إعادة فتح نقاش أوسع حول جرائم الكراهية والعنف المسلح في الولايات المتحدة.

