العام الجديد في التقويم السِّيخيّ: دلالات اليوم الأول من سنة 557 ناناكشاهي

أضيف بتاريخ 03/14/2026
دار سُبْحة

يُعدّ اليوم الأول من العام 557 في التقويم السِّيخي، المرتبط بتاريخ 14 مارس في التقويم الميلادي، مناسبة ذات طابع ديني وثقافي واضح لدى أتباع الديانة السِّيخية. هذا التقويم المعروف باسم تقويم ناناكشاهي ينطلق من سنة 1469، وهي السنة التي يُنسب فيها ميلاد المعلم الأول والمؤسس، غورو نانك، وبذلك يتحول حساب الزمن نفسه إلى امتداد لذكرى هذا المؤسس وتعاليمه. اعتماد هذه السنة كبداية للعصر السِّيخي يمنح كل سنة رقمية بعد ذلك بعداً رمزياً لأنها تُقاس زمنياً انطلاقاً من ظهور الرسالة السِّيخية في التاريخ.



يعتمد التقويم السِّيخي (ناناكشاهي) على نظام شمسي قريب من التقويم الميلادي، ما يسمح بتثبيت عدد من الأعياد والمناسبات على تواريخ شبه ثابتة في السنة الغربية. دخول السنة 557 وفق هذا التقويم يعني عملياً بداية شهر تشيت (Chet) السِّيخي، الذي يُنظر إليه كباب لدورة جديدة من المناسبات الدينية وذكريات المعلمين، وتحديداً غورو نانك الذي يرتبط اسمه بالتقويم نفسه. هذا الارتباط بين الدورة الشمسية وحياة المؤسس يسهل على الجاليات السِّيخية المنتشرة في المهجر تنظيم شعائرها وبرامجها الدينية والتعليمية بما يتوافق مع التقويم المدني المعمول به في الدول التي تعيش فيها.

في البعد الديني، يمثّل اليوم الأول من السنة السِّيخية لحظة لاستحضار مبادئ التوحيد، والعدالة الاجتماعية، وخدمة الآخرين، وهي من الركائز التي نُسبت إلى تعاليم غورو نانك. غالباً ما تُقام في هذه المناسبة تلاوات جماعية للنصوص المقدسة، وتوزَّع الأطعمة المجانية في المطابخ الجماعية (لانغار) بوصفها ممارسة عملية لفكرة المساواة بين البشر. ورغم أن العيد لا يحظى عالمياً بالضوء الإعلامي الذي تحظى به أعياد رأس السنة في تقاليد أخرى، إلا أنه يعبّر عن هوية دينية متماسكة ترى في الزمن نفسه مجالاً لترسيخ قيمها وتذكير الجماعة برسالتها الأولى.

في التقويم الميلادي يوافق هذا اليوم عادة منتصف شهر مارس، بينما يندرج في التقويم الهجري ضمن أحد أشهر الربيع أو أواخر الشتاء بحسب تزامن السنوات، نظراً لاعتماد التقويم الإسلامي على الدورة القمرية لا الشمسية. هذا التباين بين نظامين، شمسي وقمري، يبرز الطابع المستقل للتقويم السِّيخي، الذي اختار الارتباط بحادثة ولادة غورو نانك وبالدورة الشمسية في آن واحد. أما في أفق المقارنة مع تقاويم دينية أخرى، مثل التقويم العبري أو القبطي أو البوذي، فإن المشترك هو تحويل حدث ديني تأسيسي إلى نقطة صفر زمنية، فيما يظل الاختلاف في البنية الفلكية للتقويم وطريقة إدماجه في الحياة المدنية المعاصرة.

في الحياة المعاصرة، يكتسب رأس السنة السِّيخية أهمية إضافية لدى الأقليات السِّيخية في دول مختلفة، حيث يتحول التاريخ إلى مناسبة لتعريف الآخرين بالديانة السِّيخية وهويتها. في المدن الكبرى التي تحتضن جاليات سِّيخية، يمكن أن يظهر هذا اليوم في شكل فعاليات ثقافية مفتوحة، أو حملات تعريفية عبر الإعلام الرقمي حول معنى التقويم الناناكشاهي وسنة 1469 كمنطلق رمزي. بهذا المعنى، لا يقتصر اليوم الأول من العام 557 على كونه انتقالاً رقمياً في عدّ السنين، بل يشكل مساحة للتذكير بجذور جماعة دينية صغيرة نسبياً على المستوى الديمغرافي، لكنها حاضرة بقوة في النقاشات المتعلقة بالتعددية الدينية والهوية في العالم المعاصر.