في هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، نتابع تداخل الديني بالسياسي في حرب إيران، تصاعد توظيف الخطاب الديني في الولايات المتحدة، قضايا العنف ضد دور العبادة في الغرب، ومسارات جديدة للسلام والمصالحة في المغرب وأوروبا. أهلا بكم في قراءة هادئة لأسبوع مضطرب في أخبار الأديان والفضاء الروحي عالميا.
محتويات العدد
1. قصف موقع ديني في زنجان: الحرب تصل إلى الحسينية
2. هجوم كنيس ميشيغن: «ذئب منفرد» تحت إدارة حزب الله؟
3. البيت الأبيض والبابا: لمن تُستجاب الصلاة في زمن الحرب؟
4. الصويرة: جائزة «صوت الشباب من أجل السلام» ورسالة المغرب الروحية
5. فرنسا: «إسلام فرنسا» ومعركة الكلمات بين «الجهاد» و«العلمنة»
6. فرنسا: أزمة في إذاعة حكومية بسبب اتهام «الإسلاموفوبيا»
7. المايا: عندما تقود الرياضيات إلى قراءة السماء والقدر
8. الكنيسة الكاثوليكية وجرائم الاعتداء: إسبانيا تعتمد اتفاق تعويض سبّاقا
9. «تضرع» كاثوليكي من أجل إصلاح داخلي عميق بعد فضائح الاعتداءات
10. الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة: عنف المستوطنين تحت مجهر المؤسسة العسكرية
1. قصف موقع ديني في زنجان: الحرب تصل إلى الحسينية
أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ضربات مشتركة إسرائيلية–أميركية أصابت مبنى الحسينية الكبرى في مدينة زنجان، شمال غرب إيران، ما أدى إلى أضرار في أجزاء من القبة والمآذن، بعد استهداف شارع فردوسي في المدينة في ساعات الصباح الأولى. تصف الحسينية كمكان رئيسي لاجتماعات الشيعة ومراسم العزاء، ما يضيف هذا الاستهداف إلى سلسلة من المواقع الدينية والثقافية المتضررة منذ اندلاع الحرب الحالية مع إيران. وتأتي الضربة في سياق تصعيد عسكري واسع شمل هجمات على بنى تحتية حيوية، وتثير مجددا سؤال حماية دور العبادة والمواقع ذات الطابع الديني في زمن النزاعات المسلحة.
«أضرار لحقت بأجزاء من القبة والمآذن».
***
2. هجوم كنيس ميشيغن: «ذئب منفرد» تحت إدارة حزب الله؟
أكد المدعي الفدرالي للمنطقة الشرقية من ميشيغن أن أيمن محمد غزالي، منفّذ الهجوم على كنيس «تمبل إسرائيل» في وست بلومفيلد منتصف مارس، تصرّف «تحت إدارة وسيطرة حزب الله»، في توصيف يتجاوز نموذج «الذئب المنفرد» التقليدي نحو علاقة تنظيمية مفترضة. تزامن الهجوم مع الأيام الأولى للحرب على إيران، حيث اقتحم المهاجم بوابات الكنيس بسيارته المفخخة قاصدا إطلاق النار على أكبر تجمع لليهود في الولاية، قبل أن يقدم على الانتحار، ما أدى إلى إصابة عنصر أمن بجروح ونقل عدد من عناصر الأمن إلى المستشفى بسبب استنشاق الدخان. وبحسب تسجيل أرسله غزالي إلى شقيقته، قال إنه يهدف إلى قتل «أكبر عدد ممكن» من الحاضرين، مع الإشارة إلى أنه فقد مؤخرا أفرادا من عائلته في غارة إسرائيلية بلبنان، في ما يعكس تداخل الدوافع الشخصية، الانتقامية، والأيديولوجية العابرة للحدود.
«نعتبر أن هذا الهجوم عمل إرهابي مستلهَم من حزب الله، واستهدف عمدا الطائفة اليهودية وأكبر كنيس في ميشيغن».
***
3. البيت الأبيض والبابا: لمن تُستجاب الصلاة في زمن الحرب؟
اعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الدعوة للصلاة من أجل العسكريين «أمر نبيل جدا»، ردا على تحذير البابا لاوون الرابع عشر من استخدام الله لتبرير الحرب وأنه «لا يصغي لصلاة من يصنع الحرب»، في عظة أحد الشعانين. شددت ليفيت، التي تقدم نفسها كاثوليكية، على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه يصلّون من أجل الجنود في الخارج خلال أسبوع الفصح، في وقت تحضر فيه الإشارات المسيحية بقوة في خطاب الإدارة منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير. يظهر هذا السجال اختلافا عميقا في استخدام المرجعية المسيحية بين الفاتيكان والبيت الأبيض: أحدهما يربط الإيمان برفض الحرب، والآخر يوظف الصلاة في إطار دعم «المهمة العسكرية» الجارية.
«هذا هو إلهنا: يسوع، ملك السلام… إله لا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب، ولا يصغي لصلاة من يصنع الحرب ويرفضها».
***
4. الصويرة: جائزة «صوت الشباب من أجل السلام» ورسالة المغرب الروحية
في «بيت الذاكرة» بالصويرة، أُعلن عن إطلاق جائزة «نوال أوزيتان صوت الشباب من أجل السلام»، كآلية وطنية جديدة لتحفيز الشباب على الإبداع في خدمة ثقافة السلم والتعايش، عبر تعبيرات فنية وفكرية متعددة تعكس وعيهم بقيم الحوار والانفتاح والتعدد الثقافي. يربط المنظمون الجائزة بتوجيهات ملكية تجعل من الدين «قيمة قائمة على النور والعقل» وتؤكد مركزية التربية والحوار بين الأجيال والقارات في بناء السلم، في امتداد لدور المغرب كفاعل دولي في الوساطة الدينية وحوار الحضارات. ويرى المشاركون أن إشراك الشباب، في سن مبكرة، في إنتاج خطاب بديل للعنف والتطرف، يمكن أن يحول الفضاء الثقافي إلى مختبر لمشاريع سلام ملموسة تنطلق من المدن المغربية نحو فضاء أوسع.
«هذه الجائزة تعد مبادرة فريدة على الصعيد الوطني، تعكس الإيمان بقدرة الشباب على الإسهام، عبر مختلف التعبيرات الفنية، في ترسيخ ثقافة السلام».
***
5. فرنسا: «إسلام فرنسا» ومعركة الكلمات بين «الجهاد» و«العلمنة»
يحلل مقال The Conversation كيفية تحول تعبيرات مثل «الانفصالية» و«الجهاد» و«العلمنة» إلى أدوات لغوية تقود النقاش العام حول «إسلام فرنسا»، خاصة منذ خطاب إيمانويل ماكرون في أكتوبر 2020 الذي تحدث فيه عن «نزعة انفصالية إسلامية» تهدد الوحدة الجمهورية. يشير الباحث إلى أن مصطلح «الانفصالية» يعمل كفئة جامعة تدمج الراديكالية، والتأثيرات الخارجية، والانطواء المجتمعي، والتهديد الأمني في تحليلات واحدة، ما يضفي على الإسلام بعدا أمنيا وسياسيا يتجاوز البعد الديني. كما يوضح أن «الجهاد» يُستعمل في الخطاب العمومي بمعزل عن معناه التاريخي والفقهي، بينما توظَّف «العلمنة» كقيمة هجومية أحيانا، بهدف تطويق التعبير الديني في الفضاء العام، ما يجعل المعركة سياسية بقدر ما هي معجمية.
«هذا المصطلح يعمل كفئة شاملة، تربط بين الراديكالية والتأثيرات الخارجية والانطواء المجتمعي والتهديد الأمني في تحليل واحد».
***
6. فرنسا: أزمة في إذاعة حكومية بسبب اتهام «الإسلاموفوبيا»
قدمت الكوميدية جولي كونتي منتصف مارس فقرة ساخرة على راديو «فرانس إنتير» وصفت فيها زميلتها صوفيا آرّام بـ«الإسلاموفوبية»، في سياق نقد لطريقة تناولها قضايا الإسلام، ما أثار عاصفة داخل المؤسسة الإعلامية وأوساط الرأي العام. عقب الجدل، أعلنت كونتي مغادرتها المحطة، بينما فتح النقاش من جديد حول حدود السخرية السياسية والدينية في الإعلام العمومي الفرنسي، ومدى قدرة غرف التحرير على إدارة حساسية موضوع «الإسلاموفوبيا» دون الوقوع في الاستقطاب. تندرج القضية في لحظة فرنسية مشحونة أصلا بنقاشات حول «إسلام فرنسا» و«الانفصالية» الدينية، ما يجعل كل تجلٍّ إعلامي مرتبطا بالدين مرشحا للتحول إلى قضية هوية وسياسة عامة.
«هذا النوع من الأزمات الإعلامية يكشف هشاشة التوازن بين حرية السخرية وحساسية اتهامات الإسلاموفوبيا في الخدمة العمومية السمعية البصرية».
***
7. المايا: عندما تقود الرياضيات إلى قراءة السماء والقدر
يستعرض المقال كيف طور شعب المايا أنظمة عددية متقدمة وحسابات فلكية دقيقة مكنتهم من بناء تقاويم معقدة تربط حركة الأجرام السماوية بدورات زمنية ذات محمول ديني وروحي، إذ كانت مراقبة النجوم جزءا من قراءة «قدر» المدن والملوك. بفضل استعمال الصفر وترقيم عشري–عشريني متطور، تمكن كهنة المايا من حساب تواريخ الكسوف والظواهر الفلكية، وربطوها بطقوس زراعية ودينية في رؤية تجعل الكون منظومة رياضية–روحانية متشابكة. يعيد المقال طرح سؤال العلاقة بين العلم والدين في حضارات ما قبل الحداثة، وكيف شكلت الرياضيات حينها لغة لتفسير المعنى الكوني لا مجرد أداة تقنية.
«كان كهنة المايا يقرؤون حركة الأجرام السماوية باعتبارها نصا زمنيا يحمل إشارات إلى مستقبل البشر والمدينة».
***
8. الكنيسة الكاثوليكية وجرائم الاعتداء: إسبانيا تعتمد اتفاق تعويض سبّاقا
وقّعت الحكومة الإسبانية والكنيسة الكاثوليكية اتفاقا وُصف بأنه «رائد عالميا» من أجل تعويض ضحايا الاعتداءات الجنسية في المؤسسات الكنسية، بما في ذلك الحالات التي سقطت بالتقادم ولم يعد بالإمكان ملاحقتها قضائيا. جاء الاتفاق بعد عامين من المشاورات وبتوقيع الحكومة ورئاسة الأساقفة والوسيط (أمين المظالم)، ويؤسس لآلية مستقلة نسبيا تمنح الضحايا إمكان اللجوء إلى مسار تعويضي غير قضائي مع الاعتراف الرمزي والمعنوي بما تعرضوا له. وصف وزير العدل فيليكس بولانيوس الاتفاق بأنه خطوة لسداد «دين أخلاقي» تجاه الضحايا، في ما يمكن أن يشكل نموذجا لدول أوروبية أخرى تبحث عن صيغ متوازنة بين العدالة، والمسؤولية المؤسسية، واستمرار الدور الاجتماعي للكنيسة.
«إنه يوم عدالة للضحايا» (وزير العدل الإسباني).
***
9. «ت supplication» كاثوليكية من أجل إصلاح داخلي عميق بعد فضائح الاعتداءات
يعرض المقال المنشور في الموقع الكاثوليكي الناطق بالفرنسية «Cathobel» نص «توسل» (supplique) يدعو الكنيسة إلى «تحول داخلي» عميق في طريقة التعامل مع ضحايا الاعتداءات الجنسية، ليس فقط عبر آليات تعويض ومحاسبة، بل من خلال تغيير ثقافة السلطة والصمت. يطالب النص بجعل الإصغاء إلى الضحايا جزءا من الحياة الروحية للكنيسة، وأن يتحول الاعتراف بالفشل الأخلاقي إلى مسار توبة جماعي يطال الكهنة والعلمانيين والمؤسسات، مع استحضار رموز التوبة في التقليد المسيحي. يضع المقال النقاش في إطار مواجهة طويلة الأمد مع تاريخ من الإساءة ترك أثرا على مصداقية الكنيسة في أوروبا، ويطرح السؤال عما إذا كان الإصلاح الهيكلي يمكن أن ينجح دون تحويل روحي موازٍ.
«إنها ليست مسألة إجراءات فحسب، بل مسألة قلب يجب أن ينفتح ويعترف بعمق الجرح الذي تسببنا به».
***
10. الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة: عنف المستوطنين تحت مجهر المؤسسة العسكرية
نشرت صحيفة «لوفيغارو» تقريرا عن عقوبات اتخذها الجيش الإسرائيلي ضد وحدة من المستوطنين–الجنود في الضفة الغربية على خلفية اتهامات بممارسة عنف ضد فلسطينيين، في حادثة وصفها التقرير بأنها «ليست نادرة ولا استثنائية» في السياق الراهن. تعكس القضية توترا متزايدا بين المؤسسة العسكرية وبعض مجموعات المستوطنين التي تسعى لفرض أجندتها على الأرض، في حين يجد الجيش نفسه بين منطق «سيادة القانون» من جهة، وضغوط التيار الديني–القومي في المجتمع الإسرائيلي من جهة أخرى. يربط التقرير هذه الحوادث بمناخ سياسي داخلي يتسم بتصاعد نفوذ الأحزاب الدينية والقومية، ما يجعل مواجهة عنف المستوطنين اختبارا لمستقبل سيادة القانون وصورة إسرائيل دوليا، خاصة في سياق حرب إقليمية مفتوحة.
«هذا النوع من الحوادث ليس نادرا ولا استثنائيا في الضفة الغربية».
شكرا لرفقتكم في هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في عدد جديد قريبا مع ملفات أخرى عن الدين والروحانيات في المغرب والعالم، على أمل أن تحمل إلينا الأخبار مزيدا من صوت السلام وأقل من ضجيج الحروب.




